الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ قالَ: خالِقُ اللَّيْلِ والنَّهارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ قالَ: يَعْنِي بِالإصْباحِ ضَوْءَ الشَّمْسِ بِالنَّهارِ وضَوْءَ القَمَرِ بِاللَّيْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ قالَ: إضاءَةِ الفَجْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-١٤٥)﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ قالَ: فالِقُ الصُّبْحِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ قالَ: خالِقُ النُّورِ؛ نُورِ النَّهارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( وجاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا ) قالَ: يَسْكُنُ فِيهِ كُلُّ طَيْرٍ ودابَّةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ قالَ: يَعْنِي عَدَدَ الأيّامِ والشُّهُورِ والسِّنِينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ قالَ: يَدُورانِ في حِسابٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿حُسْبانًا﴾ قالَ: ضِياءً. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ (p-١٤٦)قالَ: الشَّمْسُ والقَمَرُ في حِسابٍ، فَإذا خَلَتْ أيّامُها فَذَلِكَ آخِرُ الدَّهْرِ وأوَّلُ الفَزَعِ الأكْبَرِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ بِسَنَدٍ واهٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ بَحْرًا دُونَ السَّماءِ بِمِقْدارِ ثَلاثِ فَراسِخَ، فَهو مَوْجٌ مَكْفُوفٌ قائِمٌ في الهَواءِ بِأمْرِ اللَّهِ، لا يَقْطُرُ مِنهُ قَطْرَةٌ، جارٍ في سُرْعَةِ السَّهْمِ، تَجْرِي فِيهِ الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] [الأنْبِياءِ: ٣٣] والفَلَكُ دَوَرانُ العَجَلَةِ في لُجَّةِ غَمْرِ ذَلِكَ البَحْرِ، فَإذا أحَبَّ اللَّهُ أنْ يُحْدِثَ الكُسُوفَ خَرَّتِ الشَّمْسُ عَنِ العَجَلَةِ فَتَقَعُ في غَمْرِ ذَلِكَ البَحْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُعْظِمَ الآيَةَ وقَعَتْ كُلُّها فَلا يَبْقى عَلى العَجَلَةِ مِنها شَيْءٌ، وإذا أرادَ دُونَ ذَلِكَ وقَعَ النِّصْفُ مِنها أوِ الثُّلُثُ أوِ الثُّلُثانِ في الماءِ، ويَبْقى سائِرُ ذَلِكَ عَلى العَجَلَةِ، وصارَتِ المَلائِكَةُ المُوَكَّلُونَ بِها فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةٌ يُقْبِلُونَ عَلى الشَّمْسِ فَيَجُرُّونَها نَحْوَ العَجَلَةِ، وفِرْقَةٌ يُقْبِلُونَ إلى العَجَلَةِ فَيَجُرُّونَها إلى الشَّمْسِ، فَإذا غَرَبَتْ رُفِعَ بِها إلى السَّماءِ السّابِعَةِ في سُرْعَةِ طَيَرانِ المَلائِكَةِ، وتُحْبَسُ تَحْتَ العَرْشِ فَتَسْتَأْذِنُ مِن أيْنَ تُؤْمَرُ بِالطُّلُوعِ، ثُمَّ يُنْطَلَقُ بِها ما بَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ وبَيْنَ أسْفَلِ دَرَجاتِ الجِنانِ في سُرْعَةِ طَيَرانِ المَلائِكَةِ، فَتَنْحَدِرُ حِيالَ المَشْرِقِ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ، فَإذا وصَلَتْ إلى هَذِهِ السَّماءِ فَذَلِكَ حِينَ يَنْفَجِرُ الصُّبْحُ، فَإذا وصَلَتْ إلى هَذا الوَجْهِ مِنَ السَّماءِ فَذَلِكَ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ. قالَ: وخَلَقَ اللَّهُ عِنْدَ المَشْرِقِ حِجابًا مِنَ الظُّلْمَةِ فَوَضَعَها عَلى البَحْرِ السّابِعِ مِقْدارَ عِدَّةِ اللَّيالِي في الدُّنْيا مُنْذُ خَلَقَها إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَإذا كانَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أقْبَلَ مَلَكٌ قَدْ وُكِّلَ بِاللَّيْلِ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن ظُلْمَةِ ذَلِكَ الحِجابِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ المَغْرِبَ، فَلا يَزالُ يُرْسِلُ تِلْكَ الظُّلْمَةَ مِن خَلَلِ أصابِعِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا وهو (p-١٤٧)يُراعِي الشَّفَقَ، فَإذا غابَ الشَّفَقُ أرْسَلَ الظُّلْمَةَ كُلَّها، ثُمَّ يَنْشُرُ جَناحَيْهِ فَيَبْلُغانِ قُطْرَيِ الأرْضِ وكَنَفَيِ السَّماءِ، فَتُشْرِقُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ بِجَناحَيْهِ، فَإذا حانَ الصُّبْحُ ضَمَّ جَناحَيْهِ ثُمَّ يَضُمُّ الظُّلْمَةَ كُلَّها بَعْضَها إلى بَعْضٍ بِكَفَّيْهِ مِنَ المَشْرِقِ، ويَضَعُها عَلى البَحْرِ السّابِعِ بِالمَغْرِبِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ بِسَنَدٍ واهٍ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: اللَّيْلُ مُوَكَّلٌ بِهِ مَلَكٌ يُقالُ لَهُ شَراهِيلُ، فَإذا حانَ وقْتُ اللَّيْلِ أخَذَ خَرَزَةً سَوْداءَ فَدَلّاها مِن قِبَلِ المَغْرِبِ، فَإذا نَظَرَتْ إلَيْها الشَّمْسُ وجَبَتْ في أسْرَعَ مِن طَرْفَةِ العَيْنِ، وقَدْ أُمِرَتِ الشَّمْسُ ألّا تَغْرُبَ حَتّى تَرى الخَرَزَةَ، فَإذا غَرَبَتْ جاءَ اللَّيْلُ، فَلا تَزالُ الخَرَزَةُ مُعَلَّقَةً حَتّى يَجِيءَ مَلَكٌ آخَرُ يُقالُ لَهُ: هَراهِيلُ، بِخَرَزَةٍ بَيْضاءَ فَيُعَلِّقُها مِن قِبَلِ المَطْلِعِ، فَإذا رَآها شَراهِيلُ مَدَّ إلَيْهِ خَرَزَتَهُ، وتَرى الشَّمْسُ الخَرَزَةَ البَيْضاءَ فَتَطْلُعُ، وقَدْ وقَدْ أُمِرَتْ ألّا تَطْلُعَ حَتّى تَراها، فَإذا طَلَعَتْ جاءَ النَّهارُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أحَبُّ عِبادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ الَّذِينَ يُراعُونَ الشَّمْسَ والقَمَرَ لِذِكْرِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في كِتابِ النُّجُومِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أحَبُّ عِبادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ رِعاءُ الشَّمْسِ والقَمَرِ، الَّذِينَ يُحَبِّبُونَ عِبادَ اللَّهِ إلى اللَّهِ، ويُحَبِّبُونَ اللَّهَ إلى عِبادِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ شاهِينٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والخَطِيبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ خِيارَ عِبادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُراعُونَ الشَّمْسَ (p-١٤٨)والقَمَرَ والنُّجُومَ والأظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، والخَطِيبُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: إنَّ أحَبَّ عِبادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ لَرُعاةُ الشَّمْسِ والقَمَرِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ في تارِيخِهِ، والدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ، التّاجِرُ الأمِينُ، والإمامُ المُقْتَصِدُ، وراعِي الشَّمْسِ بِالنَّهارِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: سَبْعَةٌ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ، رَجُلٌ لَقِيَ أخاهُ فَقالَ: إنِّي أُحِبُّكَ في اللَّهِ، وقالَ الآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فَفاضَتْ عَيْناهُ مِن مَخافَةِ اللَّهِ، ورَجُلٌ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ يُخْفِيها مِن شَمالِهِ، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأةٌ ذاتُ حَسَبٍ وجَمالٍ إلى نَفْسِها فَقالَ إنِّي أخافُ اللَّهَ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَساجِدِ مِن حُبِّها، ورَجُلٌ يُراعِي الشَّمْسَ لِمَواقِيتِ الصَّلاةِ، ورَجُلٌ إنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِعِلْمٍ، وإنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلى حِلْمٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «كانَ دُعاءُ النَّبِيِّ ﷺ: اللَّهُمَّ فالِقَ الإصْباحِ وجاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا والشَّمْسِ والقَمَرِ حُسْبانًا، اقْضِ عَنِّي (p-١٤٩)الدَّيْنَ، وأغْنِنِي مِنَ الفَقْرِ، وأمْتِعْنِي بِسَمْعِي وبَصَرِي وقُوَّتِي في سَبِيلِكَ» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب