الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في (المُصَنَّفِ)، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَرَأ بِآيَةٍ حَتّى أصْبَحَ، يَرْكَعُ بِها، ويَسْجُدُ بِها: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ الآيَةَ، فَلَمّا أصْبَحَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما زِلْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ حَتّى أصْبَحْتَ، قالَ: (إنِّي سَألْتُ رَبِّي الشَّفاعَةَ لِأُمَّتِي فَأعْطانِيها، وهي نائِلَةٌ إنْ شاءَ اللَّهُ مَن لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا») . (p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «قامَ النَّبِيُّ ﷺ بِآيَةٍ حَتّى أصْبَحَ يُرَدِّدُها: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة»: ١١٨] . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في (حُسْنِ الظَّنِّ)، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في (الأسْماءِ والصِّفاتِ)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ في إبْراهِيمَ: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦] [إبْراهِيمَ: ٣٦] الآيَةَ، وقالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقالَ: (اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي) وبَكى، فَقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إنّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ ولا نَسُوءُكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، قالَ: «باتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً يَشْفَعُ لِأُمَّتِهِ، فَكانَ يُصَلِّي بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، كانَ بِها يَسْجُدُ وبِها يَرْكَعُ، وبِها يَقُومُ وبِها يَقْعُدُ، حَتّى أصْبَحَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسُولَ اللَّهِ، قُمْتَ اللَّيْلَةَ بِآيَةٍ مِنَ القُرْآنِ ومَعَكَ قُرْآنٌ، لَوْ فَعَلَ هَذا بَعْضُنا لَوَجَدْنا عَلَيْهِ، قالَ: (دَعَوْتُ لِأُمَّتِي)، قالَ: فَماذا أُجِبْتَ؟ قالَ: (أُجِبْتُ بِالَّذِي لَوِ (p-٦١٠)اطَّلَعَ كَثِيرٌ مِنهم عَلَيْهِ تَرَكُوا الصَّلاةَ)، قالَ: أفَلا أُبَشِّرُ النّاسَ؟ قالَ: (بَلى)، فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ إنْ تَبْعَثْ إلى النّاسِ بِهَذا نَكَلُوا عَنِ العِبادَةِ، فَناداهُ: (أنِ ارْجِعْ)، فَرَجَعَ وتَلا الآيَةَ الَّتِي يَتْلُوها: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة»: ١١٨] . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ يَقُولُ: عَبِيدُكَ قَدِ اسْتَوْجَبُوا العَذابَ بِمَقالَتِهِمْ، ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أيْ مَن تَرَكْتَ مِنهم ومُدَّ في عُمْرِهِ حَتّى أُهْبِطَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ لِقَتْلِ الدَّجّالِ، فَنَزَلُوا عَنْ مَقالَتِهِمْ، ووَحَّدُوكَ، وأقَرُّوا أنّا عَبِيدٌ، وإنْ تَغْفِرْ لَهم حَيْثُ رَجَعُوا عَنْ مَقالَتِهِمْ ﴿فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ يَقُولُ: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ تُمِيتُهم بِنَصْرانِيَّتِهِمْ، فَيَحِقُّ عَلَيْهِمُ العَذابُ، فَإنَّهم عِبادُكَ، ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فَتُخْرِجُهم مِنَ النَّصْرانِيَّةِ، وتَهْدِيهِمْ إلى الإسْلامِ، ﴿فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ هَذا قَوْلُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ في الدُّنْيا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب