قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ (p-٤٨٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: هم يَهُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أهْلُ الكِتابِ: زَعَمَ مُحَمَّدٌ أنَّهُ أُوتِيَ ما أُوتِيَ في تَواضُعٍ ولَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ، ولَيْسَ هَمُّهُ إلّا النِّكاحَ، فَأيُّ مُلْكٍ أفْضَلُ مِن هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُلْكًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي مُلْكَ سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ لِلْمُسْلِمِينَ: تَزْعُمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا أُوتِيَ الدِّينَ في تَواضُعٍ، وعِنْدَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ؟ أيُّ مُلْكٍ أعْظَمُ مِن هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: نَحْنُ النّاسُ دُونَ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: النّاسُ في هَذا المَوْضِعِ النَّبِيُّ ﷺ خاصَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: (p-٤٨٩)مُحَمَّدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ بُضْعَ سَبْعِينَ شابًّا، فَحَسَدَتْهُ اليَهُودُ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء»: ٥٤] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في الآيَةِ قالَ: يَحْسُدُونَ مُحَمَّدًا حِينَ لَمْ يَكُنْ مِنهم وكَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: أُولَئِكَ اليَهُودُ؛ حَسَدُوا هَذا الحَيَّ مِنَ العَرَبِ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ؛ بَعَثَ اللَّهُ مِنهم نَبِيًّا فَحَسَدُوهم عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: النُّبُوَّةُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إيّاكم والحَسَدَ؛ فَإنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الحَسَناتِ كَما تَأْكُلُ النّارُ الحَطَبَ»» .
(p-٤٩٠)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَجْتَمِعُ في جَوْفِ عَبْدٍ الإيمانُ والحَسَدُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ﴾ سُلَيْمانَ وداوُدَ: ﴿الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ، ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ في النِّساءِ، فَما بالُهُ حَلَّ لِأُولَئِكَ الأنْبِياءِ -وهم أنْبِياءُ- أنْ يَنْكِحَ داوُدُ تِسْعًا وتِسْعِينَ امْرَأةً، ويَنْكِحَ سُلَيْمانُ مِائَةَ امْرَأةٍ، ولا يَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ أنْ يَنْكِحَ كَما نَكَحُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ في ظَهْرِ سُلَيْمانَ ماءُ مِائَةِ رَجُلٍ، وكانَ لَهُ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ، وثَلاثُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”المُسْتَدْرَكِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ لِسُلَيْمانَ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ، وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هَمّامِ بْنِ الحارِثِ: ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ قالَ: أُيِّدُوا بِالمَلائِكَةِ والجُنُودِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ (p-٤٩١)قالَ: النُّبُوَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ﴾ قالَ: بِما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ مِن يَهُودَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ قالَ: النُّبُوَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ﴾ اتَّبَعَهُ، ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ يَقُولُ: تَرَكَهُ فَلَمْ يَتَّبِعْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: زَرَعَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، وزَرَعَ النّاسُ في تِلْكَ السَّنَةِ، فَهَلَكَ زَرْعُ النّاسِ وزَكا زَرْعُ إبْراهِيمَ، واحْتاجَ النّاسُ إلَيْهِ، فَكانَ النّاسُ يَأْتُونَ إبْراهِيمَ فَيَسْألُونَهُ مِنهُ، فَقالَ لَهم: مَن آمَنَ أعْطَيْتُهُ، ومَن أبى مَنَعْتُهُ. فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ فَأعْطاهُ مِنَ الزَّرْعِ، ومِنهم مَن أبى فَلَمْ يَأْخُذْ مِنهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ ومُحَمَّدٌ مِن آلِ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ مُعاوِيَةَ قالَ: (p-٤٩٢)يا بَنِي هاشِمٍ، إنَّكم تُرِيدُونَ أنْ تَسْتَحِقُّوا الخِلافَةَ كَما اسْتَحْقَقْتُمُ النُّبُوَّةَ، ولا يَجْتَمِعانِ لِأحَدٍ، وتَزْعُمُونَ أنَّ لَكم مُلْكًا، فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: أمّا قَوْلُكَ: أنّا نَسْتَحِقُّ الخِلافَةَ بِالنُّبُوَّةِ، فَإنْ لَمْ نَسْتَحِقَّها بِالنُّبُوَّةِ فَبِمَ نَسْتَحِقُّها؟ وأمّا قَوْلُكَ: إنَّ النُّبُوَّةَ والخِلافَةَ لا يَجْتَمِعانِ لِأحَدٍ. فَأيْنَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ ؟ فالكِتابُ النُّبُوَّةُ، والحِكْمَةُ السُّنَّةُ، والمُلْكُ الخِلافَةُ، نَحْنُ آلُ إبْراهِيمَ، أمْرُ اللَّهِ فِينا وفِيهِمْ واحِدٌ، والسُّنَّةُ لَنا ولَهم جارِيَةٌ، وأمّا قَوْلُكَ: زَعَمْنا أنَّ لَنا مُلْكًا. فالزَّعْمُ في كِتابِ اللَّهِ شَكٌّ، وكُلٌّ يَشْهَدُ أنَّ لَنا مُلْكًا لا تَمْلِكُونَ يَوْمًا إلّا مَلَكْنا يَوْمَيْنِ، ولا شَهْرًا إلّا مَلَكْنا شَهْرَيْنِ، ولا حَوْلًا إلّا مَلَكْنا حَوْلَيْنِ.
{"ayahs_start":54,"ayahs":["أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَیۡنَاۤ ءَالَ إِبۡرَ ٰهِیمَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَیۡنَـٰهُم مُّلۡكًا عَظِیمࣰا","فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِیرًا"],"ayah":"أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَیۡنَاۤ ءَالَ إِبۡرَ ٰهِیمَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَیۡنَـٰهُم مُّلۡكًا عَظِیمࣰا"}