الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ قالَ: فَصَلِّ لِرَبِّكَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ الجُهَنِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ قالَ: «اجْعَلُوها في رُكُوعِكُمْ» ولَمّا نَزَلَتْ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعلى: ١] [الأعْلى: ١] قالَ: «اجْعَلُوها في سُجُودِكُمْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقُولُ في رُكُوعِنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِي في آخِرِ سُورَةِ «الواقِعَةِ»: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ فَأمَرَنا أنْ نَقُولَ: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ وِتْرًا.
وقالَ ابْنُ مَرْدُويَهْ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إبْراهِيمَ الشّافِعِيُّ، أنْبَأنا الحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، أنْبَأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سابُورَ، أنْبَأنا الحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، وعَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٢٤٨)قَوْلِهِ: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١] قالَ: السّاعَةُ، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢] يَقُولُ: مَن كَذَّبَ بِها في الدُّنْيا فَإنَّهُ لا يُكَذِّبُ بِها في الآخِرَةِ إذا وقَعَتْ، ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٣] قالَ: القِيامَةُ خافِضَةٌ، يَقُولُ: خَفَضَتْ فَأسْمَعَتِ الأدْنى، ورَفَعَتْ فَأسْمَعَتِ الأقْصى، كانَ القَرِيبُ والبَعِيدُ فِيها سَواءً، قالَ: وخَفَضَتْ أقْوامًا قَدْ كانُوا في الدُّنْيا مُرْتَفِعِينَ، ورَفَعَتْ أقْوامًا حَتّى جَعَلَتْهم في أعْلى عِلِّيِّينَ، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا﴾ [الواقعة: ٤] قالَ: هي الزَّلْزَلَةُ، ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ٥] ﴿فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: ٦] قالَ: الحَكَمِ، قالَ السُّدِّيُّ: قالَ عَلِيٌّ: هَذا الهَرَجُ، هَرَجَ الدَّوابِّ الَّذِي يُحَرِّكُ الغُبارَ، ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ [الواقعة: ٧] قالَ: العِبادُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ثَلاثَةِ مَنازِلَ، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] هُمُ الجُمْهُورُ، جَماعَةُ أهْلِ الجَنَّةِ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] هُمُ أصْحابُ الشِّمالِ، يَقُولُ: ما لَهم وما أُعِدَّ لَهُمْ، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] هم مِثْلُ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ بِالأعْمالِ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] قالَ: هم أقْرَبُ النّاسِ مِن دارِ الرَّحْمَنِ مَن بُطْنانِ الجَنَّةِ، وبُطْنانُها وسَطُها في جَنّاتِ النَّعِيمِ، ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ [الواقعة: ١٣] ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٤] ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥] قالَ: المَوْضُونَةُ المَرْمُولَةُ بِالذَّهَبِ، المُكَلَّلَةُ بِالجَوْهَرِ والياقُوتِ، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ [الواقعة: ١٦] قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما يَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنهم في قَفا صاحِبِهِ، يَقُولُ: حِلَقًا حِلَقًا، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة: ١٧] قالَ: خَلَقَهُمُ اللَّهُ في الجَنَّةِ، كَما خَلَقَ الحُورَ العِينَ (p-٢٤٩)لا يَمُوتُونَ، لا يَشِيبُونَ، ولا يَهْرَمُونَ، ﴿بِأكْوابٍ وأبارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٨] والأكْوابُ: الَّتِي لَيْسَ لَها آذانٌ مِثْلُ الصُّواعِ، والأبارِيقُ: الَّتِي لَها الخُراطِيمُ والأعْناقُ، ﴿وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ [الواقعة: ١٨] قالَ: الكَأْسُ مِنَ الخَمْرِ بِعَيْنِها، ولا يَكُونُ كَأْسٌ حَتّى يَكُونَ فِيها الخَمْرُ، فَإذا لَمْ يَكُنْ فِيها خَمْرٌ فَإنَّما هو إناءٌ، والمَعِينُ يَقُولُ: مِن خَمْرٍ جارِي، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ [الواقعة: ١٩] عَنِ الخَمْرِ، ﴿ولا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩] لا تَذْهَبُ بِعُقُولِهِمْ، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٢٠] يَقُولُ: مِمّا يَشْتَهُونَ، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: ٢١] يَقُولُ: يَجِيئُهُمُ الطَّيْرُ حَتّى يَقَعَ فَيَبْسُطَ جَناحَهُ فَيَأْكُلُونَ مِنهُ ما اشْتَهَوْا نَضِيجًا لَمْ تُنْضِجْهُ النّارُ، حَتّى إذا شَبِعُوا مِنهُ طارَ فَذَهَبَ كَما كانَ، ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢] قالَ: الحُورُ البِيضُ، والعِينُ العِظامُ الأعْيُنِ، حِسانٌ، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ﴾ [الواقعة: ٢٣] قالَ: كَبَياضِ اللُّؤْلُؤِ لَمْ تَمَسَّهُنَّ الأيْدِي ولا الدَّهْرُ، ﴿المَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٣] الَّذِي في الأصْدافِ، ثُمَّ قالَ ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الواقعة: ٢٤] ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ [الواقعة: ٢٥] قالَ: اللَّغْوُ الحَلِفُ: لا واللَّهِ وبَلى واللَّهِ، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥] قالَ: لا يَأْثَمُونَ، ﴿إلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقعة: ٢٦] يَقُولُ: التَّسْلِيمُ مِنهم وعَلَيْهِمْ، بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، قالَ: هَؤُلاءِ المُقَرَّبُونَ.
ثُمَّ قالَ: ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] وما أعَدَّ لَهُمْ! ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] والمَخْضُودُ: المُوقَرُ الَّذِي لا شَوْكَ فِيهِ، ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩] ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] يَقُولُ: ظِلُّ الجَنَّةِ لا يَنْقَطِعُ، مَمْدُودٌ عَلَيْهِمْ أبَدًا، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣١] يَقُولُ: مَصْبُوبٌ ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢] ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣] قالَ: لا تَنْقَطِعُ حِينًا وتَجِيءُ حِينًا مِثْلَ فاكِهَةِ الدُّنْيا، ولا مَمْنُوعَةٌ كَما تُمْنَعُ في الدُّنْيا إلّا بِثَمَنٍ، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] يَقُولُ: بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ [الواقعة: ٣٥] قالَ: هَؤُلاءِ نِساءُ أهْلِ الجَنَّةِ، وهَؤُلاءِ العُجُزُ الرُّمْصُ، يَقُولُ: خَلَقَهم خَلْقًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ [الواقعة: ٣٦] يَقُولُ: عَذارى، ﴿عُرُبًا أتْرابًا﴾ [الواقعة: ٣٧] والعُرُبُ المُتَحَبِّباتُ إلى أزْواجِهِنَّ، والأتْرابُ المُصْطَحِباتُ اللّاتِي لا تَغَرْنَ، ﴿لأصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٣٨] ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩] ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٠] يَقُولُ: طائِفَةٌ مِنَ الأوَّلِينَ وطائِفَةٌ مِنَ الآخِرِينَ، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة: ٤١] ما لَهم وما أُعِدَّ لَهُمْ! ﴿فِي سَمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٢] قالَ: فَيْحُ نارِ جَهَنَّمَ، ﴿وحَمِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٢] الماءُ الحارُّ الَّذِي قَدِ انْتَهى حَرُّهُ، فَلَيْسَ فَوْقَهُ حُرٌّ، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣] قالَ: مِن دُخانِ جَهَنَّمَ، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٤] ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: ٤٥] قالَ: مُشْرِكِينَ جَبّارِينَ، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ﴾ [الواقعة: ٤٦] يُقِيمُونَ، ﴿عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٤٦] قالَ: عَلى الإثْمِ العَظِيمِ، قالَ: هو الشِّرْكُ، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا﴾ [الواقعة: ٤٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ [الواقعة: ٤٨] قالَ: قُلْ يا مُحَمَّدُ: إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ ﴿إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٥٠] قالَ: يَوْمِ القِيامَةِ، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ﴾ [الواقعة: ٥١] قالَ: المُشْرِكُونَ المُكَذِّبُونَ، ﴿لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾ [الواقعة: ٥٢] قالَ: والزَّقُّومُ إذا أكَلُوا مِنهُ غَصُّوا، والزَّقُّومُ شَجَرَةٌ، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ [الواقعة: ٥٣] (p-٢٥١)قالَ: يَمْلَئُونَ مِنَ الزَّقُّومِ بُطُونَهُمْ، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٤] يَقُولُ: عَلى الزَّقُّومِ الحَمِيمَ، ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] هي الرِّمالُ لَوْ مَطَرَتْ عَلَيْها السَّماءُ أبَدًا لَمْ يُرَ فِيها مُسْتَنْقَعٌ، ﴿هَذا نُزُلُهم يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الواقعة: ٥٦] كَرامَةٌ يَوْمَ الحِسابِ، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكم فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٧] يَقُولُ: أفَلا تُصَدِّقُونَ، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨] يَقُولُ: هَذا ماءُ الرَّجُلِ، ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٩] ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ﴾ [الواقعة: ٦٠] في المُتَعَجَّلِ والمُتَأخَّرِ ﴿وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [الواقعة: ٦٠] يَقُولُ: ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾ [الواقعة: ٦١] يَقُولُ: نَذْهَبَ بِكم ونَجِيءَ بِغَيْرِكُمْ، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١] يَقُولُ: نَخْلُقَكم فِيها لا تَعْلَمُونَ؛ إنْ نَشَأْ خَلَقْناكم قِرَدَةً، وإنْ نَشَأْ خَلَقْناكم خَنازِيرَ، ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٢] يَقُولُ: فَهَلّا تَذَكَّرُونَ، ثُمَّ قالَ: ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣] يَقُولُ: ما تَزْرَعُونَ، (أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ) يَقُولُ: ألَيْسَ نَحْنُ الَّذِي نُنْبِتُهُ أمْ أنْتُمُ المُنْبِتُونَ، ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥] يَقُولُ: تَنْدَمُونَ، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦] يَقُولُ: إنّا لَمُوّارٌ بِهِ، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٧] ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨] ﴿أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾ [الواقعة: ٦٩] يَقُولُ: مِنَ السَّحابِ، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾ [الواقعة: ٦٩] ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠] يَقُولُ: مُرًّا، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٠] يَقُولُ: فَهَلّا تَشْكُرُونَ، ﴿أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ [الواقعة: ٧١] يَقُولُ: تَقْدَحُونَ، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ﴾ [الواقعة: ٧٢] يَقُولُ: خَلَقْتُمْ، ﴿شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ [الواقعة: ٧٢] (p-٢٥٢)قالَ: وهي مِن كُلِّ شَجَرَةٍ إلّا في العُنّابِ، وتَكُونُ في الحِجارَةِ، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾ [الواقعة: ٧٣] يَقُولُ: يُتَذَكَّرُ بِها نارُ الآخِرَةِ العُلْيا، ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣] قالَ: والمُقْوِيُّ هو الَّذِي لا يَجِدُ نارًا، فَيُخْرِجُ زِنْدَهُ فَيَسْتَنْوِرُ نارَهُ، فَهي مَتاعٌ لَهُ، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] يَقُولُ: فَصَلِّ لِرَبِّكَ العَظِيمِ، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] قالَ: أتى ابْنَ عَبّاسٍ عُلَيَّةُ بْنُ الأسْوَدِ أوْ نافِعُ بْنُ الحَكَمِ، فَقالَ لَهُ: يا ابْنَ عَبّاسٍ إنِّي أقْرَأُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ أخْشى أنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَنِي مِنها شَيْءٌ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ولِمَ ذَلِكَ؟ قالَ: لِأنِّي أسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] [القَدْرِ: ١]، ويَقُولُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان: ٣] [الدُّخانِ: ١] ويَقُولُ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] [البَقَرَةِ: ١٨٥] وقَدْ نَزَلَ في الشُّهُورِ كُلِّها؛ شَوّالٍ وغَيْرِهِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ويْلَكَ إنَّ جُمْلَةَ القُرْآنِ أُنْزِلَ مِنَ السَّماءِ في لَيْلَةِ القَدْرِ إلى بَدْءِ مَوْقِعِ النُّجُومِ. يَقُولُ: إلى سَماءِ الدُّنْيا، فَنَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ في لَيْلَةٍ مِنهُ، وهي لَيْلَةُ القَدْرِ المُبارَكَةُ، وهي في رَمَضانَ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ في عِشْرِينَ سَنَةً، الآيَةَ والآيَتَيْنِ والأكْثَرَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ”لا أُقْسِمُ“ يَقُولُ: أُقْسِمُ ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ [الواقعة: ٧٦] والقَسَمُ قَسَمٌ، إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] وهُمُ السَّفَرَةُ، والسَّفَرَةُ هُمُ الكَتَبَةُ، ثُمَّ قالَ: ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الواقعة: ٨٠] ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: ٨١] يَقُولُ: تَوَلَّوْنَ أهْلَ الشِّرْكِ، «﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ [الواقعة: ٨٢] قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سافَرَ النَّبِيُّ ﷺ في حَرٍّ، فَعَطِشَ النّاسُ عَطَشًا شَدِيدًا، حَتّى كادَتْ أعْناقُهم أنْ تَنْقَطِعَ مِنَ العَطَشِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ فَسَقانا، قالَ: «لَعَلِّي إنْ دَعَوْتُ اللَّهَ فَسَقاكم لَقُلْتُمْ: هَذا بِنَوْءِ كَذا وكَذا» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما هَذا بِحِينِ الأنْواءِ، فَدَعا بِماءٍ في مَطْهَرَةٍ، فَتَوَضَّأ ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعا اللَّهَ، فَهَبَّتْ رِياحٌ، وهاجَ سَحابٌ، ثُمَّ أرْسَلَتْ، فَمُطِرُوا حَتّى سالَ الوادِي، فَشَرِبُوا وسَقَوْا دَوابَّهُمْ، ثُمَّ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وهو يَغْتَرِفُ بِقَعْبٍ مَعَهُ مِنَ الوادِي، وهو يَقُولُ: نَوْءُ كَذا وكَذا سَقَطَتِ الغَداةَ، قالَ: ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة»: ٨٢] ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ [الواقعة: ٨٣] يَقُولُ: النَّفْسُ، ﴿وأنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ [الواقعة: ٨٤] ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكُمْ﴾ [الواقعة: ٨٥] يَقُولُ: المَلائِكَةُ، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة: ٨٥] يَقُولُ: لا تُبْصِرُونَ المَلائِكَةَ، ﴿فَلَوْلا﴾ [الواقعة: ٨٦] يَقُولُ: هَلّا، ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦] غَيْرَ مُحاسَبِينَ، ﴿تَرْجِعُونَها﴾ [الواقعة: ٨٧] يَقُولُ: أنْ تَرْجِعُوا النَّفْسَ، ﴿تَرْجِعُونَها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الواقعة: ٨٧] ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: ٨٨] مِثْلَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ بِالأعْمالِ، ﴿فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٩] الفَرَجُ، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ولا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧] [يُوسُفَ: ٨٧] ﴿ورَيْحانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩] الرِّزْقُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تَخْرُجُ رُوحُ المُؤْمِنِ مِن بَدَنِهِ حَتّى يَأْكُلَ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ قَبْلَ مَوْتِهِ، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٩] يَقُولُ: حُقِّقَتْ لَهُ الجَنَّةُ في الآخِرَةِ (p-٢٥٤)﴿وأمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩٠] يَقُولُ: جُمْهُورُ أهْلِ الجَنَّةِ، ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩١] ﴿وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ [الواقعة: ٩٢] وهُمُ المُشْرِكُونَ، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ [الواقعة: ٩٣] قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا يَخْرُجُ الكافِرُ مِن بَيْتِهِ في الدُّنْيا حَتّى يُسْقى كَأْسًا مِن حَمِيمٍ، ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة: ٩٤] يَقُولُ: في الآخِرَةِ، ﴿إنَّ هَذا لَهو حَقُّ اليَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥] يَقُولُ: هَذا القَوْلُ الَّذِي قَصَصْنا عَلَيْكَ لَهو حَقُّ اليَقِينِ، يَقُولُ: القُرْآنُ الصّادِقُ.
{"ayah":"فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











