الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قالَ: إنْ أرْواحَ آلِ فِرْعَوْنَ في أجْوافِ طَيْرٍ سُودٍ وتَغْدُو عَلى النّارِ، فَذَلِكَ عَرْضُها، وأرْواحُ الشُّهَداءِ في أجْوافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، وأوْلادُ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ عَصافِيرُ الجَنَّةِ تَرْعى وتَسْرَحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ أرْواحِ الشُّهَداءِ فَقالَ: تُجْعَلُ أرْواحُهم في أجْوافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ في الجَنَّةِ، وتَأْوِي بِاللَّيْلِ إلى قَنادِيلَ مِن ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ بِالعَرْشِ فَتَأْوِي فِيها. قِيلَ: فَأرْواحُ الكُفّارِ؟ قالَ: تُؤْخَذُ أرْواحُهم فَتُجْعَلُ في أجْوافِ طَيْرٍ سُودٍ تَغْدُو وتَرُوحُ عَلى النّارِ، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أرْواحُ الشُّهَداءِ في أجْوافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ بِهِمْ في الجَنَّةِ حَيْثُ شاءُوا، وإنَّ أرْواحَ وِلْدانِ المُؤْمِنِينَ في أجْوافِ عَصافِيرَ تَسْرَحُ في الجَنَّةِ حَيْثُ شاءَتْ، وإنَّ أرْواحَ آلِ فِرْعَوْنَ في أجْوافِ طَيْرٍ سُودٍ تَغْدُو عَلى جَهَنَّمَ وتَرُوحُ، فَذَلِكَ عَرْضُها. (p-٤٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ قالَ: صَباحًا ومَساءً، يُقالُ لَهم: آلَ فِرْعَوْنَ، هَذِهِ مَنازِلُكم فانْظُرُوا إلَيْها. تَوْبِيخًا ونِقْمَةً وصَغارًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ قالَ: ما كانَتِ الدُّنْيا تُعْرَضُ أرْواحُهم. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ كانَ لَهُ صَرْخَتانِ في كُلِّ يَوْمٍ غُدْوَةً وعَشِيَّةً، كانَ يَقُولُ أوَّلَ النَّهارِ: ذَهَبَ اللَّيْلُ وجاءَ النَّهارُ، وعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلى النّارِ، فَلا يَسْمَعُ أحَدٌ صَوْتَهُ إلّا اسْتَعاذَ بِاللَّهِ مِنَ النّارِ، وإذا كانَ العَشِيُّ قالَ: ذَهَبَ النَّهارُ وجاءَ اللَّيْلُ، وعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلى النّارِ، فَلا يَسْمَعُ أحَدٌ صَوْتَهُ إلّا اسْتَعاذَ بِاللَّهِ مِنَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”مَن عاشَ بَعْدَ المَوْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ، أنَّهُ سَألَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا أبا عَمْرٍو، إنّا نَرى طَيْرًا سُودًا تَخْرُجُ مِنَ البَحْرِ فَوْجًا فَوْجًا لا يَعْلَمُ عَدَدَها إلّا اللَّهُ، فَإذا كانَ العَشِيُّ عادَ مِثْلُها بِيضًا؟ قالَ: وفَطِنْتُمْ لِذَلِكَ؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: تِلْكَ في حَواصِلِها أرْواحُ آلِ فِرْعَوْنَ، (p-٤٦)يُعْرَضُونَ عَلى النّارِ غُدُوًّا وعَشِيًّا، فَتَرْجِعُ إلى وُكُورِها وقَدِ احْتَرَقَتْ رِياشُها، وصارَتْ سَوْداءَ، فَيَنْبُتُ عَلَيْها رِيشٌ أبْيَضُ، وتَتَناثَرُ السُّودُ، ثُمَّ تُعْرَضُ عَلى النّارِ، ثُمَّ تَرْجِعُ إلى وُكُورِها، فَذَلِكَ دَأْبُهم في الدُّنْيا، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قالَ اللَّهُ: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أحَدَكم إذا ماتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدَهُ مِنَ الغَداةِ والعَشِيِّ، إنْ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَمِن أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ فَمِن أهْلِ النّارِ، يُقالُ: هَذا مَقْعَدُكَ حَتّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ. زادَ ابْنُ مَرْدُويَهْ: ثُمَّ قَرَأ: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ [غافر»: ٤٦] . وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما أحْسَنَ مُحْسِنٌ؛ مُسْلِمٌ أوْ كافِرٌ، إلّا أثابَهُ اللَّهُ. قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما إثابَةُ الكافِرِ؟ قالَ: المالُ (p-٤٧)والوَلَدُ والصِّحَّةُ وأشْباهُ ذَلِكَ. قُلْنا: وما إثابَتُهُ في الآخِرَةِ؟ قالَ: عَذابًا دُونَ العَذابِ، وقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ قِراءَةً مَقْطُوعَةَ الألِفِ» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب