الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ قالَ: الَّذِينَ أسْلَمُوا نُعِتُوا أيْضًا؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ، وأوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: النّاسُ عَلى ثَلاثِ مَنازِلَ؛ قَدْ مَضَتْ مَنزِلَتانِ وبَقِيَتْ مَنزِلَةٌ، فَأحْسَنُ ما أنْتُمْ كائِنُونَ عَلَيْهِ أنْ تَكُونُوا بِهَذِهِ المَنزِلَةِ الَّتِي بَقِيَتْ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: هَؤُلاءِ المُهاجِرُونَ، وهَذِهِ مَنزِلَةٌ، وقَدْ مَضَتْ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: هَؤُلاءِ الأنْصارُ، وهَذِهِ مَنزِلَةٌ، وقَدْ مَضَتْ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ فَقَدْ مَضَتْ هاتانِ المَنزِلَتانِ، وبَقِيَتْ هَذِهِ المَنزِلَةُ، فَأحْسَنُ ما أنْتُمْ كائِنُونَ عَلَيْهِ أنْ تَكُونُوا بِهَذِهِ المَنزِلَةِ. (p-٣٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: أُمِرُوا بِالِاسْتِغْفارِ لَهُمْ، وقَدْ عَلِمَ ما أحْدَثُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: أُمِرُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ – فَسَبُّوهُمْ! ثُمَّ قَرَأتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا وهو يَتَناوَلُ بَعْضَ المُهاجِرِينَ، فَقَرَأ عَلَيْهِ: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: هَؤُلاءِ المُهاجِرُونَ، أفَمِنهم أنْتَ؟ قالَ: لا، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِ: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ [الحشر: ٩] الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: هَؤُلاءِ الأنْصارُ، أفَمِنهم أنْتَ؟ قالَ: لا، ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: أفَمِن هَؤُلاءِ أنْتَ؟ قالَ: أرْجُو، قالَ: لا، لَيْسَ مِن هَؤُلاءِ مَن يَسُبُّ هَؤُلاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ - مِن وجْهٍ آخَرَ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ رَجُلًا نالَ مِن عُثْمانَ، فَدَعاهُ فَأقْعَدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَرَأ عَلَيْهِ: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] الآيَةَ، قالَ: مِن هَؤُلاءِ أنْتَ؟ قالَ: لا، ثُمَّ قَرَأ: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ [الحشر: ٩] الآيَةَ، قالَ: مِن هَؤُلاءِ أنْتَ؟ قالَ: لا، ثُمَّ قَرَأ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: مِن هَؤُلاءِ أنْتَ؟ قالَ: أرْجُو أنْ أكُونَ مِنهُمْ، قالَ: لا واللَّهِ، ما يَكُونُ مِنهم مَن يَتَناوَلُهم وكانَ في قَلْبِهِ الغِلُّ عَلَيْهِمْ. (p-٣٨٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قَرَأ: ”رَبَّنا لا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِمْرًا لِلَّذِينَ آمَنُوا“ . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «يَطَّلِعُ الآنَ عَلَيْكم رَجُلٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ» فاطَّلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ تَنْطُفُ لِحْيَتُهُ ماءً مِن وضُوئِهِ، مُعَلِّقٌ نَعْلَيْهِ في يَدِهِ الشَّمالِ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَطَّلِعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ» فاطَّلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلى مِثْلِ مَرْتَبَتِهِ الأُولى، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، فاطَّلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَلَمّا قامَ الرَّجُلُ اتَّبَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ، فَقالَ: إنِّي لاحَيْتُ أبِي، فَأقْسَمْتُ ألّا أدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَإنْ رَأيْتَ أنْ تُؤْوِيَنِي إلَيْكَ حَتّى تَحِلَّ يَمِينِي فَعَلْتَ، قالَ: نَعَمْ. قالَ أنَسٌ: فَكانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُحَدِّثُ أنَّهُ باتَ مَعَهُ لَيْلَةً فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ بِشَيْءٍ، غَيْرَ أنَّهُ كانَ إذا انْقَلَبَ عَلى فِراشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ وكَبَّرَ، حَتّى يَقُومَ لِصَلاةِ الفَجْرِ، فَيُسْبِغَ الوُضُوءَ، غَيْرَ أنِّي لا أسْمَعُهُ يَقُولُ إلّا خَيْرًا، فَلَمّا مَضَتِ اللَّيالِي الثَّلاثُ، وكِدْتُ أحْتَقِرُ عَمَلَهُ، قُلْتُ: يا (p-٣٨٦)عَبْدَ اللَّهِ، إنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وبَيْنَ والِدِي غَضَبٌ ولا هِجْرَةٌ، ولَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ في ثَلاثِ مَجالِسَ: «يَطَّلِعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ» فاطَّلَعْتَ أنْتَ تِلْكَ المَرّاتِ الثَّلاثَ، فَأرَدْتُ أنْ آوِيَ إلَيْكَ فَأنْظُرَ ما عَمَلُكَ؟ قالَ: ما هو إلّا ما رَأيْتَ، فانْصَرَفْتُ عَنْهُ، فَلَمّا ولَّيْتُ دَعانِي فَقالَ: ما هو إلّا ما رَأيْتَ، غَيْرَ أنِّي لا أجِدُ في نَفْسِي غِلًّا لِأحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، ولا أحْسُدُهُ عَلى خَيْرٍ أعْطاهُ اللَّهُ إيّاهُ، فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وهي الَّتِي لا نُطِيقُ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رَوّادٍ قالَ: «بَلَغَنا أنَّ رَجُلًا صَلّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَذا الرَّجُلُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ»، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: فَأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يا عَمّاهُ الضِّيافَةَ، قالَ نَعَمْ، فَإذا لَهُ خَيْمَةٌ وشاةٌ ونَخْلٌ، فَلَمّا أمْسى خَرَجَ مِن خَيْمَتِهِ، فاحْتَلَبَ العَنْزَ، واجْتَنى لِي رُطَبًا، ثُمَّ وضَعَهُ فَأكَلْتُ مَعَهُ، فَباتَ نائِمًا وبِتُّ قائِمًا، وأصْبَحَ مُفْطِرًا وأصْبَحَتْ صائِمًا، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ لَيالٍ، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ فِيكَ: إنَّكَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فَأخْبِرْنِي ما عَمَلُكَ؟ قالَ: فائْتِ الَّذِي أخْبَرَكَ حَتّى يُخْبِرَكَ بِعَمَلِي، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «ائْتِهِ فَمُرْهُ أنْ يُخْبِرَكَ» فَقُلْتُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أنْ تُخْبِرَنِي، قالَ: أمّا الآنَ فَنَعَمْ، فَقالَ: لَوْ كانَتِ الدُّنْيا لِي فَأُخِذَتْ مِنِّي لَمْ أحْزَنْ عَلَيْها، ولَوْ أُعْطِيتُها لَمْ أفْرَحْ بِها، وأبِيتُ ولَيْسَ في قَلْبِي غِلٌّ عَلى أحَدٍ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَكِنِّي واللَّهِ أقُومُ اللَّيْلَ وأصُومُ النَّهارَ، ولَوْ وُهِبَتْ لِي شاةٌ لَفَرِحْتُ بِها، ولَوْ ذَهَبَتْ لَحَزِنْتُ عَلَيْها، واللَّهِ لَقَدْ فَضَّلَكَ اللَّهُ عَلَيْنا فَضْلًا (p-٣٨٧)بَيِّنًا» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب