الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ يَعْنِي أنْ تُسَوّى الأرْضُ (p-٤٤٥)بِالجِبالِ والأرْضُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: يَقُولُ: ودُّوا لَوِ انْخَرَقَتْ بِهِمُ الأرْضُ فَساخُوا فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ تَنْشَقُّ لَهم فَيَدْخُلُونَ فِيها؛ فَتَسْتَوِي عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: أرَأيْتَ أشْياءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ مِنَ القُرْآنِ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما هُوَ؟ أشُكٌّ في القُرْآنِ؟ قالَ: لَيْسَ بِشَكٍّ، ولَكِنَّهُ اخْتِلافٌ، قالَ: هاتِ ما اخْتَلَفَ عَلَيْكَ مِن ذَلِكَ. قالَ: أسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] [الأنْعامِ: ٣] . وقالَ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فَقَدْ كَتَمُوا، وأسْمَعُهُ يَقُولُ: ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] [المُؤْمِنُونَ: ١٠١] . ثُمَّ قالَ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] [الصّافّاتِ: ٧] . وقالَ: ﴿أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] (p-٤٤٦)حَتّى بَلَغَ: ﴿طائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] [فُصِّلَتْ: ٩-١١] . فَبَدَأ بِخَلْقِ الأرْضِ في هَذِهِ الآيَةِ قَبْلَ خَلْقِ السَّماءِ، ثُمَّ قالَ في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿أمِ السَّماءُ بَناها﴾ [النازعات: ٢٧] [النّازِعاتِ: ٢٧] . ثُمَّ قالَ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] [النّازِعاتِ: ٣٠] . فَبَدَأ بِخَلْقِ السَّماءِ في هَذِهِ الآيَةِ قَبْلَ خَلْقِ الأرْضِ، وأسْمَعُهُ يَقُولُ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٥٨] [النِّساءِ: ١٥٨] ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] [النِّساءِ: ٩٦] ﴿وكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤] [النِّساءِ: ١٣٤] . فَكَأنَّهُ كانَ ثُمَّ مَضى. وفي لَفْظٍ: ما شَأْنُهُ يَقُولُ: ﴿وكانَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٣٤] ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أمّا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] فَإنَّهم لَمّا رَأوْا يَوْمَ القِيامَةِ وأنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأهْلِ الإسْلامِ، ويَغْفِرُ الذُّنُوبَ ولا يَغْفِرُ شِرْكًا، ولا يَتَعاظَمُهُ ذَنْبٌ أنْ يَغْفِرَهُ، جَحَدَهُ المُشْرِكُونَ رَجاءَ أنْ يُغْفَرَ لَهم فَقالُوا: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] فَخَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ، وتَكَلَّمَتْ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ: ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ .
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] فَهَذا في النَّفْخَةِ الأُولى، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] فَلا أنْسابَ بَيْنَهم عِنْدَ ذَلِكَ ولا يَتَساءَلُونَ، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] [الزُّمَرِ: ٦٨] . وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ.
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] فَإنَّ الأرْضَ خُلِقَتْ قَبْلَ السَّماءِ، وكانَتِ السَّماءُ دُخانًا فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَمَواتٍ في يَوْمَيْنِ بَعْدَ خَلْقِ الأرْضِ.
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] يَقُولُ: جَعَلَ فِيها جَبَلًا، جَعَلَ فِيها نَهَرًا، جَعَلَ فِيها شَجَرًا، وجَعَلَ فِيها بُحُورًا.
وأمّا قَوْلُهُ: ”وكانَ اللَّهُ“ . فَإنَّ اللَّهَ كانَ ولَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، وهو كَذَلِكَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، عَلِيمٌ قَدِيرٌ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَما (p-٤٤٧)اخْتَلَفَ عَلَيْكَ مِنَ القُرْآنِ فَهو يُشْبِهُ ما ذَكَرْتُ لَكَ، وإنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ شَيْئًا إلّا وقَدْ أصابَ بِهِ الَّذِي أرادَ، ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ أتى ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: يا ابْنَ عَبّاسٍ، قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ؟ فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: إنِّي أحْسَبُكَ قُمْتَ مِن عِنْدِ أصْحابِكَ فَقُلْتَ: أُلْقِيَ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ مُتَشابِهُ القُرْآنِ. فَإذا رَجَعْتَ إلَيْهِمْ فَأخْبِرْهم أنَّ اللَّهَ جامِعُ النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ في بَقِيعٍ واحِدٍ، فَيَقُولُ المُشْرِكُونَ: إنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِن أحَدٍ شَيْئًا إلّا مِمَّنْ وحَّدَهُ، فَيَقُولُونَ: تَعالَوْا نَقُلْ. فَيَسْألُهم فَيَقُولُونَ: واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ. فَيَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ، ويَسْتَنْطِقُ بِهِ جَوارِحَهُمْ، فَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أنَّهم كانُوا مُشْرِكِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَمَنَّوْا لَوْ أنَّ الأرْضَ سُوِّيَتْ بِهِمْ، ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «أُتِيَ بِعَبْدٍ آتاهُ اللَّهُ مالًا فَقالَ لَهُ: ماذا عَمِلْتَ في الدُّنْيا؟ ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ . فَقالَ: ما عَمِلْتُ مِن شَيْءٍ يا رَبِّ إلّا أنَّكَ آتَيْتَنِي مالًا، فَكُنْتُ أُبايِعُ النّاسَ، وكانَ مِن خُلُقِي أنْ أُنْظِرَ (p-٤٤٨)المُعْسِرَ. قالَ اللَّهُ: أنا أحَقُّ بِذَلِكَ مِنكَ، تَجاوَزُوا عَنْ عَبْدِي، فَقالَ أبُو مَسْعُودٍ الأنْصارِيُّ: هَكَذا سَمِعْتُ مِن في رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ قالَ: بِجَوارِحِهِمْ.
{"ayah":"یَوۡمَىِٕذࣲ یَوَدُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا یَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِیثࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











