الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ . أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ قالَ: هم هَذا الحَيُّ مِنَ الأنْصارِ، أسْلَمُوا في دِيارِهِمْ، فابْتَنَوُا المَساجِدَ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ – بِسَنَتَيْنِ، وأحْسَنَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الثَّناءَ في ذَلِكَ، وهاتانِ الطّائِفَتانِ الأُولَتانِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ أخَذَتا بِفَضْلِهِما، ومَضَتا عَلى مَهْلِهِما، وأثْبَتَ اللَّهُ حَظَّهُما في هَذا الفَيْءِ، ثُمَّ ذَكَرَ الطّائِفَةَ الثّالِثَةَ، فَقالَ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا﴾ [الحشر: ١٠] إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ: إنَّما أُمِرُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ ولَمْ يُؤْمَرُوا بِسَبِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ (p-٣٦٨)والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: الأنْصارُ، نَعَتَ سَخاوَةَ أنْفُسِهِمْ عِنْدَما رُئِيَ مِن ذَلِكَ، وإيثارَهم إيّاهُمْ، ولَمْ يُصِبِ الأنْصارَ مِن ذَلِكَ الفَيْءِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ، «أنَّ الأنْصارَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اقْسِمْ بَيْنَنا وبَيْنَ إخْوانِنا المُهاجِرِينَ الأرْضَ نِصْفَيْنِ قالَ: «لا، ولَكِنْ يَكْفُونَكُمُ المُؤْنَةَ، ويُقاسِمُونَكُمُ الثَّمَرَةَ، والأرْضُ أرْضُكُمْ» قالُوا: رَضِينا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: فُضِّلَ المُهاجِرِينَ عَلى الأنْصارِ، فَلَمْ يَجِدُوا ﴿فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً﴾ قالَ: الحَسَدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: أُوصِي الخَلِيفَةَ بَعْدِي بِالمُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ أنْ يَعْرِفَ لَهم حَقَّهُمْ، ويَحْفَظَ لَهم حُرْمَتَهُمْ، وأُوصِيهِ بِالأنْصارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِ أنْ يُهاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَقْبَلَ مِن مُحْسِنِهِمْ، ويَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ. (p-٣٦٩)وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في «أخْبارِ المَدِينَةِ» عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لِلْمَدِينَةِ عَشَرَةُ أسْماءٍ؛ هي المَدِينَةُ، وهي طَيْبَةُ، وطابَةُ، ومِسْكِينَةُ، وجابِرَةُ، ومَجْبُورَةُ، ويَنْدَدُ، ويَثْرِبُ، والدّارُ»» . * * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أتى رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أصابَنِي الجَهْدُ، فَأرْسَلَ إلى نِسائِهِ، فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقالَ: «ألا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هَذا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ» فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ - وفي رِوايَةٍ: فَقالَ أبُو طَلْحَةَ الأنْصارِيُّ -: أنا يا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَهَبَ بِهِ إلى أهْلِهِ، فَقالَ لِامْرَأتِهِ: أكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا تَدَّخِرِينَ شَيْئًا، قالَتْ: واللَّهِ ما عِنْدِي إلّا قُوتُ الصِّبْيَةِ، قالَ: فَإذا أرادَ الصِّبْيَةُ العَشاءَ فَنَوِّمِيهِمْ، وتَعالَيْ فَأطْفِئِي السِّراجَ، ونَطْوِي بُطُونَنا اللَّيْلَةَ لِضَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – فَفَعَلَتْ، ثُمَّ غَدا الضَّيْفُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ مِن فُلانٍ وفُلانَةَ» وأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِما: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ [الحشر»: ٩] . (p-٣٧٠)وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ في «مُسْنَدِهِ»، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «قَرْيِ الضَّيْفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي المُتَوَكِّلِ النّاجِيِّ «أنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ عَبَرَ صائِمًا ثَلاثَةَ أيّامٍ، يُمْسِي فَلا يَجِدُ ما يُفْطِرُ عَلَيْهِ، فَيُصْبِحُ صائِمًا، حَتّى فَطِنَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: ثابِتُ بْنُ قَيْسٍ، فَقالَ لِأهْلِهِ: إنِّي أجِيءُ اللَّيْلَةَ بِضَيْفٍ لِي، فَإذا وضَعْتُمْ طَعامَكُمْ، فَلْيَقُمْ بَعْضُكم إلى السِّراجِ كَأنَّهُ يُصْلِحُهُ، فَلْيُطْفِئْهُ، ثُمَّ اضْرِبُوا بِأيْدِيكم إلى الطَّعامِ كَأنَّكم تَأْكُلُونَ، فَلا تَأْكُلُوا حَتّى يَشْبَعَ ضَيْفُنا، فَلَمّا أمْسى ذَهَبَ بِهِ فَوَضَعُوا طَعامَهُمْ، فَقامَتِ امْرَأتُهُ إلى السِّراجِ كَأنَّها تُصْلِحُهُ فَأطْفَأتْهُ، ثُمَّ جَعَلُوا يَضْرِبُونَ أيْدِيَهم في الطَّعامِ كَأنَّهم يَأْكُلُونَ ولا يَأْكُلُونَ، حَتّى شَبِعَ ضَيْفُهُمْ، وإنَّما كانَ طَعامُهم ذَلِكَ خُبْزَةً، هي قُوتُهُمْ، فَلَمّا أصْبَحَ ثابِتٌ غَدا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «يا ثابِتُ، لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ البارِحَةَ مِنكم ومِن صَنِيعِكُمْ» فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ [الحشر»: ٩] . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: أُهْدِيَ لِرَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَأْسَ شاةٍ فَقالَ: إنَّ أخِي فُلانًا وعِيالَهُ أحْوَجُ إلى هَذا مِنّا، فَبَعَثَ بِهِ إلَيْهِمْ، فَلَمْ يَزَلْ يَبْعَثُ بِهِ واحِدٌ إلى آخَرَ حَتّى تَداوُلَها أهْلُ سَبْعَةِ أبْياتٍ، حَتّى رَجَعَتْ إلى الأوَّلِ فَنَزَلَتْ (p-٣٧١)﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ قالَ: فاقَةٌ. * * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ . أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: إنِّي أخافُ أنْ أكُونَ قَدْ هَلَكْتُ قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ وأنا رَجُلٌ شَحِيحٌ، لا يَكادُ يَخْرُجُ مِنِّي شَيْءٌ، فَقالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَيْسَ ذاكَ بِالشُّحِّ، ولَكِنَّهُ البُخْلُ، ولا خَيْرَ في البُخْلِ، وإنَّ الشُّحَّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ في القُرْآنِ أنْ تَأْكُلَ مالَ أخِيكَ ظُلْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ قالَ: لَيْسَ الشُّحُّ أنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ مالَهُ، ولَكِنَّهُ (p-٣٧٢)البُخْلُ، وإنَّهُ لَشَرٌّ، إنَّما الشُّحُّ أنْ تَطْمَحَ عَيْنُ الرَّجُلِ إلى ما لَيْسَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: النَّظَرُ إلى المَرْأةِ لا يَمْلِكُها مِنَ الشُّحِّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: البُخْلُ أنْ يَبْخَلَ الإنْسانُ بِما في يَدَيْهِ، والشُّحُّ أنْ يَشِحَّ عَلى ما في أيْدِي النّاسِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّهُ كانَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ قِنِي شُحَّ نَفْسِي، لا يَزِيدُ عَلى ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ، فَقالَ: إذا وُقِيتُ شُحَّ نَفْسِي لا أسْرِقُ، ولا أزْنِي، ولا أفْعَلُ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ قالَ: إدْخالَ الحَرامِ، ومَنعَ الزَّكاةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: مَن أدّى زَكاةَ مالِهِ فَقَدْ وُقِيَ شُحَّ نَفْسِهِ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في «مَساوِئِ الأخْلاقِ»، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: الشُّحُّ أشَدُّ مِنَ البُخْلِ؛ لِأنَّ الشَّحِيحَ يَشِحُّ عَلى ما في يَدَيْهِ فَيَحْبِسُهُ، ويَشِحُّ عَلى ما في أيْدِي (p-٣٧٣)النّاسِ حَتّى يَأْخُذَهُ، وإنَّ البَخِيلَ إنَّما يَبْخَلُ بِما في يَدَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «ذَمِّ البُخْلِ»، وابْنُ عَدِيٍّ، والحاكِمُ، والخَطِيبُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ، وخَلَقَ أشْجارَها بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ لَها: انْطِقِي، فَقالَتْ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] [المُؤْمِنُونَ: ١] فَقالَ اللَّهُ: وعِزَّتِي وجَلالِي لا يُجاوِرُنِي فِيكِ بَخِيلٌ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الحشر»: ٩] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الشُّحِّ؛ مَن أدّى زَكاةَ مالِهِ، وقَرى الضَّيْفَ، وأعْطى في النَّوائِبِ»» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما مَحَقَ الإسْلامَ مَحْقَ الشُّحِّ شَيْءٌ قَطُّ»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن كانَ الفَقْرُ (p-٣٧٤)فِي قَلْبِهِ فَلا يُغْنِيهِ ما أُكْثِرَ لَهُ في الدُّنْيا، وإنَّما يَضُرُّ نَفْسَهُ شُحُّها»» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، والضِّياءُ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيى بْنِ جارِيَةَ قالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي خالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنُ جارِيَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««بَرِئَ مِنَ الشُّحِّ مَن أدّى الزَّكاةَ، وقَرى الضَّيْفَ، وأدّى في النّائِبَةِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا يَجْتَمِعُ غُبارٌ في سَبِيلِ اللَّهِ ودُخانُ نارِ جَهَنَّمَ في جَوْفِ عَبْدٍ أبَدًا، ولا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ والإيمانُ في قَلْبِ عَبْدٍ أبَدًا»» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في «الأدَبِ المُفْرَدِ» والتِّرْمِذِيُّ وقالَ: غَرِيبٌ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ في «تَهْذِيبِهِ» والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٣٧٥)«خَصْلَتانِ لا تَجْتَمِعانِ في جَوْفِ مُسْلِمٍ؛ البُخْلُ وسُوءُ الخُلُقِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في «تارِيخِهِ» وأبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««شَرٌّ ما في رَجُلٍ شُحٌّ هالِعٌ، وجُبْنٌ خالِعٌ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في «الأدَبِ» ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يَوْمِ القِيامَةِ، واتَّقُوا الشُّحَّ؛ فَإنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهم عَلى أنْ سَفَكُوا دِماءَهم واسْتَحَلُّوا مَحارِمَهُمْ»» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إيّاكم والشُّحَّ والبُخْلَ؛ فَإنَّهُ دَعا مَن قَبْلَكم إلى أنْ يَقْطَعُوا أرْحامَهم فَقَطَعُوها، ودَعاهم إلى أنْ يَسْتَحِلُّوا مَحارِمَهم فاسْتَحَلُّوها، ودَعاهم إلى أنْ يَسْفِكُوا (p-٣٧٦)دِماءَهم فَسَفَكُوها»» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ فَقالُوا: أبْشِرْ بِالجَنَّةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوْ لا تَدْرُونَ، فَلَعَلَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ بِما لا يَعْنِيهِ، أوْ بَخِلَ بِما لا يَنْفَعُهُ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ - مِن وجْهٍ آخَرَ - عَنْ أنَسٍ قالَ: «أُصِيبَ رَجُلٌ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجاءَتْ أُمُّهُ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لِيَهْنِئْكَ الشَّهادَةُ، فَقالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وما يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كانَ يَتَكَلَّمُ بِما لا يَعْنِيهِ، ويَبْخَلُ بِما لا يُغْنِيهِ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««خُلُقانِ يُحِبُّهُما اللَّهُ، وخُلُقانِ يُبْغِضُهُما اللَّهُ، فَأمّا اللَّذانِ يُحِبُّهُما اللَّهُ فالسَّخاءُ والسَّماحَةُ، وأمّا اللَّذانِ يُبْغِضُهُما اللَّهُ فَسُوءُ الخُلُقِ والبُخْلُ، فَإذا أرادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ عَلى قَضاءِ حَوائِجِ النّاسِ»» . (p-٣٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««بَرِئَ مِنَ الشُّحِّ مَن أدّى الزَّكاةَ، وقَرى الضَّيْفَ، وأدّى في النّائِبَةِ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا يَذْهَبُ السَّخاءُ عَلى اللَّهِ؛ السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ، فَإذا لَقِيَهُ يَوْمَ القِيامَةِ أخَذَ بِيَدِهِ فَأقالَهُ عَثْرَتَهُ»» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««صَلاحُ أوَّلِ هَذِهِ الأُمَّةِ بِالزُّهْدِ والتَّقْوى، وهَلاكُ آخِرِها بِالبُخْلِ والفُجُورِ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ، قَرِيبٌ مِنَ الجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النّارِ، والبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ، بَعِيدٌ مِنَ الجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنَ النّارِ، والجاهِلُ السَّخِيُّ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِنَ العابِدِ البَخِيلِ»» . (p-٣٧٨)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ، قَرِيبٌ مِنَ الجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنَ النّاسِ، بَعِيدٌ مِنَ النّارِ، والبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ، بَعِيدٌ مِنَ الجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ النّارِ، ولَجاهِلٌ سَخِيٌّ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِن عابِدٍ بَخِيلٍ»» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ في «الكامِلِ» والبَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ، قَرِيبٌ مِنَ النّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ الجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النّارِ، والبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ، بَعِيدٌ مِنَ الجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ النّارِ، ولَفاجِرٌ سَخِيٌّ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِن عابِدٍ بَخِيلٍ، وأيُّ داءٍ أدْوى مِنَ البُخْلِ»»؟! وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يا بَنِي سَلِمَةَ، مَن سَيِّدُكُمُ اليَوْمَ»؟ قالُوا: الجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، ولَكِنّا نُبَخِّلُهُ، قالَ: «وأيُّ داءٍ أدْوى مِنَ البُخْلِ؟! ولَكِنْ سَيِّدُكم عَمْرُو بْنُ الجُمُوحِ»» . (p-٣٧٩)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: «يا بَنِي سَلِمَةَ، مَن سَيِّدُكُمْ»؟ قالُوا: الجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، وإنّا لَنُبَخِّلُهُ، قالَ: «وأيُّ داءٍ أدْوى مِنَ البُخْلِ؟! بَلْ سَيِّدُكُمُ الخَيِّرُ الأبْيَضُ، عَمْرُو بْنُ الجُمُوحِ» قالَ: وكانَ عَلى أضْيافِهِمْ في الجاهِلِيَّةِ، قالَ: وكانَ يُولِمُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا تَزَوَّجَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««مَن سَيِّدُكم يا بَنِي سَلِمَةَ»؟ قالُوا: الجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، قالَ: «وبِمَ تُسَوِّدُونَهُ»؟ قالُوا: بِأنَّهُ أكْثَرُنا مالًا، وإنّا عَلى ذَلِكَ لَنَزِنُّهُ بِالبُخْلِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وأيُّ داءٍ أدْوى مِنَ البُخْلِ؟! لَيْسَ ذاكَ سَيِّدَكُمْ»، قالُوا: فَمَن سَيِّدُنا يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «سَيِّدُكُمُ البَراءُ بْنُ مَعْرُورٍ»» قالَ البَيْهَقِيُّ: مُرْسَلٌ. وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن سَيِّدُكم يا بَنِي سَلِمَةَ»؟ قالُوا: الجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، عَلى أنَّ فِيهِ بُخْلًا، قالَ: «وأيُّ داءٍ أدْوى مِنَ البُخْلِ؟! بَلْ سَيِّدُكُمْ، وابْنُ سَيِّدِكم بِشْرُ بْنُ البَراءِ بْنِ مَعْرُورٍ»» . (p-٣٨٠)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ بَخِيلٌ، ولا خَبٌّ، ولا خائِنٌ، ولا سَيِّئُ المَلَكَةِ، وأوَّلُ مَن يَقْرَعُ بابَ الجَنَّةِ المَمْلُوكُونَ، إذا أحْسَنُوا فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ مَوالِيهِمْ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَهْلٍ الواسِطِيِّ، رَفَعَ الحَدِيثَ، قالَ: ««إنَّ اللَّهَ اصْطَنَعَ هَذا الدِّينَ لِنَفْسِهِ، وإنَّما صَلاحُ هَذا الدِّينِ بِالسَّخاءِ وحُسْنِ الخُلُقِ، فَأكْرِمُوهُ بِهِما»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، مِن طُرُقٍ وضَعَّفَهُ، وابْنُ عَدِيٍّ، والعُقَيْلِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، والخَرائِطِيُّ في «مَكارِمِ الأخْلاقِ» والخَطِيبُ في «المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ» وابْنُ عَساكِرَ، والضِّياءُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««قالَ لِي جِبْرِيلُ: قالَ اللَّهُ تَعالى: إنَّ هَذا الدِّينَ ارْتَضَيْتُهُ لِنَفْسِي، ولا يُصْلِحُهُ إلّا السَّخاءُ وحُسْنُ الخُلُقِ، فَأكْرِمُوهُ بِهِما ما صَحِبْتُمُوهُ»» . (p-٣٨١)وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرادٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا ابْتَغَيْتُمُ المَعْرُوفَ فابْتَغُوهُ في حِسانِ الوُجُوهِ، فَواللَّهِ لا يَلِجُ النّارَ إلّا بِخَيْلٌ، ولا يَلِجُ الجَنَّةَ شَحِيحٌ، إنَّ السَّخاءَ شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ تُسَمّى السَّخاءَ، وإنَّ الشُّحَّ شَجَرَةٌ في النّارِ تُسَمّى الشُّحَّ»» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، والدّارَقُطْنِيُّ في «الأفْرادِ» والخَطِيبُ في كِتابِ «البُخَلاءِ» عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««السَّخاءُ شَجَرَةٌ مِن شَجَرِ الجَنَّةِ، أغْصانُها مُتَدَلِّياتٌ في الدُّنْيا، مَن أخَذَ بِغُصْنٍ مِنها قادَهُ ذَلِكَ الغُصْنُ إلى الجَنَّةِ، والبُخْلُ شَجَرَةٌ مِن شَجَرِ النّارِ، أغْصانُها مُتَدَلِّياتٌ في الدُّنْيا، مَن أخَذَ بِغُصْنٍ مِنها قادَهُ ذَلِكَ الغُصْنُ إلى النّارِ»» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««السَّخاءُ شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، فَمَن كانَ سَخِيًّا أخَذَ بِغُصْنٍ مِنها، فَلَمْ يَتْرُكْهُ الغُصْنُ حَتّى يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، والشُّحُّ شَجَرَةٌ في النّارِ، فَمَن كانَ شَحِيحًا أخَذَ بِغُصْنٍ مِنها، فَلَمْ يَتْرُكْهُ الغُصْنُ حَتّى يَدْخُلَهُ النّارَ»» . (p-٣٨٢)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كُنْتُ قاعِدًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَجاءَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، عَلَيْهِمْ ثِيابُ السَّفَرِ، فَسَلَّمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قالُوا: مَنِ السَّيِّدُ مِنَ الرِّجالِ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «ذاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ»، قالُوا: ما في أُمَّتِكَ سَيِّدٌ؟ قالَ: «بَلى، رَجُلٌ أُعْطِيَ مالًا حَلّالًا، ورُزِقَ سَماحَةً، فَأدْنى الفَقِيرَ، وقَلَّتْ شِكايَتُهُ في النّاسِ»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلَ البَخِيلِ والمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِما جُبَّتانِ مِن حَدِيدٍ، قَدِ اضْطَرَّتْ أيْدِيَهُما إلى ثُدِيِّهِما وتَراقِيهِما، فَجَعَلَ المُتَصَدِّقُ كُلَّما تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ، حَتّى تُغَشِّيَ أنامِلَهُ، وتَعْفُوَ أثَرَهُ، وجَعَلَ البَخِيلُ كُلَّما هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ، وأخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكانَها، فَهو يُوَسِّعُها ولا تَتَّسِعُ»» . وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في «المُوَفَّقِيّاتِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «قَدِمَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مِن ناحِيَةِ أرْضِ الرُّومِ عَلى (p-٣٨٣)النَّبِيِّ ﷺ – بِأسْرى، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإسْلامَ فَأبَوْا، فَأمَرَ أنْ تُضْرَبَ أعْناقُهُمْ، حَتّى إذا صارَ إلى آخِرِهِمْ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يا خالِدُ كُفَّ عَنِ الرَّجُلِ» قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما كانَ في القَوْمِ أشَدُّ عَلَيَّ مِنهُ، قالَ: «هَذا جِبْرِيلُ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ أنَّهُ كانَ سَخِيًّا في قَوْمِهِ، فَكُفَّ عَنْهُ» فَأسْلَمَ الرُّومِيُّ» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب