الباحث القرآني
(p-٢٤٥)سُورَةُ حم الدُّخانِ.
مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”حم الدُّخانِ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”الدُّخانِ“ .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”حم الدُّخانِ“ في لَيْلَةٍ أصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”حم الدُّخانِ“ في لَيْلَةِ جُمُعَةٍ أصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ ”حم الدُّخانِ“ و﴿يس﴾ [يس: ١] أصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: ”حم الدُّخانِ“ في لَيْلَةِ جُمُعَةٍ أوْ يَوْمِ جُمُعَةٍ بَنى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا في (p-٢٤٦)الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ الحَسَنِ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الدُّخانِ في لَيْلَةٍ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» .
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: مَن قَرَأ الدُّخانَ في لَيْلَةِ الجُمُعَةِ أصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ وزُوِّجَ مِنَ الحُورِ العِينِ.
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسى قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّهُ مَن قَرَأ: ”حم الدُّخانِ“ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ إيمانًا وتَصْدِيقًا بِها أصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ.
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِابْنِ صَيّادٍ: إنِّي خَبَّأْتُ لَكَ خَبْئًا فَما هُوَ؟ وخَبَأ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ ”الدُّخانِ“ . فَقالَ: هو الدُّخُّ فَقالَ: اخْسَهْ ما شاءَ اللَّهُ كانَ ثُمَّ انْصَرَفَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وعَلْقَمَةَ «أنَّ رَجُلًا أتى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقالَ: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ في رَكْعَةٍ. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: بَلْ هَذَذْتَ كَهَذِّ (p-٢٤٧)الشِّعْرِ وكَنَثْرِ الدَّقَلِ، ولَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ النَّظائِرَ في رَكْعَةٍ. فَذَكَرَ عَشْرَ رَكَعاتٍ بِعِشْرِينَ سُورَةً عَنْ تَأْلِيفِ عَبْدِ اللَّهِ آخِرُهُنَّ: ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] و”الدُّخانُ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَقَدْ عَلِمْتُ النَّظائِرَ الَّتِي كانَ يُصَلِّي بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ ”الذّارِياتِ“ و”الطُّورِ“ و”النَّجْمِ“ و”اقْتَرَبَتْ“ و”الرَّحْمَنُ“ و”الواقِعَةُ“ و”ن“ و”الحاقَّةُ“ و”المُزَّمِّلَ“ و”لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ“ و”هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ“ و”المُرْسَلاتِ“ و”عَمَّ يَتَساءَلُونَ“ و”النّازِعاتِ“ و”عَبَسَ“ و”ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ“ و”إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ“ و”حم الدُّخانُ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «إنِّي لَأحْفَظُ القَرائِنَ الَّتِي كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِنَّ ثَمانِيَ عَشْرَةَ مِنَ المُفَصَّلِ، وسُورَتَيْنِ مَن آلِ حم» .
(p-٢٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي عُمَرَ في مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في المَغْرِبِ ﴿حم﴾ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها الدُّخانُ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حم﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ قالَ: أُنْزِلَ القُرْآنُ في لَيْلَةِ القَدْرِ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُجُومًا بِجَوابِ كَلامِ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ قالَ: هي لَيْلَةُ القَدْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: نَزَلَتْ صُحُفُ إبْراهِيمَ في أوَّلِ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ، وأُنْزِلَتِ التَّوْراةُ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِن رَمَضانَ وأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِثَنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِن رَمَضانَ وأُنْزِلَ الإنْجِيلُ لِثَمانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِن رَمَضانَ وأُنْزِلَ القُرْآنُ لِأرْبَعٍ وعِشْرِينَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ قالَ: نُزِّلَ القُرْآنُ جُمْلَةً عَلى جِبْرِيلَ، وكانَ جِبْرِيلُ يَجِيءُ بِهِ بَعْدُ إلى النَّبِيِّ ﷺ .
(p-٢٤٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: نُزِّلَ القُرْآنُ مِنَ السَّماءِ العُلْيا إلى السَّماءِ الدُّنْيا جَمِيعًا في لَيْلَةِ القَدْرِ ثُمَّ فُصِّلَ بَعْدَ ذَلِكَ في تِلْكَ السِّنِينَ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ قالَ: يُكْتَبُ مِن أُمِّ الكِتابِ في لَيْلَةِ القَدْرِ ما يَكُونُ في السَّنَةِ مِن رِزْقٍ أوْ مَوْتٍ أوْ حَياةٍ أوْ مَطَرٍ حَتّى يُكْتَبَ الحُجّاجُ: يَحُجُّ فُلانٌ ويَحُجُّ فُلانٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ قالَ: أمْرُ السَّنَةِ إلى السَّنَةِ إلّا الشَّقاءَ والسَّعادَةَ؛ فَإنَّهُ في كِتابِ اللَّهِ لا يُبَدَّلُ ولا يُغَيَّرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ قالَ: يُقْضى في لَيْلَةِ القَدْرِ كُلُّ أمْرٍ مُحْكَمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: يُؤْذَنُ لِلْحاجِّ بِبَيْتِ اللَّهِ في لَيْلَةِ القَدْرِ فَيُكْتَبُونَ بِأسْمائِهِمْ وأسْماءِ آبائِهِمْ فَلا يُغادِرُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أحَدٌ مِمَّنْ كُتِبَ ثُمَّ قَرَأ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ فَلا يُزادُ فِيهِمْ ولا يُنْقَصُ مِنهم.
(p-٢٥٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ قالَ: يُفْرَقُ في لَيْلَةِ القَدْرِ ما يَكُونُ في السَّنَةِ مِن رِزْقٍ أوْ مُصِيبَةٍ ثُمَّ يُقَدِّمُ ما يَشاءُ ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ، فَأمّا كِتابُ الشِّقاءِ والسَّعادَةِ فَإنَّهُ ثابِتٌ لا يُغَيَّرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ. قالَ: في لَيْلَةِ القَدْرِ كُلُّ أمْرٍ يَكُونُ في السَّنَةِ إلى السَّنَةِ؛ إلّا الحَياةَ والمَوْتَ ويُفْرَقُ فِيها المَعايِشُ والمَصائِبُ كُلُّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كُلْثُومٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ الحَسَنِ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: يا أبا سَعِيدٍ لَيْلَةُ القَدْرِ في كُلِّ رَمَضانَ هِيَ؟ قالَ: إي واللَّهِ إنَّها لَفي كُلِّ رَمَضانَ وإنَّها لَلَيْلَةٌ يُفْرَقُ فِيها كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ، فِيها يَقْضِي اللَّهُ كُلَّ أجَلٍ وعَمَلٍ ورِزْقٍ إلى مِثْلِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ مَوْلى غُفْرَةَ قالَ: يُقالُ: يُنْسَخُ لِمَلَكِ المَوْتِ مَن يَمُوتُ مِن لَيْلَةِ القَدْرِ إلى مِثْلِها، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ فَتَجِدُ الرَّجُلَ يَنْكِحُ (p-٢٥١)النِّساءَ ويَغْرِسُ الغَرْسَ واسْمُهُ في الأمْواتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ قالَ: كانَ يُقالُ: انْتَظِرُوا القَضاءَ في شَهْرِ رَمَضانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ قالَ: لَيْلَةِ القَدْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّكَ لَتَرى الرَّجُلَ يَمْشِي في الأسْواقِ وقَدْ وقَعَ اسْمُهُ في المَوْتى ثُمَّ قَرَأ: ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ يَعْنِي: لَيْلَةَ القَدْرِ. قالَ: فَفي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُفْرَقُ أمْرُ الدُّنْيا إلى مِثْلِها مِن قابِلٍ؛ مَوْتٌ أوْ حَياةٌ أوْ رِزْقٌ، كُلُّ أمْرِ الدُّنْيا يُفْرَقُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إلى مِثْلِها مِن قابِلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ قالَ: عَمَلُ (p-٢٥٢)السَّنَةِ إلى السَّنَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ قالَ: يُدَبَّرُ أمْرُ السَّنَةِ إلى السَّنَةِ في لَيْلَةِ القَدْرِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ قالَ: هي لَيْلَةُ القَدْرِ يُجاءُ بِالدِّيوانِ الأعْظَمِ السَّنَةَ إلى السَّنَةِ فَيَغْفِرُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِمَن شاءَ، ألا تَرى أنَّهُ قالَ: ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ [الدخان: ٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ قالَ: فِيها يُفْرَقُ أمْرُ السَّنَةِ إلى السَّنَةِ وفي لَفْظٍ قالَ: فِيها يُقْضى ما يَكُونُ مِنَ السَّنَةِ إلى السَّنَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي نَضْرَةَ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ قالَ: يُفْرَقُ أمْرُ السَّنَةِ في كُلِّ لَيْلَةِ قَدْرٍ خَيْرُها وشَرُّها ورِزْقُها وأجَلُها وبَلاؤُها ورَخاؤُها ومَعاشُها إلى مِثْلِها مِنَ السَّنَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ قالَ: في لَيْلَةِ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ (p-٢٥٣)يُبْرَمُ أمْرُ السَّنَةِ ويُنْسَخُ الأحْياءُ مِنَ الأمْواتِ ويُكْتَبُ الحاجُّ فَلا يُزادُ فِيهِمْ ولا يُنْقَصُ مِنهم أحَدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ زَنْجَوَيْهِ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «تُقْطَعُ الآجالُ مِن شَعْبانَ إلى شَعْبانَ حَتّى إنَّ الرَّجُلَ لَيَنْكِحُ ويُولَدُ لَهُ وقَدْ خَرَجَ اسْمُهُ في المَوْتى» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ الأخْنَسِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «تُقْطَعُ الآجالُ مِن شَعْبانَ إلى شَعْبانَ حَتّى إنَّ الرَّجُلَ لَيَنْكِحُ ويُولَدُ لَهُ وقَدْ خَرَجَ اسْمُهُ في المَوْتى» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في شَهْرٍ أكْثَرَ صِيامًا مِنهُ في شَعْبانَ؛ وذَلِكَ أنَّهُ يُنْسَخُ فِيهِ آجالُ مَن يَمُوتُ في السَّنَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ (p-٢٥٤)ﷺ في شَهْرٍ أكْثَرَ صِيامًا مِنهُ في شَعْبانَ؛ لِأنَّهُ يُنْسَخُ فِيهِ أرْواحُ الأحْياءِ في الأمْواتِ حَتّى إنَّ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ وقَدْ رُفِعَ اسْمُهُ فِيمَن يَمُوتُ وإنَّ الرَّجُلَ لَيَحُجُّ وقَدْ رُفِعَ اسْمُهُ فِيمَن يَمُوتُ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى «عَنْ عائِشَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَصُومُ شَعْبانَ كُلَّهُ فَسَألَتْهُ قالَ: إنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ فِيهِ كُلَّ نَفْسٍ مَيِّتَةٍ تِلْكَ السَّنَةَ، فَأُحِبُّ أنْ يَأْتِيَنِي أجَلِي وأنا صائِمٌ» .
وأخْرَجَ الدِّينَوَرِيُّ في ”المُجالَسَةِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: في لَيْلَةِ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ يُوحِي اللَّهُ إلى مَلَكِ المَوْتِ بِقَبْضِ كُلِّ نَفْسٍ يُرِيدُ قَبْضَها في تِلْكَ السَّنَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ الأخْنَسِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُقْطَعُ الآجالُ مِن شَعْبانَ إلى شَعْبانَ حَتّى إنَّ الرَّجُلَ لَيَنْكِحُ ويُولَدُ لَهُ وقَدْ خَرَجَ اسْمُهُ في المَوْتى» . قالَ: الزُّهْرِيُّ وحَدَّثَنِي أيْضًا عُثْمانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المُغِيرَةِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما مِن يَوْمٍ طَلَعَتْ شَمْسُهُ إلّا يَقُولُ: مَنِ اسْتَطاعَ أنْ يَعْمَلَ فِيَّ خَيْرًا فَلْيَعْمَلْهُ فَإنِّي غَيْرُ مُكَرٍّ عَلَيْكم أبَدًا وما مِن يَوْمٍ إلّا يُنادِي مُنادِيانِ مِنَ السَّماءِ، (p-٢٥٥)يَقُولُ أحَدُهُما: يا طالِبَ الخَيْرِ أبْشِرْ ويَقُولُ الآخَرُ: يا طالِبَ الشَّرِّ أقْصِرْ. ويَقُولُ أحَدُهُما: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا مالًا خَلَفًا ويَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا مالًا تَلَفًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: إذا كانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ دُفِعَ إلى مَلَكِ المَوْتِ صَحِيفَةٌ فَيُقالُ: اقْبِضْ مَن في هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فَإنَّ العَبْدَ لَيَغْرِسُ الغِراسَ ويَنْكِحُ الأزْواجَ ويَبْنِي البُنْيانَ وإنَّ اسْمَهُ قَدْ نُسِخَ في المَوْتى.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”رُواةِ مالِكٍ“ عَنْ عائِشَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَفْتَحُ اللَّهُ الخَيْرَ في أرْبَعِ لَيالٍ؛ لَيْلَةِ الأضْحى والفِطَرِ ولَيْلَةِ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ؛ يُنْسَخُ فِيها الآجالُ والأرْزاقُ ويُكْتَبُ فِيها الحاجُّ، وفي لَيْلَةِ عَرَفَةَ إلى الأذانِ» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ النَّجّارِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ شَعْبانَ كُلَّهُ حَتّى يَصِلَهُ بِرَمَضانَ ولَمْ يَكُنْ يَصُومُ شَهْرًا تامًّا إلّا شَعْبانَ، فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ شَعْبانَ لِمَن أحَبِّ الشُّهُورِ إلَيْكَ أنْ تَصُومَهُ؟ فَقالَ: نَعَمْ يا عائِشَةُ إنَّهُ لَيْسَ نَفْسٌ تَمُوتُ في سَنَةٍ إلّا كُتِبَ أجَلُها في شَعْبانَ، فَأُحِبُّ أنْ يُكْتَبَ أجَلِي وأنا في عِبادَةِ رَبِّي وعَمَلٍ صالِحٍ. ولَفْظُ ابْنِ النَّجّارِ (p-٢٥٦)يا عائِشَةُ إنَّهُ يُكْتَبُ فِيهِ لِمَلَكِ المَوْتِ مَن يَقْبِضُ فَأُحِبُّ ألّا يُنْسَخَ اسْمِي إلّا وأنا صائِمٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ فَقُومُوا لَيْلَها وصُومُوا نَهارَها فَإنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيها لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إلى سَماءِ الدُّنْيا فَيَقُولُ: ألا مُسْتَغْفِرٌ فَأغْفِرَ لَهُ ألا مُسْتَرْزِقٌ فَأرْزُقَهُ ألا مُبْتَلًى فَأُعافِيَهُ ألا سائِلٌ فَأُعْطِيَهُ ألا كَذا ألا كَذا حَتّى يَطْلُعَ الفَجْرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَجْتُ أطْلُبُهُ فَإذا هو بِالبَقِيعِ رافِعًا رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَ يا عائِشَةُ: أكُنْتِ تَخافِينَ أنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ ورَسُولُهُ؟ قُلْتُ: وما بِي مِن ذَلِكَ ولَكِنِّي ظَنَنْتُ أنَّكَ أتَيْتَ بَعْضَ نِسائِكَ. فَقالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَيَغْفِرُ لِأكْثَرَ مِن عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ» .
(p-٢٥٧)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ جَدِّهِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «قالَ: يَنْزِلُ اللَّهُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا لَيْلَةَ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ فَيَغْفِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ إلّا رَجُلٍ مُشْرِكَ أوْ في قَلْبِهِ شَحْناءُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشْنِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا كانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ اطَّلَعَ اللَّهُ تَعالى إلى خَلْقِهِ فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ ويُمْلِي لِلْكافِرِينَ ويَدَعُ أهْلَ الحِقْدِ بِحِقْدِهِمْ حَتّى يَدْعُوهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يَطَّلِعُ اللَّهُ في لَيْلَةِ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إلّا لِمُشْرِكٍ أوْ مُشاحِنٍ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَأطالَ السُّجُودَ حَتّى ظَنَنْتُ أنَّهُ قَدْ قُبِضَ فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ قُمْتُ حَتّى حَرَّكْتُ (p-٢٥٨)إبْهامَهُ فَتَحَرَّكَ فَرَجَعْتُ فَلَمّا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ السُّجُودِ وفَرَغَ مِن صِلاتِهِ قالَ: يا عائِشَةُ - أوْ: يا حُمَيْراءُ - ظَنَنْتِ أنَّ النَّبِيَّ قَدْ خاسَ بِكِ؟ قُلْتُ: لا واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ ولَكِنِّي ظَنَنْتُ أنَّكَ قُبِضْتَ لِطُولِ سُجُودِكَ. فَقالَ: أتَدْرِينَ أيُّ لَيْلَةٍ هَذِهِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: هَذِهِ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَطَّلِعُ عَلى عِبادِهِ في لَيْلَةِ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ فَيَغْفِرُ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ ويَرْحَمُ المُسْتَرْحِمِينَ ويُؤَخِّرُ أهْلَ الحِقْدِ كَما هم» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَ عَنْهُ ثَوْبَيْهِ ثُمَّ لَمْ يَسْتَتِمَّ أنْ قامَ فَلَبِسَهُما فَأخَذَتْنِي غَيْرَةٌ شَدِيدَةٌ ظَنَنْتُ أنَّهُ يَأْتِي بَعْضَ صُوَيْحِباتِي فَخَرَجْتُ أتْبَعُهُ فَأدْرَكْتُهُ بِالبَقِيعِ بَقِيعِ الغَرْقَدِ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ والشُّهَداءِ فَقُلْتُ: بِأبِي وأُمِّي أنْتَ في حاجَةِ رَبِّكَ وأنا في حاجَةِ الدُّنْيا فانْصَرَفْتُ فَدَخَلْتُ حُجْرَتِي ولِي نَفَسٌ عالٍ ولَحِقَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ما هَذا النَّفَسُ يا عائِشَةُ؟ فَقُلْتُ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي أتَيْتَنِي فَوَضَعْتَ عَنْكَ ثَوْبَيْكَ ثُمَّ لَمْ تَسْتَتِمَّ أنْ قُمْتَ فَلَبِسْتَهُما فَأخَذَتْنِي غَيْرَةٌ شَدِيدَةٌ ظَنَنْتُ أنَّكَ تَأْتِي بَعْضَ صُوَيْحِباتِي حَتّى رَأيْتُكَ بِالبَقِيعِ (p-٢٥٩)تَصْنَعُ ما تَصْنَعُ. قالَ: يا عائِشَةُ، أكُنْتِ تَخافِينَ أنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ ورَسُولُهُ؟ بَلْ أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ هَذِهِ اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ ولِلَّهِ فِيها عُتَقاءُ مِنَ النّارِ بِعَدَدِ شُعُورِ غَنَمِ كَلْبٍ لا يَنْظُرُ اللَّهُ فِيها إلى مُشْرِكٍ ولا إلى مُشاحِنٍ ولا إلى قاطِعِ رَحِمٍ ولا إلى مُسْبِلٍ ولا إلى عاقٍّ لِوالِدَيْهِ ولا إلى مُدْمِنِ خَمْرٍ. قالَتْ: ثُمَّ وضَعَ عَنْهُ ثَوْبَيْهِ فَقالَ لِي: يا عائِشَةُ أتَأْذَنِينَ لِي في القِيامِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ بِأبِي وأُمِّي. فَقامَ فَسَجَدَ لَيْلًا طَوِيلًا حَتّى ظَنَنْتُ أنَّهُ قُبِضَ فَقُمْتُ ألْتَمِسُهُ، ووَضَعْتُ يَدِي عَلى باطِنِ قَدَمَيْهِ فَتَحَرَّكَ وسَمِعْتُهُ يَقُولُ في سُجُودِهِ: أعُوذُ بِعَفْوِكَ مِن عِقابِكَ وأعُوذُ بِرِضاكَ مِن سَخَطِكَ وأعُوذُ بِكَ مِنكَ جَلَّ وجْهُكَ لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ أنْتَ كَما أثْنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ. فَلَمّا أصْبَحَ ذَكَرْتُهُنَّ لَهُ، فَقالَ: يا عائِشَةُ تَعَلَّمْتِهِنَّ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقالَ: تَعَلَّمِيهِنَّ وعَلِّمِيهِنَّ فَإنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَّمَنِيهِنَّ وأمَرَنِي أنْ أُرَدِّدَهُنَّ في السُّجُودِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ لَيْلَتِي وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدِي فَلَمّا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَدْتُهُ فَأخَذَنِي ما يَأْخُذُ النِّساءَ مِنَ الغَيْرَةِ فَتَلَفَّعْتُ بِمِرْطِي فَطَلَبْتُهُ في حُجَرِ نِسائِهِ فَلَمْ أجِدْهُ فانْصَرَفْتُ إلى حُجْرَتِي فَإذا أنا بِهِ كالثَّوْبِ السّاقِطِ وهو يَقُولُ في سُجُودِهِ: (p-٢٦٠)سَجَدَ لَكَ خَيالِي وسَوادِي وآمَنَ بِكَ فُؤادِي فَهَذِهِ يَدِي وما جَنَيْتُ بِها عَلى نَفْسِي يا عَظِيمُ يُرْجى لِكُلِّ عَظِيمٍ يا عَظِيمُ اغْفِرِ الذَّنْبَ العَظِيمَ سَجَدَ وجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ عادَ ساجِدًا فَقالَ: أعُوذُ بِرِضاكَ مِن سَخَطِكَ، وأعُوذُ بِعَفْوِكَ مِن عِقابِكَ وأعُوذُ بِكَ مِنكَ أنْتَ كَما أثْنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ أقُولُ كَما قالَ أخِي داوُدُ: أُعَفِّرُ وجْهِي في التُّرابِ لِسَيِّدِي، وحُقَّ لَهُ أنْ يَسْجُدَ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَلْبًا نَقِيًّا مِنَ الشَّرِّ تَقِيًّا لا جافِيًا ولا شَقِيًّا. ثُمَّ انْصَرَفَ فَدَخَلَ مَعِي في الخَمِيلَةِ ولِي نَفَسٌ عالٍ، فَقالَ: ما هَذا النَّفَسُ يا حُمَيْراءُ؟ فَأخْبَرْتُهُ فَطَفِقَ يَمْسَحُ بِيَدَيْهِ عَلى رُكْبَتِي، ويَقُولُ: ويْسَ هاتَيْنِ الرُّكْبَتَيْنِ ما لَقِيَتا في هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ يَنْزِلُ اللَّهُ فِيها إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَيَغْفِرُ لِعِبادِهِ إلّا المُشْرِكَ والمُشاحِنَ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا كانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ نادى مُنادٍ: هَلْ مِن مُسْتَغْفِرٍ فَأغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِن سائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ فَلا يَسْألُ أحَدٌ إلّا أُعْطِيَ إلّا زانِيَةً بِفَرْجِها أوْ مُشْرِكٌ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ قامَ فَصَلّى أرْبَعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الفَراغِ فَقَرَأ بِأُمِّ القُرْآنِ أرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّةً، (p-٢٦١)﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] أرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّةً، و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] أرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّةً و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] أرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّةً وآيَةِ الكُرْسِيِّ مَرَّةً و﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ١٢٨] فَلَمّا فَرَغَ مِن صِلاتِهِ سَألْتُهُ عَمّا رَأيْتُ مِن صَنِيعِهِ، قالَ: مَن صَنَعَ مِثْلَ الَّذِي رَأيْتَ كانَ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً مَبْرُورَةً وصِيامَ عِشْرِينَ سَنَةً مَقْبُولَةً فَإذا أصْبَحَ في ذَلِكَ اليَوْمِ صائِمًا كانَ لَهُ كَصِيامِ سَنَتَيْنِ؛ سَنَةٍ ماضِيَةٍ وسَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ» قالَ البَيْهَقِيُّ: يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ هَذا الحَدِيثُ مَوْضُوعًا وهو مُنْكَرٌ وفي رُواتِهِ مَجْهُولُونَ.
{"ayahs_start":1,"ayahs":["حمۤ","وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُبِینِ","إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَةࣲ مُّبَـٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِینَ","فِیهَا یُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِیمٍ"],"ayah":"حمۤ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











