الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ المُفْرَدِ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنِّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدُّعاءُ هو العِبادَةُ، ثُمَّ قَرَأ ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكم إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي﴾ قالَ: عَنْ دُعائِي ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ [غافر»: ٦٠] . (p-٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: «وعَظَ النَّبِيُّ ﷺ في خُطْبَتِهِ فَقالَ: قالَ رَبُّكم: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكم إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ . هَلْ تَدْرُونَ ما عِبادَةُ اللَّهِ؟ قُلْنا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ قالَ: هو إخْلاصُ اللَّهِ مِمّا سِواهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ عَنِ البَراءِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الدُّعاءَ هو العِبادَةُ، وقَرَأ ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر»: ٦٠] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قالَ: وحِّدُونِي أغْفِرْ لَكم. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قالَ: اعْبُدُونِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ قالَ: صاغِرِينَ. (p-٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدُّعاءُ الِاسْتِغْفارُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن لَمْ يَدْعُ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِن قَدَرٍ، ولَكِنَّ الدُّعاءَ يَنْفَعُ مِمّا نَزَلَ ومِمّا لَمَّ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكم بِالدُّعاءِ عِبادَ اللَّهِ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدُّعاءُ مُخُّ العِبادَةِ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا فَتَحَ اللَّهُ عَلى عَبْدٍ بِالدُّعاءِ فَلْيَدْعُ فَإنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ لَهُ» . (p-٦٩)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ وأبُو الشَّيْخِ في الثَّوابِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ عَساكِرَ وابْنُ صَصْرى في أمالِيهِ وحَسَّنَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُلِحِّينَ في الدُّعاءِ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: نَجِدُ فِيما أنْزِلُ اللَّهُ في بَعْضِ الكُتُبِ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أُنْزِلُ البَلاءَ أسْتَخْرِجُ بِهِ الدُّعاءَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قالَ: قالَ رَبُّكم: عَبْدِي إنَّكَ ما دَعَوْتَنِي ورَجَوْتَنِي فَإنِّي سَأغْفِرُ لَكَ عَلى ما كانَ فِيكَ ولَوْ لَقِيتَنِي بِقُرابِ الأرْضِ خَطايا لَقِيتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَةً، ولَوْ أخْطَأْتَ حَتّى تَبْلُغَ خَطاياكَ عَنانَ السَّماءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ ولا أُبالِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أفْضَلُ العِبادَةِ الدُّعاءُ وقَرَأ ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ الآيَةَ. (p-٧٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحُسْنِ في قَوْلِهِ ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، قالَ: اعْمَلُوا وأبْشِرُوا فَإنَّهُ حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يَسْتَجِيبَ لِلَّذِينِ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: ما أُعْطِيَ أحَدٌ مِنَ الأُمَمِ ما أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ إلّا نَبِيٌّ وكَذَلِكَ الرَّجُلُ المُجْتَبى يُقالُ لَهُ: سَلْ تُعْطَهُ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في الأدَبِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أيُّ العِبادَةِ أفْضَلُ فَقالَ: دُعاءُ المَرْءِ لِنَفْسِهِ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى لِمُوسى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ لا يَسْتَعْجِلُونِي إذا دَعَوْنِي، ولا يُبَخِّلُونِي ألَيْسَ يَعْلَمُونَ أنِّي أُبْغِضُ البُخْلَ فَكَيْفَ أكُونُ بَخِيلًا يا مُوسى لا تَخَفْ مِنِّي بُخْلًا أنْ تَسْألَنِي عَظِيمًا، ولا تَسْتَحْيِي أنْ تَسْألَنِي صَغِيرًا اطْلُبْ إلَيَّ الدُّقَّةَ واطْلُبْ إلَيَّ العَلَفَ لِشاتِكَ، يا مُوسى أمّا عَلِمْتَ أنِّي خَلَقْتُ الخَرْدَلَةَ فَما فَوْقَها وأنِّي لَمْ أخْلُقْ شَيْئًا إلّا وقَدْ عَلِمْتُ أنَّ الخَلْقَ يَحْتاجُونَ إلَيْهِ، ومَن سَألَنِي مَسْألَةً وهو يَعْلَمُ أنِّي قادِرٌ أُعْطِي وأمْنَعُ أعْطَيْتُهُ مَسْألَتَهُ مَعَ المَغْفِرَةِ فَإنْ حَمِدَنِي حِينَ (p-٧١)أُعْطِيهِ وحِينَ أمْنَعُهُ أسْكَنْتُهُ دارَ الحامِدِينَ، وأيُّما عَبْدٍ لَمْ يَسْألْنِي مَسْألَةً ثُمَّ أعْطَيْتُهُ كانَ أشَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ الحِسابِ ثُمَّ إذا أعْطَيْتُهُ ولَمْ يَشْكُرْنِي عَذَّبْتُهُ عِنْدَ الحِسابِ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: قالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: إنِّي لَأسْألُ اللَّهُ تَعالى حَوائِجِي في صَلاتِي، حَتّى أسْألَهُ المِلْحَ لِأهْلِي. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ يَدْعُو يَقُولُ: اللَّهُمَّ قَوِّ ذَكَرِي فَإنَّ فِيهِ مَنفَعَةً لِأهْلِي. وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: تَعَبَّدَ رَجُلٌ سَبْعِينَ سَنَةً فَكانَ يَقُولُ في دُعائِهِ: رَبِّ أجْزِنِي بِعَمَلِي فَماتَ فَأُدْخِلَ الجَنَّةَ، فَمَكَثَ فِيها سَبْعِينَ عامًا، فَلَمّا وفَتْ قِيلَ لَهُ: اخْرُجْ فَقَدِ اسْتَوْفَيْتَ عَمَلَكَ، فَقَلَّبَ أمْرَهُ أيَّ شَيْءٍ كانَ في الدُّنْيا أوْثَقَ في نَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا أوْثَقَ في نَفْسِهِ مِن دُعاءِ اللَّهِ والرَّغْبَةِ إلَيْهِ فَأقْبَلَ يَقُولُ في دُعائِهِ: رَبِّ سَمِعْتُكَ وأنا في الدُّنْيا وأنْتَ تُقِيلُ (p-٧٢)العَثَراتِ فَأقِلِ اليَوْمَ عَثْرَتِي، فَتُرِكَ في الجَنَّةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب