الباحث القرآني

(p-٤٩١)سُورَةُ المُنافِقِينَ. مَدَنِيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «المُنافِقِينَ» بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في صَلاةِ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ «الجُمُعَةِ»، فَيُحَرِّضُ بِها المُؤْمِنِينَ، وفي الثّانِيَةِ بِسُورَةِ «المُنافِقِينَ» فَيُقَرِّعُ بِها المُنافِقِينَ» . وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي عِنَبَةَ الخَوْلانِيِّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ «الجُمُعَةِ» والسُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها المُنافِقُونَ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ الآيَةَ. (p-٤٩٢)أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَأصابَ النّاسَ شَدَّةٌ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لِأصْحابِهِ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا مِن حَوْلِهِ، وقالَ: لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَأرْسَلَ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَألَهُ، فاجْتَهَدَ يَمِينَهُ ما فَعَلَ، فَقالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَقَعَ في نَفْسِي مِمّا قالُوا شِدَّةٌ، حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقِي في: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ فَدَعاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ، وهو قَوْلُهُ: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤] قالَ: كانُوا رِجالًا أجْمَلَ شَيْءٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «غَزَوْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكانَ مَعَنا ناسٌ مِنَ الأعْرابِ، فَكُنّا نَبْتَدِرُ الماءَ، وكانَ الأعْرابُ يَسْبِقُونا إلَيْهِ، فَيَسْبِقُ الأعْرابِيُّ أصْحابَهُ، فَيَمْلَأُ الحَوْضَ، ويَجْعَلُ حَوْلَهُ حِجارَةً، ويَجْعَلُ النِّطْعَ عَلَيْهِ حَتّى (p-٤٩٣)يَجِيءَ أصْحابُهُ، فَأتى رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ أعْرابِيًّا، فَأرْخى زِمامَ ناقَتِهِ لِتَشْرَبَ، فَأبى أنْ يَدَعَهُ، فانْتَزَعَ حَجَرًا فَفاضَ الماءُ، فَرَفَعَ الأعْرابِيُّ خَشَبَةً فَضَرَبَ بِها رَأْسَ الأنْصارِيِّ فَشَجَّهُ، فَأتى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ رَأْسَ المُنافِقِينَ فَأخْبَرَهُ، وكانَ مِن أصْحابِهِ، فَغَضِبَ، وقالَ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا مِن حَوْلِهِ، يَعْنِي الأعْرابَ، وكانُوا يَحْضُرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الطَّعامِ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأصْحابِهِ: إذا انْفَضُّوا مِن عِنْدِ مُحَمَّدٍ فائْتُوا مُحَمَّدًا بِالطَّعامِ، فَلْيَأْكُلْ هو ومَن عِنْدَهُ، ثُمَّ قالَ لِأصْحابِهِ: إذا رَجَعْتُمْ إلى المَدِينَةِ فَلْيُخْرِجِ الأعَزُّ مِنها الأذَلُّ. قالَ زَيْدٌ: وأنا رِدْفَ عَمِّي، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، وكُنّا أخْوالَهُ، فَأخْبَرْتُ عَمِّي، فانْطَلَقَ فَأخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَلَفَ وجَحَدَ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – وكَذَّبَنِي، فَجاءَ عَمِّي إلَيَّ فَقالَ: ما أرَدْتَ إلّا أنْ مَقْتَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – وكَذَّبَكَ، وكَذَّبَكَ المُسْلِمُونَ، فَوَقَعَ عَلَيَّ مِنَ الهَمِّ ما لَمْ يَقَعْ عَلى أحَدٍ قَطُّ، فَبَيْنا أنا أسِيرُ وقَدْ خَفَقْتُ بِرَأْسِي مِنَ الهَمِّ، إذْ آتانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَرَكَ أُذُنِي، وضَحِكَ في وجْهِي، فَما كانَ يَسُرُّنِي أنَّ لِي بِها الخُلْدَ أوِ الدُّنْيا، ثُمَّ إنَّ أبا بَكْرٍ لَحِقَنِي، فَقالَ: ما قالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ؟ قُلْتُ: ما قالَ لِي شَيْئًا، إلّا أنَّهُ عَرَكَ أُذُنِي، (p-٤٩٤)وضَحِكَ في وجْهِي، فَقالَ: أبْشِرْ، ثُمَّ لَحِقَنِي عُمَرُ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ قَوْلِي لِأبِي بَكْرٍ، فَلَمّا أصْبَحْنا قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – سُورَةَ «المُنافِقِينَ»: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ [المنافقون»: ٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: لَمّا قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ما قالَ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا، وقالَ: لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، سَمِعْتُهُ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَلامَنِي ناسٌ مِنَ الأنْصارِ، وجاءَهم يَحْلِفُ ما قالَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إلى المَنزِلِ فَنِمْتُ، فَأتانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «إنَّ اللَّهَ صَدَّقَكَ وعَذَرَكَ» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ٧] [المُنافِقُونَ: ٧] الآيَتَيْنِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «لَمّا قالَ ابْنُ أُبَيٍّ ما قالَ، أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ – فَأخْبَرْتُهُ، فَجاءَ فَحَلَفَ ما قالَ، فَجَعَلَ ناسٌ يَقُولُونَ: جاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – بِالكَذِبِ، حَتّى جَلَسْتُ في البَيْتِ مَخافَةَ إذا رَأوْنِي قالُوا: هَذا الَّذِي يَكْذِبُ، (p-٤٩٥)حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ [المنافقون: ٧] الآيَةَ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، «عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: كُنْتُ جالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ناسٍ مِن أصْحابِهِ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، فَأتَيْتُ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ فَأخْبَرْتُهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَحَلَفَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِاللَّهِ ما تَكَلَّمَ بِهَذا، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ، فَقالَ سَعْدٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّما أخْبَرَنِيهُ الغُلامُ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ، فَجاءَ سَعْدٌ فَأخَذَ بِيَدِي، فانْطَلَقَ بِي، فَقالَ: هَذا حَدَّثَنِي، فانْتَهَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فانْتَهَيْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – وبَكَيْتُ، وقُلْتُ: إي والَّذِي أنْزَلَ النُّورَ عَلَيْكَ لَقَدْ قالَهُ، وانْصَرَفَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سَمّاهُمُ اللَّهُ مُنافِقِينَ؛ لِأنَّهم كَتَمُوا الشِّرْكَ، وأظْهَرُوا الإيمانَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب