الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِن ذَهَبٍ﴾ أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ رِجالُهُ ثِقاتٌ عَنْ أنَسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أسْفَلَ أهْلِ الجَنَّةِ أجْمَعِينَ دَرَجَةً لِمَن يَقُومُ عَلى رَأْسِهِ عَشَرَةُ آلافِ خادِمٍ بِيَدِ كُلِّ واحِدٍ صَحْفَتانِ؛ واحِدَةٌ مِن ذَهَبٍ والأُخْرى مِن فِضَّةٍ في كُلِّ واحِدَةٍ لَوْنٌ لَيْسَ في الأُخْرى مِثْلُهُ يَأْكُلُ مِن آخِرِها مِثْلَ ما يَأْكُلُ مِن أوَّلِها يَجِدُ لِآخِرِها مِنَ الطِّيبِ واللَّذَّةِ مِثْلَ الَّذِي يَجِدُ لِأوَّلِها ثُمَّ يَكُونُ ذَلِكَ رِيحَ المِسْكِ الأذْفَرِ، لا يَبُولُونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ ولا يَمْتَخِطُونَ إخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» . (p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿بِصِحافٍ﴾ قالَ: القِصاعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً يَوْمِ القِيامَةِ لَيُؤْتى بِغَدائِهِ في سَبْعِينَ ألْفَ صَحْفَةٍ في كُلِّ صَحْفَةٍ لَوْنٌ لَيْسَ كالآخَرِ فَيَجِدُ لِلْآخِرِ لَذَّةَ أوَّلِهِ لَيْسَ مِنهُ رَذْلٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأكْوابُ. الجِرارُ مِنَ الفِضَّةِ. وأخْرَجَ هَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأكْوابُ الَّتِي لَيْسَ لَها آذانٌ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقَ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأكْوابٍ﴾ قالَ: القِلالُ الَّتِي لا عُرى لَها، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أمّا سَمِعْتَ قَوْلَ الهُذَلِيِّ: ؎فَلَمْ يَنْطِقِ الدِّيكُ حَتّى مَلَأً تُ كُوبَ الرَّبابِ لَهُ فاسْتَدارا. (p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكَ في قَوْلِهِ: ﴿بِأكْوابٍ﴾ [الواقعة: ١٨] قالَ: جِرارٌ لَيْسَ لَها عُرًى وهي بِالنَّبَطِيَّةِ كُوبًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: وأكْوابٍ. قالَ: هي دُونَ الأبارِيقِ، بَلَغَنا أنَّها مُدَوَّرَةُ الرَّأْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أهْوَنَ أهْلِ النّارِ عَذابًا رَجُلٌ يَطَأُ عَلى جَمْرَةٍ يَغْلِي مِنها دِماغُهُ. قالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: وما كانَ جُرْمُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: كانَتْ لَهُ ماشِيَةٌ يَغْشى بِها الزَّرْعَ ويُؤْذِيهِ، وحَرَّمَ اللَّهُ الزَّرْعَ وما حَوْلَهُ رَمْيَةً بِحَجَرٍ فَلا تَسْحَتُوا أمْوالَكم في الدُّنْيا، وتُهْلِكُوا أنْفُسَكم في الآخِرَةِ. وقالَ: إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً وأسْفَلَهم دَرَجَةً لَرَجُلٌ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ بَعْدَهُ أحَدٌ يُفْسَحُ لَهُ في بَصَرِهِ مَسِيرَةَ مِائَةَ عامٍ في قُصُورٍ مِن ذَهَبٍ وخِيامٍ مِن لُؤْلُؤٍ لَيْسَ فِيها مَوْضِعُ شِبْرٍ إلّا مَعْمُورٌ يُغْدى عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ ويُراحُ بِسَبْعِينَ ألْفَ صَحْفَةٍ مِن ذَهَبٍ لَيْسَ مِنها صَحْفَةٌ إلّا وفِيها (p-٢٣٢)لَوْنٌ لَيْسَ في الآخَرِ مِثْلُهُ شَهْوَتُهُ في آخِرِها كَشَهْوَتِهِ في أوَّلِها لَوْ نَزَلَ بِهِ جَمِيعُ أهْلِ الدُّنْيا لَوَسَّعَ عَلَيْهِمْ مِمّا أُعْطِيَ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِمّا أُوتِيَ شَيْئًا» . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ يَشْتَهِي الطّائِرَ وهو يَطِيرُ فَيَقَعُ مُتَفَلِّقًا نَضِيجًا في كَفِّهِ فَيَأْكُلُ مِنهُ حَتّى تَنْتَهِيَ نَفْسُهُ، ثُمَّ يَطِيرُ ويَشْتَهِي الشَّرابَ فَيَقَعُ الإبْرِيقُ في يَدِهِ فَيَشْرَبُ مِنهُ ما يُرِيدُ ثُمَّ يَرْجِعُ إلى مَكانِهِ. * * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ﴾ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهم وذَكَرَ الجَنَّةَ فَقالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْخُذَنَّ أحَدُكُمُ اللُّقْمَةَ فَيَجْعَلُها في فِيهِ ثُمَّ يَخْطُرُ عَلى بالِهِ طَعامٌ آخَرُ فَيَتَحَوَّلُ الطَّعامُ الَّذِي في فِيهِ عَلى الَّذِي اشْتَهى. ثُمَّ قَرَأ: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ وأنْتُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ [الزخرف»: ٧١] . (p-٢٣٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرُّمّانَةُ مِن رُمّانِ الجَنَّةِ يَجْتَمِعُ عَلَيْها بَشَرٌ كَثِيرٌ يَأْكُلُونَ مِنها فَإنْ جَرى عَلى ذِكْرِ أحَدِهِمْ شَيْءٌ وجَدَهُ في مَوْضِعِ يَدِهِ حَيْثُ يَأْكُلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّكَ لَتَنْظُرُ إلى الطَّيْرِ في الجَنَّةِ فَتَشْتَهِيهِ فَيَخِرُّ بَيْنَ يَدَيْكَ مَشْوِيًّا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ مَيْمُونَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَشْتَهِي الطَّيْرَ في الجَنَّةِ فَيَجِيءُ مِثْلَ البُخْتِيِّ حَتّى يَقَعَ عَلى خِوانِهِ لَمْ يُصِبْهُ دُخانٌ ولَمْ تَمَسَّهُ نارٌ فَيَأْكُلُ مِنهُ حَتّى يَشْبَعَ ثُمَّ يَطِيرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ أخَسَّ أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا لَهُ سَبْعُونَ ألْفَ خادِمٍ مَعَ كُلِّ خادِمٍ صَحْفَةٌ مِن (p-٢٣٤)ذَهَبٍ لَوْ نَزَلَ بِهِ أهْلُ الأرْضِ جَمِيعُهم لَأوْصَلَهم لا يَسْتَعِينُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ مِن عِنْدِ غَيْرِهِ، وذَلِكَ في قَوْلِ اللَّهِ ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ: في الجَنَّةِ ولَدٌ؟ قالَ: إنْ شاءُوا. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادٌ والدّارِمِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «قُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الوَلَدَ مِن قُرَّةِ العَيْنِ وتَمامِ السُّرُورِ فَهَلْ يُولَدُ لِأهْلِ الجَنَّةِ؟ فَقالَ: إنَّ المُؤْمِنَ إذا اشْتَهى الوَلَدَ في الجَنَّةِ كانَ حَمْلُهُ ووَضْعُهُ وسِنُّهُ في ساعَةٍ كَما يَشْتَهِي» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفِي الجَنَّةِ خَيْلٌ فَإنِّي أُحِبُّ الخَيْلَ؟ قالَ: إنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ (p-٢٣٥)الجَنَّةَ فَلا تَشاءُ أنْ تَرْكَبَ فَرَسًا مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ تَطِيرُ بِكَ في أيِّ الجَنَّةِ شِئْتَ إلّا فَعَلْتَ. فَقالَ الأعْرابِيُّ: أفِي الجَنَّةِ إبِلٌ فَإنِّي أُحِبُّ الإبِلَ؟ فَقالَ: يا أعْرابِيُّ، إنْ أدْخَلَكَ اللَّهُ الجَنَّةَ أصَبْتَ فِيها ما اشْتَهَتْ نَفْسُكَ ولَذَّتْ عَيْنُكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: هَلْ في الجَنَّةِ خَيْلٌ فَإنَّها تُعْجِبُنِي؟ قالَ: إنْ أحْبَبْتَ ذَلِكَ أُتِيتَ بِفَرَسٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ فَتَطِيرُ بِكَ في الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ. فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: إنِ الإبِلَ تُعْجِبُنِي فَهَلْ في الجَنَّةِ مِن إبِلٍ؟ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ إنْ أُدْخِلْتَ الجَنَّةَ فَلَكَ فِيها ما تَشْتَهِي نَفْسُكَ ولَذَّتْ عَيْنُكَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الحَضْرَمِيِّ قالَ: إنَّ السَّحابَةَ لَتَمُرُّ بِأهْلِ الجَنَّةِ فَتَقُولُ: ما أُمْطِرُكُمْ؟ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: إنَّ الرَّسُولَ يَجِيءُ إلى الشَّجَرَةِ مِن شَجَرِ الجَنَّةِ فَيَقُولُ: إنَّ رَبِّي يَأْمُرُكِ أنْ تَفْتَقِي لِهَذا ما شاءَ فَإنَّ الرَّسُولَ لَيَجِيءُ إلى الرَّجُلِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ الحُلَّةَ فَيَقُولُ: قَدْ رَأيْتُ الحُلَلَ، فَما رَأيْتُ مِثْلَ هَذِهِ. (p-٢٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ يَشْتَهِي الثَّمَرَةَ فَتَجِيءُ حَتّى تَسِيلَ في فِيهِ وإنَّها في أصْلِها في الشَّجَرَةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ لَيُزَوَّجُ خَمْسَمِائَةِ حَوْراءَ وأرْبَعَمِائَةِ بِكْرٍ وثَمانِيَةَ آلافِ ثَيِّبٍ ما مِنهُنَّ واحِدَةٌ إلّا يُعانِقُها عُمُرَ الدُّنْيا كُلِّها لا يَأْجِمُ واحِدٌ مِنهُما مِن صاحِبِهِ وإنَّهُ لَتُوضَعُ مائِدَتُهُ فَما تَنْقَضِي مِنها نَهْمَتُهُ عُمْرَ الدُّنْيا كُلِّها وإنَّهُ لَيَأْتِيهِ المَلَكُ بِتَحِيَّةٍ مِن رَبِّهِ وبَيْنَ أُصْبُعَيْهِ مِائَةٌ أوْ سَبْعُونَ حُلَّةً فَيَقُولُ: ما أتانِي مِن رَبِّي شَيْءٌ أعْجَبُ إلَيَّ مِن هَذِهِ. فَيَقُولُ: أيُعْجِبُكَ هَذا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ المَلَكُ: لِأدْنى شَجَرَةٍ بِالجَنَّةِ: يا شَجَرَةُ تَكَوَّنِي لِفُلانٍ مِن هَذا ما اشْتَهَتْ نَفْسُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي ظَبْيَةَ السُّلَفِيِّ قالَ: إنَّ الشَّرْبَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ لَتُظِلُّهُمُ السَّحابَةُ فَتَقُولُ: ما أُمْطِرُكُمْ؟ فَما يَدْعُو داعٍ مِنَ القَوْمِ بِشَيْءٍ إلّا (p-٢٣٧)أمْطَرَتْهم حَتّى إنَّ القائِلَ مِنهم لَيَقُولُ: أمْطِرِينا كَواعِبَ أتْرابًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب