الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ﴾ يَقُولُ: الدِّينِ والدُّنْيا، ﴿إلا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾ قالَ: نَخْلُقَها ﴿لِكَيْلا (p-٢٨٤)تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] مِنَ الدُّنْيا ﴿ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] مِنها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾ الآيَةَ قالَ: هو شَيْءٌ قَدْ فُرِغَ مِنهُ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأ الأنْفُسَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي حَسّانَ «أنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلا عَلى عائِشَةَ فَقالا: إنَّ أبا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: «إنَّما الطِّيَرَةُ في الدّابَّةِ والمَرْأةِ والدّارِ» فَقالَتْ: والَّذِي أنْزَلَ القُرْآنَ عَلى أبِي القاسِمِ ما هَكَذا كانَ يَقُولُ، ولَكِنْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: إنَّما الطِّيَرَةُ في المَرْأةِ والدّابَّةِ والدّارِ»، ثُمَّ قَرَأتْ: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ ولا في أنْفُسِكم إلا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد»: ٢٢] . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! مَن يَشُكُّ في هَذا؟! كُلُّ مُصِيبَةٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ (p-٢٨٥)فَفِي كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأ النَّسَمَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] الآيَةَ قالَ: لَيْسَ أحَدٌ إلّا وهو يَحْزَنُ ويَفْرَحُ، ولَكِنْ مَن أصابَتْهُ مُصِيبَةٌ جَعَلَها صَبْرًا، ومَن أصابَهُ خَيْرٌ جَعَلَهُ شُكْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ ولا في أنْفُسِكم إلا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾ قالَ: يُرِيدُ مَصائِبَ المَعاشِ، ولا يُرِيدُ مَصائِبَ الدِّينِ؛ إنَّهُ قالَ: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] ولَيْسَ مِن مَصائِبِ الدِّينِ، أمَرَهم أنْ يَأْسَوْا عَلى السَّيِّئَةِ، ويَفْرَحُوا بِالحَسَنَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: إنَّهُ لَيُقْضى بِالسَّيِّئَةِ في السَّماءِ، وهو كُلَّ يَوْمٍ في شَأْنٍ، ثُمَّ يُضْرَبُ لَها أجَلٌ فَيَحْبِسُها إلى أجْلِها، فَإذا جاءَ أجَلُها أرْسَلَها، فَلَيْسَ لَها مَرْدُودٌ؛ إنَّهُ كائِنٌ في يَوْمِ كَذا، مِن شَهْرِ كَذا (p-٢٨٦)مِن سَنَةِ كَذا، في بَلَدِ كَذا، مِنَ مُصِيبَةٍ في القَحْطِ والرِّزْقِ، والمُصِيبَةِ في الخاصَّةِ والعامَّةِ، حَتّى إنَّ الرَّجُلَ يَأْخُذُ العَصا يَتَعَصّا بِها، وقَدْ كانَ لَها كارِهًا، ثُمَّ يَعْتادُها حَتّى ما يَسْتَطِيعُ تَرْكَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أبِي صالِحٍ قالَ: دَخَلْتُ عَلى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في نَفَرٍ، فَبَكى رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقالَ: ما يُبْكِيكَ؟ فَقالَ: أبْكِي لِما أرى بِكَ، ولِما يُذْهَبُ بِكَ إلَيْهِ، قالَ: فَلا تَبْكِ، فَإنَّهُ كانَ في عِلْمِ اللَّهِ أنْ يَكُونَ، ألا تَسْمَعُ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ ولا في أنْفُسِكم إلا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ﴾ قالَ: مِنَ السِّنِينَ، ﴿ولا في أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: الأوْجاعُ والأمْراضُ، ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾ قالَ: مِن قَبْلِ أنْ نَخْلُقَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ المُصِيبَةَ ثُمَّ حَبَسَها (p-٢٨٧)عِنْدَهُ، ثُمَّ يَخْلُقُ صاحِبَها، فَإذا عَمِلَ خَطِيئَتَها أرْسَلَها عَلَيْهِ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ جابِرٍ الهُجَيْمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سَيُفْتَحُ عَلى أُمَّتِي بابٌ مِنَ القَدَرِ في آخِرِ الزَّمانِ لا يَسُدُّهُ شَيْءٌ، يَكْفِيكم مِنهُ أنْ تَلْقَوْهم بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ ولا في أنْفُسِكم إلا في كِتابٍ﴾ الآيَةَ» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب