قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(يَخْرُجُ مِنَ النّارِ قَوْمٌ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ»)، قالَ يَزِيدُ الفَقِيرُ: فَقُلْتُ لِجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هم بِخارِجِينَ مِنها﴾ قالَ: اتْلُ أوَّلَ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ (p-٢٩٣)أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ ألا إنَّهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في (الأدَبِ المُفْرَدِ)، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، «عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: كُنْتُ مِن أشَدِّ النّاسِ تَكْذِيبًا بِالشَّفاعَةِ، حَتّى لَقِيتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ كُلَّ آيَةٍ أقْدِرُ عَلَيْها يَذْكُرُ اللَّهُ فِيها خُلُودَ أهْلِ النّارِ، قالَ: يا طَلْقُ، أتُراكَ أقْرَأ لِكِتابِ اللَّهِ وأعْلَمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي؟ إنَّ الَّذِينَ قَرَأْتَ هم أهْلُها، هُمُ المُشْرِكُونَ، ولَكِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ أصابُوا ذُنُوبًا فَعُذِّبُوا، ثُمَّ أُخْرِجُوا مِنها، ثُمَّ أهْوى بِيَدَيْهِ إلى أُذُنَيْهِ فَقالَ: صُمَّتا إنْ لَمْ أكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ بَعْدَما دَخَلُوا)، ونَحْنُ نَقْرَأُ كَما قَرَأْتَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: تَزْعُمُ أنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنها﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ويْحَكَ، اقْرَأْ ما فَوْقَها، هَذِهِ لِلْكُفّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ إذا فَرَغَ مِنَ القَضاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ (p-٢٩٤)أخْرَجَ كِتابًا مِن تَحْتِ عَرْشِهِ فِيهِ: رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، وأنا أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، قالَ: فَيُخْرِجُ مِنَ النّارِ مِثْلَ أهْلِ الجَنَّةِ، أوْ قالَ: مِثْلَيْ أهْلِ الجَنَّةِ، مَكْتُوبٌ ها هُنا مِنهم - وأشارَ إلى نَحْرِهِ -: عُتَقاءُ اللَّهِ تَعالى، فَقالَ رَجُلٌ لِعِكْرِمَةَ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هم بِخارِجِينَ مِنها﴾ قالَ: ويْلَكَ، أُولَئِكَ أهْلُها الَّذِينَ هم أهْلُها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنْ أشْعَثَ قالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: أرَأيْتَ الشَّفاعَةَ أحَقٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، حَقٌّ، قُلْتُ: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هم بِخارِجِينَ مِنها﴾ فَقالَ: إنَّكَ واللَّهِ ما تَسْقُطُ عَلى شَيْءٍ، إنَّ لِلنّارِ أهْلًا لا يَخْرُجُونَ مِنها، كَما قالَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: ما كانَ فِيهِ ﴿عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ يَعْنِي: دائِمٌ لا يَنْقَطِعُ.
{"ayahs_start":36,"ayahs":["إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِیَفۡتَدُوا۟ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ","یُرِیدُونَ أَن یَخۡرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِینَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّقِیمࣱ"],"ayah":"إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِیَفۡتَدُوا۟ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ"}