الباحث القرآني

(p-٥٦٨)سُورَةُ التَّحْرِيمِ مَدَنِيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «التَّحْرِيمِ» بِالمَدِينَةِ، ولَفْظُ ابْنُ مَرْدُويَهْ: سُورَةُ «المُتَحَرَّمِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ بِالمَدِينَةِ سُورَةُ «النِّساءِ» و﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ويَشْرَبُ عِنْدَها عَسَلًا، فَتَواصَيْتُ أنا وحَفْصَةُ أنَّ أيَّتَنا دَخَلَ عَلَيْها النَّبِيُّ ﷺ – فَلْتَقُلْ: إنِّي أجِدُ مِنكَ رِيحَ مَغافِيرَ، أكَلْتَ مَغافِيرَ؟ فَدَخَلَ إلى إحْداهُما، فَقالَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ: «لا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ولَنْ أعُودَ» فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ﴾ [التحريم: ٤] لِعائِشَةَ وحَفْصَةَ، و: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣] لِقَوْلِهِ: «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا»» . (p-٥٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ مِن شَرابٍ عِنْدَ سَوْدَةَ مِنَ العَسَلِ، فَدَخَلَ عَلى عائِشَةَ فَقالَتْ: إنِّي أجِدُ مِنكَ رِيحًا، فَدَخَلَ عَلى حَفْصَةَ فَقالَتْ: إنِّي أجِدُ مِنكَ رِيحًا، فَقالَ: «أُراهُ مِن شَرابٍ شَرِبْتُهُ عِنْدَ سَوْدَةَ، واللَّهِ لا أشْرَبُهُ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رافِعٍ قالَ: «سَألْتُ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ قالَتْ: كانَتْ عِنْدِي عُكَّةٌ مِن عَسَلٍ أبْيَضَ، فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْعَقُ مِنها، وكانَ يُحِبُّهُ، فَقالَتْ لَهُ عائِشَةُ: نَحْلُها تَجْرِسُ عُرْفُطًا، فَحَرَّمَها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أنَّهُ سُئِلَ: أيَّ شَيْءٍ حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ؟ قالَ: عُكَّةً مِن عَسَلٍ» . (p-٥٧٠)وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَتْ لَهُ أمَةٌ يَطَؤُها، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عائِشَةُ وحَفْصَةُ حَتّى جَعَلَها عَلى نَفْسِهِ حَرامًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآيَةَ، في سُرِّيَّتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: مَنِ المَرْأتانِ اللَّتانِ تَظاهَرَتا؟ قالَ: عائِشَةُ وحَفْصَةُ، وكانَ بَدْءُ الحَدِيثِ في شَأْنِ مارِيَةَ أُمِّ إبْراهِيمَ القِبْطِيَّةِ، أصابَها النَّبِيُّ ﷺ في بَيْتِ حَفْصَةَ في يَوْمِها، فَوَجَدَتْ حَفْصَةُ، فَقالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لَقَدْ جِئْتَ إلَيَّ شَيْئًا ما جِئْتَهُ إلى أحَدٍ مِن أزْواجِكَ؛ في يَوْمِي وفي دَوْرِي وعَلى فِراشِي، فَقالَ: «ألا تَرْضَيْنَ أنْ أُحَرِّمَها فَلا أقَرَبَها»؟ قالَتْ: بَلى، فَحَرَّمَها، وقالَ: «لا تَذْكُرِي ذَلِكَ لِأحَدٍ» فَذَكَرَتْهُ لِعائِشَةَ، فَأظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآياتِ كُلَّها. فَبَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ، وأصابَ جارِيَتَهُ» . (p-٥٧١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ قالَ: حَرَّمَ سُرِّيَّتَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتْ عائِشَةُ وحَفْصَةُ مُتَحابَّتَيْنِ، فَذَهَبَتْ حَفْصَةُ إلى بَيْتِ أبِيها تَحَدَّثُ عِنْدَهُ، فَأرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلى جارِيَتِهِ، فَظَلَّتْ مَعَهُ في بَيْتِ حَفْصَةَ، وكانَ اليَوْمَ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ عائِشَةَ، فَرَجَعَتْ حَفْصَةُ فَوَجَدَتْهُما في بَيْتِها، فَجَعَلَتْ تَنْتَظِرُ خُرُوجَها، وغارَتْ غَيْرَةً شَدِيدَةً، فَأخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ – جارِيَتَهُ، ودَخَلَتْ حَفْصَةُ، فَقالَتْ: قَدْ رَأيْتُ مَن كانَ عِنْدَكَ، واللَّهِ لَقَدْ سُؤْتَنِي، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «واللَّهِ لَأُرْضِيَنَّكِ، وإنِّي مُسِرٌّ إلَيْكِ سِرًّا فاحْفَظِيهِ» قالَتْ: ما هُوَ؟ قالَ: «إنِّي أُشْهِدُكِ أنَّ سُرِّيَّتِي هَذِهِ عَلَيَّ حَرامٌ رِضًا لَكِ» فانْطَلَقَتْ حَفْصَةُ إلى عائِشَةَ فَأسَرَّتْ إلَيْها أنْ أبْشِرِي، إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ فَتاتَهُ، فَلَمّا أخْبَرَتْ بِسِرِّ النَّبِيِّ ﷺ أظْهَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ – عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ قالَ: إنَّما كانَ ذَلِكَ في حَفْصَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أنْزَلَ أُمَّ إبْراهِيمَ مَنزِلَ أبِي (p-٥٧٢)أيُّوبَ، قالَتْ عائِشَةُ: فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْتَها يَوْمًا، فَدَخَلَ خَلْوَةً فَأصابَها، فَحَمَلَتْ بِإبْراهِيمَ، قالَتْ عائِشَةُ: فَلَمّا اسْتَبانَ حَمْلُها فَزِعْتُ مِن ذَلِكَ، فَسَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى ولَدَتْ، فَلَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ لَبَنٌ، فاشْتَرى لَهُ ضائِنَةً يُغَذّى مِنها الصَّبِيُّ، فَصَلَحَ عَلَيْهِ جِسْمُهُ، وحَسُنَ لَحْمُهُ، وصَفا لَوْنُهُ، فَجاءَ بِهِ ذاتَ يَوْمٍ يَحْمِلُهُ عَلى عُنُقِهِ، فَقالَ: «يا عائِشَةُ، كَيْفَ تَرَيْنَ الشَّبَهَ»؟ فَقُلْتُ: وأنا غَيْرى ما أرى شَبَهًا، فَقالَ: «ولا اللَّحْمَ»؟ فَقُلْتُ: لَعَمْرِي لَمَن تَغَذّى بِألْبانِ الضَّأْنِ لَيَحْسُنُ لَحْمُهُ، قالَ: فَجَزِعَتْ عائِشَةُ وحَفْصَةُ مِن ذَلِكَ، فَعاتَبَتْهُ حَفْصَةُ، فَحَرَّمَها، وأفْشى إلَيْها سِرًّا، فَأفْشَتْهُ إلى عائِشَةَ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّحْرِيمِ، فَأعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقَبَةً» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «وجَدَتْ حَفْصَةُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّ ولَدِهِ مارِيَةَ أُمَّ إبْراهِيمَ في بَيْتِها، فَحَرَّمَ أُمَّ ولَدِهِ رِضًا لِحَفْصَةَ، وأمَرَها أنْ تَكْتُمَ ذَلِكَ، فَأسَرَّتْهُ إلى عائِشَةَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣] فَأمَرَهُ اللَّهُ بِكَفّارَةِ يَمِينِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ حَرَّمَ فَتاتَهُ القِبْطِيَّةَ أُمَّ إبْراهِيمَ في يَوْمِ حَفْصَةَ، وأسَرَّ ذَلِكَ إلَيْها، فَأطْلَعَتْ عَلَيْهِ عائِشَةَ، وكانَتا تَظاهَرانِ عَلى نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ فَأحَلَّ اللَّهُ لَهُ ما حَرَّمَ عَلى نَفْسِهِ، وأمْرِهِ أنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ فَقالَ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم»: ٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وقَتادَةَ: «﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ قالَ: حَرَّمَ جارِيَتَهُ، قالَ الشَّعْبِيُّ: وحَلَفَ بِيَمِينٍ مَعَ التَّحْرِيمِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ في التَّحْرِيمِ، وجَعَلَ لَهُ كَفّارَةَ اليَمِينِ، وقالَ قَتادَةُ: حَرَّمَها فَكانَتْ يَمِينًا» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ أُمَّ إبْراهِيمَ فَقالَ: «هِيَ عَلَيَّ حَرامٌ» قالَ: «واللَّهِ لا أقْرَبُها» فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم»: ٢] . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، والشَّعْبِيِّ قالا: «آلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن أمَتِهِ وحَرَّمَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] وأنْزَلَ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم»: ١] . (p-٥٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنّا نَسِيرُ فَلَحِقَنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ونَحْنُ نَتَحَدَّثُ في شَأْنِ حَفْصَةَ وعائِشَةَ، فَسَكَتْنا حِينَ لَحِقَنا، فَقالَ: ما لَكم سَكَتُّمْ حَيْثُ رَأيْتُمُونِي، فَأيُّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَحَدَّثُونَ؟ . وأخْرَجَ الهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ في «مُسْنَدِهِ» والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في «المُخْتارَةِ» مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَفْصَةَ: «لا تُحَدِّثِي أحَدًا، وإنَّ أُمَّ إبْراهِيمَ عَلَيَّ حَرامٌ» فَقالَتْ: أتُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ؟ قالَ: «فَواللَّهِ لا أقْرَبُها» فَلَمْ يَقْرَبْها نَفْسَها حَتّى أخْبَرَتْ عائِشَةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم»: ٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَلَفَ لِحَفْصَةَ ألّا يَقْرَبَ أمَتَهُ، وقالَ: «هِيَ عَلَيَّ حَرامٌ» فَنَزَلَتِ الكَفّارَةُ لِيَمِينِهِ، وأُمِرَ ألّا يُحَرِّمَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ، «أنَّ حَفْصَةَ زارَتْ أباها ذاتَ يَوْمٍ، وكانَ يَوْمَها، فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَجِدْها في المَنزِلِ، فَأرْسَلَ إلى أمَتِهِ مارِيَةَ فَأصابَ مِنها في بَيْتِ حَفْصَةَ، وجاءَتْ حَفْصَةُ عَلى تِلْكَ الحالِ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أتَفْعَلُ هَذا في بَيْتِي وفي يَوْمِي؟ قالَ: «فَإنَّها عَلَيَّ حَرامٌ (p-٥٧٥)ولا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أحَدًا» فانْطَلَقَتْ حَفْصَةُ إلى عائِشَةَ فَأخْبَرَتْها بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: ٤] فَأُمِرَ أنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ ويُراجِعَ أمَتَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمارِيَةَ القِبْطِيَّةِ سُرِّيَّتِهِ بَيْتَ حَفْصَةَ، فَوَجَدَتْها مَعَهُ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، في بَيْتِي مِن بَيْنِ بُيُوتِ نِسائِكَ؟ قالَ: «فَإنَّها عَلَيَّ حَرامٌ أنْ أمَسَّها، واكْتُمِي هَذا عَلَيَّ» فَخَرَجَتْ حَتّى أتَتْ عائِشَةَ فَقالَتْ: ألا أُبَشِّرُكِ؟ قالَتْ: بِماذا؟ قالَتْ: وجَدْتُ مارِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في بَيْتِي فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، في بَيْتِي مِن بَيْنِ بُيُوتِ نِسائِكَ؟! فَكانَ أوَّلُ السُّرُورِ أنْ حَرَّمَها عَلى نَفْسِهِ، ثُمَّ قالَ لِي: «يا حَفْصَةُ ألا أُبَشِّرُكِ» فَأعْلَمَنِي أنَّ أباكِ يَلِي الأمْرَ مِن بَعْدِهِ، وأنَّ أبِي يَلِيهِ بَعْدَ أبِيكِ، وقَدِ اسْتَكْتَمَنِي ذَلِكَ فاكْتُمِيهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ: لِما كانَ مِنكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ [التحريم: ٣] يَعْنِي حَفْصَةَ، ﴿حَدِيثًا فَلَمّا نَبَّأتْ بِهِ﴾ [التحريم: ٣] يَعْنِي عائِشَةَ، ﴿وأظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [التحريم: ٣] أيْ بِالقُرْآنِ، ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ [التحريم: ٣] عَرَّفَ حَفْصَةَ ما أظْهَرَتْ مِن أمْرِ مارِيَةَ، ﴿وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: ٣] عَمّا أخْبَرَتْ بِهِ مِن أمْرِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، فَلَمْ يُثَرِّبْهُ، ﴿فَلَمّا نَبَّأها بِهِ﴾ [التحريم: ٣] إلى قَوْلِهِ: (p-٥٧٦)﴿الخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣] ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْها يُعاتِبُها، فَقالَ: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: ٤] يَعْنِي أبا بَكْرٍ وعُمَرَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ [التحريم: ٥] فَوَعَدَهُ مِنَ الثَّيِّباتِ آسِيَةَ بِنْتَ مُزاحِمٍ، وأُخْتَ نُوحٍ، ومِنَ الأبْكارِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرانَ، وأُخْتَ مُوسى» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ في المَرْأةِ الَّتِي وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ»، ﷺ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب