الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ قَتَلَ أخا مِقْيَسِ بْنِ ضُبابَةَ، فَأعْطاهُ النَّبِيُّ ﷺ الدِّيَةَ، فَقَبِلَها، ثُمَّ وثَبَ (p-٥٩٣)عَلى قاتِلِ أخِيهِ فَقَتَلَهُ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وقالَ غَيْرُهُ: ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ عَلى بَنِي النَّجّارِ، ثُمَّ بَعَثَ مِقْيَسًا وبَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِن بَنِي فِهْرٍ في حاجَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ فاحْتَمَلَ مِقْيَسٌ الفِهْرَيُّ - وكانَ رَجُلًا أيِّدًا - فَضَرَبَ بِهِ الأرْضَ، ورَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، ثُمَّ أُلْفِيَ يَتَغَنّى:
؎قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَهُ سَراةَ بَنِي النَّجّارِ أرْبابِ فارِعِ
فَأُخْبِرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: «أظُنُّهُ قَدْ أحْدَثَ حَدَثًا، أما واللَّهِ لَئِنْ كانَ فَعَلَ لا أُؤَمِّنُهُ في حِلٍّ ولا حَرَمٍ، ولا سِلْمٍ ولا حَرْبٍ» فَقُتِلَ يَوْمَ الفَتْحِ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: «نَزَلَتْ في مِقْيَسِ بْنِ ضُبابَةَ الكِنانِيِّ؛ وذَلِكَ أنَّهُ أسْلَمَ وأخُوهُ هِشامُ بْنُ ضُبابَةَ، وكانا بِالمَدِينَةِ، فَوَجَدَ مِقْيَسٌ أخاهُ هِشامًا ذاتَ يَوْمٍ قَتِيلًا في الأنْصارِ في بَنِي النَّجّارِ، فانْطَلَقَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنقُرَيْشٍ مِن بَنِي فِهْرٍ ومَعَهُ مِقْيَسٌ إلى بَنِي النَّجّارِ، ومَنازِلُهم يَوْمَئِذٍ بِقُباءَ: «أنِ ادْفَعُوا إلى مِقْيَسٍ قاتِلَ أخِيهِ إنْ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ، وإلّا فادْفَعُوا إلَيْهِ الدِّيَةَ» . فَلَمّا جاءَهُمُ الرَّسُولُ قالُوا: السَّمْعُ والطّاعَةُ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ، واللَّهِ ما نَعْلَمُ لَهُ قاتِلًا، ولَكِنْ نُؤَدِّي إلَيْهِ الدِّيَةَ. فَدَفَعُوا إلى مِقْيَسٍ مِائَةً مِنَ الإبِلِ دِيَةَ أخِيهِ، فَلَمّا انْصَرَفَ مِقْيَسٌ والفِهْرِيُّ راجِعَيْنِ مِن (p-٥٩٤)قُباءَ إلى المَدِينَةِ وبَيْنَهُما ساعَةٌ، عَمَدَ مِقْيَسٌ إلى الفِهْرِيِّ رَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُ وارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ، ورَكِبَ جَمَلًا مِنها وساقَ مَعَهُ البَقِيَّةَ، ولَحِقَ بِمَكَّةَ وهو يَقُولُ في شِعْرٍ لَهُ:
؎قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَهُ ∗∗∗ سَراةَ بَنِي النَّجّارِ أرْبابِ فارِعِ
؎وأدْرَكْتُ ثَأْرِي واضْطَجَعْتُ مُوَسَّدًا ∗∗∗ وكُنْتُ إلى الأوْثانِ أوَّلَ راجِعِ
فَنَزَلَتْ فِيهِ -بَعْدَ قَتْلِ النَّفْسِ وأخْذِ الدِّيَةِ وارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ ولَحِقَ بِمَكَّةَ كافِرًا-: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء»: ٩٣] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ سَواءً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: اخْتَلَفَ أهْلُ الكُوفَةِ في قَتْلِ المُؤْمِنِ، فَرَحَلْتُ فِيها إلى ابْنِ عَبّاسٍ، فَسَألْتُهُ عَنْها، فَقالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ هي آخِرُ ما نَزَلَ، وما نَسَخَها شَيْءٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ ماجَهْ، (p-٥٩٥)والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «، أنَّ رَجُلًا أتاهُ، فَقالَ: أرَأيْتَ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا؟ قالَ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ قالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ في آخِرِ ما نَزَلَ، ما نَسَخَها شَيْءٌ حَتّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وما نَزَلَ وحْيٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: أرَأيْتَ إنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى؟ قالَ: وأنّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ! وقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ؛ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ آخِذًا قاتِلَهُ بِيَمِينِهِ أوْ بِيَسارِهِ، وآخِذًا رَأْسَهُ بِيَمِينِهِ أوْ بِشَمالِهِ، تَشْخُبُ أوْداجُهُ دَمًا في قُبُلِ العَرْشِ، يَقُولُ: يا رَبِّ سَلْ عَبْدَكَ فِيمَ قَتَلَنِي»» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««يَجِيءُ المَقْتُولِ بِالقاتِلِ يَوْمَ القِيامَةِ، ناصِيَتُهُ ورَأْسُهُ بِيَدِهِ، وأوْداجُهُ تَشْخُبُ دَمًا، يَقُولُ: يا رَبِّ قَتَلَنِي هَذا. حَتّى يُدْنِيَهُ مِنَ العَرْشِ» قالَ»: فَذَكَرُوا لِابْنِ عَبّاسٍ التَّوْبَةَ، فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ قالَ: ما نُسِخَتْ هَذِهِ الآيَةُ ولا بُدِّلَتْ، وأنّى لَهُ التَّوْبَةُ!
(p-٥٩٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبْزى: سَلِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ فَقالَ: لَمْ يَنْسَخْها شَيْءٌ. وقالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ [الفُرْقانِ: ٦٨] . قالَ: نَزَلَتْ في أهْلِ الشِّرْكِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أبْزى أمَرَهُ أنْ يَسْألَ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ؛ الَّتِي في ”النِّساءِ“: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. والَّتِي في ”الفُرْقانِ“: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ. قالَ: فَسَألْتُهُ فَقالَ: إذا دَخَلَ الرَّجُلُ في الإسْلامِ، وعَلِمَ شَرائِعَهُ وأمْرَهُ، ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ لا تَوْبَةَ لَهُ، وأمّا الَّتِي في ”الفُرْقانِ“: فَإنَّها لَمّا أُنْزِلَتْ قالَ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ مَكَّةَ: فَقَدْ عَدَلْنا بِاللَّهِ، وقَتَلْنا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ الحَقِّ، وأتَيْنا الفَواحِشَ، فَما نَفَعَنا الإسْلامُ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إلا مَن تابَ﴾ [الفرقان: ٧٠] الآيَةَ. فَهي لِأُولَئِكَ.
(p-٥٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ [مريم: ٦٠] بِسَنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ بَعْدَ الَّتِي في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“ بِثَمانِي سِنِينَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ: هَلْ لِمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِن تَوْبَةٍ؟ قالَ: لا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الآيَةَ الَّتِي في ”الفُرْقانِ“: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] [الفُرْقانِ: ٦٨] فَقالَ: هَذِهِ الآيَةُ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْها آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: نَزَلَتِ الشَّدِيدَةُ بَعْدَ الهَيِّنَةِ بِسِتَّةِ أشْهُرٍ. يَعْنِي: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ بَعْدَ: (p-٥٩٨)﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] [النِّساءِ: ٤٨، ١١٦] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: نَزَلَتِ الشَّدِيدَةُ بَعْدَ الهَيِّنَةِ بِسِتَّةِ أشْهُرٍ؛ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ ”النِّساءِ“ بَعْدَ الآياتِ الَّتِي في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“ بِسِتَّةِ أشْهُرٍ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ”الفُرْقانِ“: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ. عَجِبْنا لِلِينِها، فَلَبِثْنا سَبْعَةَ أشْهُرٍ، ثُمَّ نَزَلَتِ الَّتِي في ”النِّساءِ“: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: بَيْنَهُما ثَمانِي سِنِينَ، الَّتِي في ”النِّساءِ“ بَعْدَ الَّتِي في ”الفُرْقانِ“ .
(p-٥٩٩)وأخْرَجَ سَمَّوَيْهِ في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي في ”النِّساءِ“ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] بِأرْبَعَةِ أشْهُرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أكْبَرُ الكَبائِرِ الإشْراكُ بِاللَّهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هُما المُبْهَمَتانِ: الشِّرْكُ والقَتْلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: هي مَحْكَمَةٌ ولا تَزْدادُ إلّا شِدَّةً.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ كَرْدَمٍ، أنَّ أبا هُرَيْرَةَ، وابْنَ عَبّاسٍ، وابْنَ عُمَرَ سُئِلُوا عَنِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَقالُوا: هَلْ يَسْتَطِيعُ ألّا تَمُوتَ؟ هَلْ يَسْتَطِيعُ أنْ يَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ أوْ سُلَّمًّا في السَّماءِ أوْ تُحْيِيَهُ؟
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينا (p-٦٠٠)قالَ: كُنْتُ جالِسًا بِجَنْبِ أبِي هُرَيْرَةَ إذْ أتاهُ رَجُلٌ فَسَألَهُ عَنْ قاتِلِ المُؤْمِنِ: هَلْ لَهُ مِن تَوْبَةٍ؟ فَقالَ: والَّذِي لا إلَهَ إلّا هو لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ أبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هي مُبْهَمَةٌ، لا يُعْلَمُ لَهُ تَوْبَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَيْسَ لِمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةٌ؛ لَمْ يَنْسَخْها شَيْءٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينا قالَ: كانَ بَيْنَ صاحِبٍ لِي وبَيْنَ رَجُلٍ مِن أهْلِ السُّوقِ لِحاءٌ، فَأخَذَ صاحِبِي كُرْسِيًّا فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ الرَّجُلِ فَقَتَلَهُ، ونَدِمَ، وقالَ: إنِّي سَأخْرُجُ مِن مالِي، ثُمَّ أنْطَلِقُ فَأجْعَلُ نَفْسِي حَبِيسًا في سَبِيلِ اللَّهِ. قُلْتُ: انْطَلِقْ بِنا إلى ابْنِ عُمَرَ نَسْألُهُ: هَلْ لَكَ مِن تَوْبَةٍ؟ فانْطَلَقْنا حَتّى دَخَلْنا عَلَيْهِ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ عَلى ما كانَتْ، قُلْتُ: هَلْ تَرى لَهُ مِن تَوْبَةٍ؟ قالَ: كُلْ واشْرَبْ. أُفٍّ، قُمْ عَنِّي، قُلْتُ: إنَّهُ يَزْعُمُ أنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ. قالَ: كَذَبَ، يَعْمِدُ أحَدُكم إلى الخَشَبَةِ فَيَضْرِبُ بِها رَأْسَ الرَّجُلِ المُسْلِمِ ثُمَّ يَقُولُ: لَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ. كَذَبَ، كُلْ واشْرَبْ ما اسْتَطَعْتَ، أُفٍّ، قُمْ عَنِّي، فَلَمْ يَزِدْنا (p-٦٠١)عَلى ذَلِكَ حَتّى قُمْنا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَتْلُ المُؤْمِنِ مَعْقَلَةٌ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا يَزالُ المُؤْمِنُ في فُسْحَةٍ مِن دِينِهِ ما لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرامًا»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُعاوِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««كُلُّ ذَنْبٍ عَسى اللَّهُ أنْ يَغْفِرَهُ، إلّا الرَّجُلَ يَمُوتُ كافِرًا، أوِ الرَّجُلَ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««كُلُّ ذَنْبٍ عَسى اللَّهُ أنْ يَغْفِرَهُ إلّا مَن ماتَ مُشْرِكًا أوْ مَن قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أعانَ في قَتْلِ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، يَلْقى اللَّهَ يَوْمَ يَلْقاهُ مَكْتُوبٌ عَلى جَبْهَتِهِ: آيِسٌ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ (p-٦٠٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أعانَ عَلى دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ: آيِسٌ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَوْنٍ قالَ: إذا سَمِعْتَ في القُرْآنِ خُلُودًا فَلا تَوْبَةَ لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««نازَلْتُ رَبِّي في قاتِلِ المُؤْمِنِ في أنْ يَجْعَلَ لَهُ تَوْبَةً فَأبى عَلَيَّ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو القاسِمِ بْنُ بِشْرانَ في ”أمالِيهِ“، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: «هُوَ جَزاؤُهُ إنْ جازاهُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: جَزاؤُهُ جَهَنَّمُ إنْ جازاهُ؛ يَعْنِي لِلْمُؤْمِنِ ولَيْسَ لِلْكافِرِ، فَإنْ شاءَ عَفا عَنِ المُؤْمِنِ، وإنْ شاءَ عاقَبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عاصِمِ بْنِ أبِي النُّجُودِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: هي جَزاؤُهُ؛ إنْ شاءَ عَذَّبَهُ، وإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-٦٠٣)والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: هي جَزاؤُهُ، فَإنْ شاءَ اللَّهُ أنْ يَتَجاوَزَ عَنْ جَزائِهِ فَعَلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: إنْ هو جازاهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ ثَوْبانَ قالَ: جالَسْتُ النّاسَ قَبْلَ الدّاءِ الأعْظَمِ في المَسْجِدِ الأكْبَرِ، فَسَمِعْتُهم يَقُولُونَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ إلى: ﴿عَذابًا عَظِيمًا﴾ قالَ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ: وجَبَتْ لِمَن فَعَلَ هَذا النّارُ. حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] . فَقالَ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ: ما شاءَ، يَصْنَعُ اللَّهُ ما شاءَ. فَسَكَتُّ عَنْهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانَ قالَ: كُنّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ حَتّى خَتَمَ الآيَةَ. فَغَضِبَ مُحَمَّدٌ، وقالَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] قُمْ عَنِّي، اخْرُجْ عَنِّي. قالَ: فَأُخْرِجَ.
(p-٦٠٤)وأخْرَجَ القَتْبِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ قُرَيْشِ بْنِ أنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: يُؤْتى بِي يَوْمَ القِيامَةِ فَأُقامُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَيَقُولُ لِي: لِمَ قُلْتَ: إنَّ القاتِلَ في النّارِ؟ فَأقُولُ: أنْتَ قُلْتَهُ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قُلْتُ لَهُ: -وما في البَيْتِ أصْغَرُ مِنِّي-: أرَأيْتَ إنْ قالَ لَكَ: فَإنِّي قَدْ قُلْتُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] مِن أيْنَ عَلِمْتَ أنِّي لا أشاءُ أنْ أغْفِرَ؟! قالَ: فَما اسْتَطاعَ أنْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: أتى رَجُلٌ عُمَرَ فَقالَ: لِقاتِلِ المُؤْمِنِ تَوْبَةٌ؟ قالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿حم﴾ [غافر: ١] ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ [غافر: ٢] ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قاتِلِ المُؤْمِنِ قالَ: كانَ يُقالُ: لَهُ تَوْبَةٌ إذا نَدِمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَرْدَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: مَلَأْتُ حَوْضِي أنْتَظِرُ ظِمْئَتِي تَرِدُ عَلَيَّ، فَلَمْ أسْتَيْقِظْ إلّا ورَجُلٌ أشْرَعَ ناقَتَهُ، فَثَلَمَ الحَوْضَ وسالَ الماءُ، (p-٦٠٥)فَقُمْتُ فَزِعًا فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ. فَقالَ: لَيْسَ هَذا مِثْلَ الَّذِي قالَ. فَأمَرَهُ بِالتَّوْبَةِ. قالَ سُفْيانُ: كانَ أهْلُ العِلْمِ إذا سُئِلُوا قالُوا: لا تَوْبَةَ لَهُ. فَإذا ابْتَلِيَ رَجُلٌ قالُوا لَهُ: تُبْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قالَ: كَفّارَةُ القَتْلِ القَتْلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّحّاسُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ يَقُولُ: لِمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةٌ. قالَ: فَجاءَهُ رَجُلٌ فَسَألَهُ: ألِمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةٌ؟ قالَ: لا، إلّا النّارُ، فَلَمّا قامَ الرَّجُلُ قالَ لَهُ جُلَساؤُهُ: ما كُنْتَ هَكَذا تُفْتِينا، كُنْتَ تُفْتِينا أنَّ لِمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا تَوْبَةً مَقْبُولَةً، فَما شَأْنُ هَذا اليَوْمَ؟ قالَ: إنِّي أظُنُّهُ رَجُلًا يَغْضَبُ يُرِيدُ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا، فَبَعَثُوا في أثَرِهِ فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنْ نافِعٍ، أوْ سالِمٍ، أنَّ رَجُلًا سَألَ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ: كَيْفَ تَرى في رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا؟ قالَ: أنْتَ قَتَلْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: تُبْ إلى اللَّهِ يَتُبْ عَلَيْكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: لَيْسَ لِلْقاتِلِ تَوْبَةٌ إلّا أنْ يُقادَ مِنهُ، أوْ يُعْفى عَنْهُ، أوْ تُؤْخَذَ مِنهُ الدِّيَةُ.
(p-٦٠٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُفْيانَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ الَّذِي يَقْتُلُ مُتَعَمِّدًا فَكَفّارَتُهُ أنْ يُقِيدَ مِن نَفْسِهِ، أوْ أنْ يُعْفى عَنْهُ، أوْ تُؤْخَذَ مِنهُ الدِّيَةُ، فَإنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ رَجَوْنا أنْ تَكُونَ كَفّارَتَهُ، ويَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ، فَإنْ لَمْ يَفْعَلْ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَهو في مَشِيئَةِ اللَّهُ؛ إنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ وإنْ شاءَ لَمْ يَغْفِرْ لَهُ، فَقالَ سُفْيانُ: فَإذا جاءَكَ مَن لَمْ يَقْتُلْ فَشَدِّدْ عَلَيْهِ ولا تُرَخِّصْ لَهُ لِكَيْ يَفْرِضَ وإنْ كانَ مِمَّنْ قَتَلَ فَسَألَكَ فَأخْبِرْهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ ولا تُؤْيِسْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَأنْ أتُوبَ مِنَ الشِّرْكِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أتُوبَ مِن قَتْلِ المُؤْمِنِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وأدّى زَكاةَ مالِهِ طَيِّبَةً بِها نَفْسُهُ مُحْتَبِسًا، وسَمِعَ وأطاعَ فَلَهُ الجَنَّةُ، وخَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ كَفّارَةٌ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ وبَهْتُ مُؤْمِنٍ، والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ، ويَمِينٌ صابِرَةٌ تَقْتَطِعُ بِها مالًا بِغَيْرِ حَقٍّ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُقْتَلُ يَوْمَ القِيامَةِ ألْفَ قِتْلَةٍ، قالَ أبُو زُرْعَةَ: بِضُرُوبِ ما قَتَلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ ما يُقْضى بَيْنَ النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ في الدِّماءِ»» .
(p-٦٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««واللَّهُ لَلدُّنْيا وما فِيها أهْوَنُ عَلى اللَّهِ مِن قَتْلِ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ»» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والنَّحّاسُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَزَوالُ الدُّنْيا أهْوَنُ عَلى اللَّهِ مِن قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قَتْلُ المُؤْمِنِ أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِن زَوالِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِن زَوالِ الدُّنْيا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِن زَوالِ الدُّنْيا»» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَزالُ الرَّجُلُ في فُسْحَةٍ مِن دِينِهِ ما نَقِيتْ كَفُّهُ مِنَ الدَّمِ، فَإذا غَمَسَ يَدَهُ في الدَّمِ الحَرامِ نُزِعَ حَياؤُهُ.
(p-٦٠٨)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ، هَذا قَتَلَنِي، قالَ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: لِتَكَوُنَ العِزَّةُ لَكَ. فَيَقُولُ: فَإنَّها لِي. ويَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ قَتَلَنِي هَذا، فَيَقُولُ اللَّهُ: لِمَ قَتَلْتَ هَذا؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ العِزَّةُ لِفُلانٍ، فَيَقُولُ: إنَّها لَيْسَتْ لَهُ بُؤْ بِإثْمِهِ»» .
وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، مَوْقُوفًا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: يَجْلِسُ المَقْتُولُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَإذا مَرَّ الَّذِي قَتَلَهُ قامَ فَأخَذَهُ فَيَنْطَلِقُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ، سَلْهُ لِمَ قَتَلَنِي. فَيَقُولُ: فِيمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: أمَرَنِي فُلانٌ. فَيُعَذَّبُ القاتِلُ والآمِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««لَوْ أنَّ أهْلَ السَّماءِ وأهْلَ الأرْضِ اشْتَرَكُوا في دَمِ مُؤْمِنٍ لَأكَبَّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا في النّارِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، والأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لَزَوالُ الدُّنْيا وما فِيها أهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِن قَتْلِ مُؤْمِنٍ، ولَوْ أنَّ أهْلَ سَماواتِهِ وأهْلَ أرْضِهِ اشْتَرَكُوا في (p-٦٠٩)دَمِ مُؤْمِنٍ لَأدْخَلَهُمُ اللَّهُ النّارَ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قُتِلَ بِالمَدِينَةِ قَتِيلٌ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُعْلَمْ مَن قَتَلَهُ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ المِنبَرَ فَقالَ: «أيُّها النّاسُ، قُتِلَ قَتِيلٌ وأنا فِيكم ولا نَعْلَمُ مَن قَتَلَهُ، ولَوِ اجْتَمَعَ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ عَلى قَتْلِ امْرِئٍ لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ، إلّا أنْ يَفْعَلَ ما يَشاءُ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جُنْدُبٍ البَجَلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَنِ اسْتَطاعَ مِنكم ألّا يَحُولَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الجَنَّةِ مَلْءُ كَفٍّ مِن دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أنْ يُهْرِيقَهُ، كُلَّما تَعَرَّضَ لِبابٍ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ حالَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ»» .
وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««لا يَزالُ المُؤْمِنُ مُعْنِقًا صالِحًا ما لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرامًا، فَإذا أصابَ دَمًا حَرامًا بَلَّحَ»» .
وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَوْ أنَّ الثَّقَلَيْنِ (p-٦١٠)اجْتَمَعُوا عَلى قَتْلِ مُؤْمِنٍ لَأكَبَّهُمُ اللَّهُ عَلى مَناخِرِهِمْ في النّارِ، وإنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الجَنَّةَ عَلى القاتِلِ والآمِرِ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««قُسِمَتِ النّارُ سَبْعِينَ جُزْءًا؛ لِلْآمِرِ تِسْعَةً وسِتِّينَ، ولِلْقاتِلِ جُزْءًا»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ قالَ: كُنْتُ بِالإسْكَنْدَرِيَّةِ فَحَضَرَتْ رَجُلًا الوَفاةُ لَمْ نَرَ مِن خَلْقِ اللَّهِ أحَدًا كانَ أخْشى لِلَّهِ مِنهُ، فَكُنّا نُلَقِّنُهُ فَيَقْبَلُ كُلَّ ما لَقَّناهُ مِن: سُبْحانِ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ، فَإذا جاءَتْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أبى، فَقُلْنا لَهُ: ما رَأيْنا مِن خَلْقِ اللَّهِ أحَدًا كانَ أخْشى لِلَّهِ مِنكَ فَنُلَقِّنُكَ فَتَلَقَّنُ، حَتّى إذا جاءَتْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أبَيْتَ؟ قالَ: إنَّهُ حِيلَ بَيْنِي وبَيْنَها؛ وذَلِكَ أنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا في شَبِيبَتِي.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَقَبَةَ بْنِ عامِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ما مِن عَبْدٍ يَلْقى اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا لَمْ يَتَنَدَّ بِدَمٍ حَرامٍ إلّا أُدْخِلَ الجَنَّةَ مِن أيِّ أبْوابِ الجَنَّةِ شاءَ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أخِي الزُّهْرِيِّ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في نَفَرٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، فَقالَ رَجُلٌ: ضَرَبَ الأمِيرُ آنِفًا رَجُلًا (p-٦١١)أسْواطًا فَماتَ، فَقالَ سالِمٌ: عابَ اللَّهُ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في نَفْسٍ كافِرَةٍ قَتَلَها.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، أنَّ أعْرابِيًّا أتى أبا ذَرٍّ فَقالَ: إنَّهُ قَتَلَ حاجَّ بَيْتِ اللَّهِ ظالِمًا، فَهَلْ لَهُ مِن مَخْرَجٍ؟ فَقالَ لَهُ أبُو ذَرٍّ: ويْحَكَ، أحَيٌّ والِداكَ؟ قالَ: لا، قالَ: فَأحَدُهُما؟ قالَ: لا، قالَ: لَوْ كانا حَيَّيْنِ أوْ أحَدُهُما لَرَجَوْتُ لَكَ، وما أجِدُ لَكَ مَخْرَجًا إلّا في إحْدى ثَلاثٍ. قالَ: وما هُنَّ؟ قالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُحْيِيَهُ كَما قَتَلْتَهُ؟ قالَ: لا واللَّهِ. قالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ ألّا تَمُوتَ؟ قالَ: لا واللَّهِ، ما مِنَ المَوْتِ بُدٌّ، فَما الثّالِثَةُ؟ قالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ أوْ سُلَّمًا في السَّماءِ؟ فَقامَ الرَّجُلُ ولَهُ صُراخٌ، فَلَقِيَهُ أبُو هُرَيْرَةَ فَسَألَهُ فَقالَ: ويْحَكَ، حَيّانِ والِداكَ؟ قالَ: لا، قالَ: لَوْ كانا حَيَّيْنِ أوْ أحَدَهُما لَرَجَوْتُ لَكَ، ولَكِنِ اغْزُ في سَبِيلِ اللَّهِ وتَعَرَّضْ لِلشَّهادَةِ فَعَسى.
{"ayah":"وَمَن یَقۡتُلۡ مُؤۡمِنࣰا مُّتَعَمِّدࣰا فَجَزَاۤؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدࣰا فِیهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِیمࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











