الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: هو الشَّيْطانُ الَّذِي (p-٥٧١)كانَ عَلى كُرْسِيِّهِ يَقْضِي بَيْنَ النّاسِ أرْبَعِينَ يَوْمًا وكانَ لِسُلَيْمانَ امْرَأةٌ يُقالُ لَها: جَرادَةُ، وكانَ بَيْنَ بَعْضِ أهْلِها وبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةٌ فَقَضى بَيْنَهم بِالحَقِّ إلّا أنَّهُ ودَّ أنَّ الحَقَّ كانَ لِأهْلِها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ سَيُصِيبُكَ بَلاءٌ فَكانَ لا يَدْرِي يَأْتِيهِ مِنَ السَّماءِ أمْ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أرادَ سُلَيْمانُ أنْ يَدْخُلَ الخَلاءَ، فَأعْطى الجَرادَةَ خاتَمَهُ وكانَتْ جَرادَةُ امْرَأتَهُ، وكانَتْ أحَبَّ نِسائِهِ إلَيْهِ فَجاءَ الشَّيْطانُ في صُورَةِ سُلَيْمانَ فَقالَ لَها: هاتِي خاتَمِي. فَأعْطَتْهُ، فَلَمّا لَبِسَهُ دانَتْ لَهُ الإنْسُ والجِنُّ والشَّياطِينُ، فَلَمّا خَرَجَ سُلَيْمانُ مِنَ الخَلاءِ قالَ لَها: هاتِي خاتَمِي، فَقالَتْ: قَدْ أعْطَيْتُهُ سُلَيْمانَ. قالَ: أنا سُلَيْمانُ قالَتْ: كَذَبْتَ لَسْتَ سُلَيْمانَ، فَجَعَلَ لا يَأْتِي أحَدًا يَقُولُ: أنا سُلَيْمانُ إلّا كَذَّبَهُ حَتّى جَعَلَ الصِّبْيانُ يَرْمُونَهُ بِالحِجارَةِ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ عَرَفَ أنَّهُ مِن أمْرِ اللَّهِ وقامَ الشَّيْطانُ يَحْكُمُ بَيْنَ النّاسِ، فَلَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يَرُدَّ عَلى سُلَيْمانَ سُلْطانَهُ ألْقى في قُلُوبِ النّاسِ إنْكارَ ذَلِكَ الشَّيْطانِ، فَأرْسَلُوا إلى نِساءِ سُلَيْمانَ فَقالُوا لَهُنَّ: هَلْ تُنْكِرْنَ مِن سُلَيْمانَ شَيْئًا؟ قُلْنا: نَعَمْ، إنَّهُ يَأْتِينا ونَحْنُ حُيَّضٌ، وما كانَ يَأْتِينا قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمّا رَأى الشَّيْطانُ أنَّهُ قَدْ فُطِنَ لَهُ، ظَنَّ أنَّ أمْرَهُ قَدِ انْقَطَعَ، فَكَتَبُوا كُتُبًا فِيها سِحْرٌ وكُفْرٌ فَدَفَنُوها تَحْتَ كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ، ثُمَّ أثارُوها وقَرَأُوها عَلى النّاسِ، (p-٥٧٢)وقالُوا: بِهَذا كانَ يَظْهَرُ سُلَيْمانُ عَلى النّاسِ ويَغْلِبُهم. فَأكْفَرَ النّاسُ سُلَيْمانَ، فَلَمْ يَزالُوا يُكَفِّرُونَهُ وبَعَثَ ذَلِكَ الشَّيْطانُ بِالخاتَمِ فَطَرَحَهُ في البَحْرِ فَتَلَقَّتْهُ سَمَكَةٌ فَأخَذَتْهُ، وكانَ سُلَيْمانُ يَحْمِلُ عَلى شَطِّ البَحْرِ بِالأجْرِ، فَجاءَ رَجُلٌ فاشْتَرى سَمَكًا فِيهِ تِلْكَ السَّمَكَةُ الَّتِي في بَطْنِها الخاتَمُ، فَدَعا سُلَيْمانَ فَقالَ: تَحْمِلُ لِي هَذا السَّمَكَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: بِكَمْ؟ قالَ: بِسَمَكَةٍ مِن هَذا السَّمَكِ. فَحَمَلَ سُلَيْمانُ السَّمَكَ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إلى مَنزِلِهِ، فَلَمّا انْتَهى الرَّجُلُ إلى بابِهِ، أعْطاهُ تِلْكَ السَّمَكَةَ الَّتِي في بَطْنِها الخاتَمُ، فَأخَذَها سُلَيْمانُ فَشَقَّ بَطْنَها، فَإذا الخاتَمُ في جَوْفِها، فَأخَذَهُ فَلَبِسَهُ فَلَمّا لَبِسَهُ دانَتْ لَهُ الجِنُّ والإنْسُ والشَّياطِينُ، وعادَ إلى حالِهِ، وهَرَبَ الشَّيْطانُ حَتّى لَحِقَ بِجَزِيرَةٍ مِن جَزائِرِ البَحْرِ فَأرْسَلَ سُلَيْمانُ في طَلَبِهِ، وكانَ شَيْطانًا مَرِيدًا، فَجَعَلُوا يَطْلُبُونَهُ ولا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ حَتّى وجَدُوهُ يَوْمًا نائِمًا، فَجاءُوا فَبَنَوُا عَلَيْهِ بُنْيانًا مِن رَصاصٍ، فاسْتَيْقَظَ فَوَثَبَ، فَجَعَلَ لا يَثِتُ في مَكانٍ مِنَ البَيْتِ إلّا أنْماطَ مَعَهُ الرَّصاصُ، فَأخَذُوهُ فَأوْثَقُوهُ وجاءُوا بِهِ إلى سُلَيْمانَ فَأمَرَ بِهِ فَنُقِرَ لَهُ تَخْتٌ مِن رُخامٍ، ثُمَّ أُدْخِلَ في جَوْفِهِ، ثُمَّ سُدَّ بِالنُّحاسِ ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَطُرِحَ في البَحْرِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ (p-٥٧٣)يَعْنِي الشَّيْطانَ الَّذِي كانَ سُلِّطَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أرْبَعُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ لَمْ أدْرِ ما هي حَتّى سَألْتُ عَنْهُنَّ كَعْبَ الأحْبارِ؛ قَوْلُهُ: ﴿قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧] [الدُّخانِ: ٣٧ ] في القُرْآنِ ولَمْ يُذْكَرْ تُبَّعٌ. فَقالَ: إنَّ تُبَّعًا كانَ مَلِكًا، وكانَ قَوْمُهُ كُهّانًا، وكانَ في قَوْمِهِ قَوْمٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، وكانَ الكُهّانُ يَبْغُونَ عَلى أهْلِ الكِتابِ ويَقْتُلُونَ تابِعَهُمْ، فَقالَ أهْلُ الكِتابِ لِتُبَّعٍ: إنَّهم يَكْذِبُونَ عَلَيْنا. فَقالَ تُبَّعٌ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَقَرِّبُوا قُرْبانًا؛ فَأيُّكم كانَ أفْضَلَ أكَلَتِ النّارُ قُرْبانَهُ، فَقَرَّبَ أهْلُ الكِتابِ والكُهّانُ، فَنَزَلَتْ نارٌ مِنَ السَّماءِ فَأكَلَتْ قُرْبانَ أهْلِ الكِتابِ، فاتَّبَعَهم تُبَّعٌ فَأسْلَمَ، فَلِهَذا ذَكَرَ اللَّهُ قَوْمَهُ في القُرْآنِ ولَمْ يَذْكُرْهُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وسَألْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾ قالَ: شَيْطانٌ أخَذَ خاتَمَ سُلَيْمانَ الَّذِي فِيهِ مُلْكُهُ، فَقَذَفَ بِهِ في البَحْرِ، فَوَقَعَ في بَطْنِ سَمَكَةٍ، فانْطَلَقَ سُلَيْمانُ يَطُوفُ إذْ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِتِلْكَ السَّمَكَةِ، فاشْتَواها فَأكَلَها، فَإذا فِيها خاتَمُهُ فَرَجَعَ إلَيْهِ مُلْكُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، تُمِثَّلُ عَلى كُرْسِيِّهِ (p-٥٧٤)عَلى صُورَتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: أُمِرَ سُلَيْمانُ بِبِناءِ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَقِيلَ لَهُ: ابْنِهِ ولا يُسْمَعُ فِيهِ صَوْتُ حَدِيدٍ. فَطَلَبَ ذَلِكَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ شَيْطانًا يُقالُ لَهُ: صَخْرٌ. شِبْهُ المارِدِ فَطَلَبَهُ وكانَتْ عَيْنٌ في البَحْرِ يَرِدُها في كُلِّ سَبْعَةِ أيّامٍ مَرَّةً، فَنُزِحَ ماؤُها، وجَعَلَ فِيها خَمْرًا، فَجاءَ يَوْمَ وُرُودِهِ فَإذا هو بِالخَمْرِ، فَقالَ: إنَّكِ لَشَرابٌ طَيِّبٌ إلّا أنَّكِ تُصْبِينَ الحَلِيمَ، وتَزِيدِينَ الجاهِلَ جَهْلًا، ثُمَّ رَجَعَ حَتّى عَطِشَ عَطَشًا شَدِيدًا، ثُمَّ أتاها فَشَرِبَها حَتّى غَلَبَتْ عَلى عَقْلِهِ فَأُوتِيَ بِالخاتَمِ، فَخَتَمَ بِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَذَلَّ، وكانَ مُلْكُهُ في خاتَمِهِ، فَأُتِيَ بِهِ سُلَيْمانُ فَقالَ: إنّا قَدْ أُمِرْنا بِبِناءِ هَذا البَيْتِ فَقِيلَ لَنا: لا يُسْمَعَنَّ فِيهِ صَوْتُ حَدِيدٍ. فَأتى بِبَيْضِ الهُدْهُدِ فَجَعَلَ عَلَيْهِ زُجاجَةً، فَجاءَ الهُدْهُدُ فَدارَ حَوْلَها فَجَعَلَ يَرى بَيْضَهُ ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَذَهَبَ فَجاءَ بِالماسِ فَوَضَعَها عَلَيْها فَقَطَعَها حَتّى أفْضى إلى بَيْضِهِ، فَأخَذُوا الماسَ فَجَعَلُوا يَقْطَعُونَ بِهِ الحِجارَةَ، وكانَ سُلَيْمانُ إذا أرادَ أنْ يَدْخُلَ الخَلاءَ أوِ الحَمّامَ لَمْ يَدْخُلْ بِخاتَمِهِ، فانْطَلَقَ يَوْمًا إلى الحَمّامِ وذَلِكَ الشَّيْطانُ صَخْرُ (p-٥٧٥)مَعَهُ فَدَخَلَ الحَمّامَ وأعْطى الشَّيْطانَ خاتَمَهُ، فَألْقاهُ في البَحْرِ فالتَقَمَتْهُ سَمَكَةٌ ونُزِعَ مُلْكُ سُلَيْمانَ مِنهُ، وأُلْقِيَ عَلى الشَّيْطانِ شَبَهُ سُلَيْمانَ، فَجاءَ فَقَعَدَ عَلى كُرْسِيِّهِ، وسُلِّطَ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ كُلِّهِ غَيْرَ نِسائِهِ، فَجَعَلَ يَقْضِي بَيْنَهم أرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتّى وجَدَ سُلَيْمانُ خاتَمَهُ في بَطْنِ سَمَكَةٍ فَأقْبَلَ فَجَعَلَ لا يَسْتَقْبِلُهُ جِنِّيٌّ ولا طَيْرٌ إلّا سَجَدَ لَهُ، حَتّى انْتَهى إلَيْهِمْ، ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: هو الشَّيْطانُ صَخْرُ ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ قالَ: نابَ وأقْبَلَ. يَعْنِي سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: شَيْطانًا يُقالُ لَهُ: آصَفُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: كَيْفَ تَفْتِنُونَ النّاسَ؟ قالَ: أرِنِي خاتَمَكَ أُخْبِرْكَ، فَلَمّا أعْطاهُ إيّاهُ نَبَذَهُ آصَفُ في البَحْرِ، فَساحَ سُلَيْمانُ وذَهَبَ مُلْكُهُ وقَعَدَ آصَفُ عَلى كُرْسِيِّهِ، ومَنَعَهُ اللَّهُ نِساءَ سُلَيْمانَ فَلَمْ يَقْرَبْهُنَّ ولا يَقْرَبْنَهُ وأنْكَرْنَهُ، وأنْكَرَ النّاسُ أمْرَ سُلَيْمانَ، وكانَ سُلَيْمانُ يَسْتَطْعِمُ فَيَقُولُ: أتَعْرِفُونِي؟ أنا سُلَيْمانُ. فَيُكَذِّبُونَهُ حَتّى أعْطَتْهُ امْرَأةٌ يَوْمًا حُوتًا يُطَيِّبُ بَطْنَهُ فَوَجَدَ خاتَمَهُ في بَطْنِهِ فَرَجَعَ إلَيْهِ مُلْكُهُ وفَرَّ آصَفُ فَدَخَلَ البَحْرَ فارًّا (p-٥٧٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الشَّيْطانُ الَّذِي جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ كانَ اسْمُهُ حَبْقِيقَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وُلِدَ لِسُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ ولَدٌ فَقالَ لِلشَّياطِينِ: أيْنَ نُوارِيهِ مِنَ المَوْتِ؟ قالُوا: نَذْهَبُ بِهِ إلى المَشْرِقِ، فَقالَ: يَصِلُ إلَيْهِ المَوْتُ، قالُوا: فَإلى المَغْرِبِ، قالَ: يَصِلُ إلَيْهِ المَوْتُ، قالُوا: إلى البِحارِ، قالَ: يَصِلُ إلَيْهِ المَوْتُ، قالُوا: نَضَعُهُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ. فَنَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ المَوْتِ فَقالَ: إنِّي أُمِرْتُ بِقَبْضِ نَسَمَةٍ طَلَبْتُها في البِحارِ وطَلَبْتُها في تُخُومِ الأرَضِينَ، فَلَمْ أُصِبْها فَبَيْنا أنا أصْعَدُ أصَبْتُها فَقَبَضْتُها. وجاءَ جَسَدُهُ حَتّى وقَعَ عَلى كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ، فَهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾ [ص»: ٣٤] .
وقالَ ابْنُ سَعْدٍ: أخْبَرَنا الواقِدِيُّ حَدَّثَنا أبُو مَعْشَرٍ عَنِ المَقْبُرِيِّ: أنَّ سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ قالَ: لَأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأةٍ مِن نِسائِي فَتَأْتِي كُلُّ امْرَأةٍ مِنهُنَّ بِفارِسٍ يُجاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَمْ يَسْتَثْنِ، ولَوِ اسْتَثْنى لَكانَ، فَطافَ عَلى مِائَةِ امْرَأةٍ، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنهُنَّ امْرَأةٌ إلّا امْرَأةً واحِدَةً، حَمَلَتْ شِقَّ إنْسانٍ. قالَ: ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أحَبَّ إلى سُلَيْمانَ مِن تِلْكَ الشِّقَّةِ.
قالَ: وكانَ أوْلادُهُ يَمُوتُونَ، فَجاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ في صُورَةِ رَجُلٍ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تُؤَخِّرَ ابْنِي هَذا ثَمانِيَةَ أيّامٍ إذا جاءَ أجَلُهُ؟ فَقالَ: لا (p-٥٧٧)ولَكِنْ أُخْبِرُكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاثَةِ أيّامٍ، فَجاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ في ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَقالَ لِمَن عِنْدَهُ مِنَ الجِنِّ: أيُّكم يَخْبَأُ لِي ابْنِي هَذا؟ قالَ أحَدُهم: أنا أخْبَؤُهُ لَكَ في المَشْرِقِ. قالَ: مِمَّنْ تَخْبَؤُهُ؟ قالَ: مِن مَلَكِ المَوْتِ، قالَ: قَدْ نَفَذَ بَصَرُهُ، ثُمَّ قالَ آخَرُ: أنا أخْبَؤُهُ في المَغْرِبِ قالَ: ومِمَّنْ تَخْبَؤُهُ؟ قالَ: مِن مَلَكِ المَوْتِ. قالَ: قَدْ نَفَذَ بَصَرُهُ. قالَ آخَرُ: أنا أخْبَؤُهُ لَكَ في الأرْضِ السّابِعَةِ. قالَ: مِمَّنْ تَخْبَؤُهُ؟ قالَ: مِن مَلَكِ المَوْتِ. قالَ: قَدَ نَفَذَ بَصَرُهُ. قالَ آخَرُ: أنا أخْبَؤُهُ لَكَ بَيْنَ مُزْنَتَيْنِ لا تُرَيانِ، قالَ سُلَيْمانُ: إنْ كانَ شَيْءٌ فَهَذا، فَلَمّا جاءَ أجَلُهُ نَظَرَ مَلَكُ المَوْتِ في الأرْضِ فَلَمْ يَرَهُ في مَشْرِقِها، ولا في مَغْرِبِها، ولا في شَيْءٍ مِنَ البِحارِ، ورَآهُ بَيْنَ مُزْنَتَيْنِ فَجاءَهُ فَأخَذَهُ فَقَبَضَ رُوحَهُ عَلى كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: بَيْنَما سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ جالِسًا عَلى شاطِئِ البَحْرِ، وهو يَعْبَثُ بِخاتَمِهِ، إذْ سَقَطَ مِنهُ في البَحْرِ، وكانَ مُلْكُهُ في خاتَمِهِ، فانْطَلَقَ وخَلَفَ شَيْطانٌ في أهْلِهِ، فَأتى عَجُوزًا فَأوى إلَيْها، فَقالَتْ لَهُ العَجُوزُ: إنْ شِئْتَ أنْ تَنْطَلِقَ فَتَطْلُبَ (p-٥٧٨)وأكْفِيكَ عَمَلَ البَيْتِ وإنْ شِئْتَ أنْ تَكْفِيَنِي عَمَلَ البَيْتِ وأنْطَلِقُ فَألْتَمِسُ، قالَ: فانْطَلَقَ يَلْتَمِسُ فَأتى قَوْمًا يَصِيدُونَ السَّمَكَ، فَجَلَسَ إلَيْهِمْ فَنَبَذُوا إلَيْهِ سَمَكاتٍ، فانْطَلَقَ بِهِنَّ حَتّى أتى العَجُوزَ، فَأخَذَتْ تُصْلِحُهُ فَشَقَّتْ بَطْنَ سَمَكَةٍ، فَإذا فِيها الخاتَمُ فَأخَذَتْهُ وقالَتْ لِسُلَيْمانَ: ما هَذا؟ فَأخَذَهُ سُلَيْمانُ فَلَبِسَهُ، فَأقْبَلَتْ إلَيْهِ الشَّياطِينُ والجِنُّ والإنْسُ والطَّيْرُ والوَحْشُ، وهَرَبَ الشَّيْطانُ الَّذِي خَلَفَ في أهْلِهِ، فَأتى جَزِيرَةً في البَحْرِ، فَبَعَثَ إلَيْهِ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَقْدِرُ عَلَيْهِ إنَّهُ يَرِدُ عَيْنًا في جَزِيرَةٍ في البَحْرِ في سَبْعَةِ أيّامٍ يَوْمًا، ولا نَقْدِرُ عَلَيْهِ حَتّى يَسْكَرَ. قالَ فَصُبَّ لَهُ في تِلْكَ العَيْنِ خَمْرٌ فَأقْبَلَ فَشَرِبَ فَأرَوْهُ الخاتَمَ فَقالَ: سَمْعًا وطاعَةً. فَأوْثَقَهُ سُلَيْمانُ ثُمَّ بَعَثَ بِهِ إلى جَبَلٍ، فَذَكَرُوا أنَّهُ جَبَلُ الدُّخانِ، فَيُقالُ: الدُّخانُ الَّذِي يَرَوْنَ مِن نَفَسِهِ، والماءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الجَبَلِ بَوْلُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: شَيْطانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: هو الشَّيْطانُ، دَخَلَ سُلَيْمانُ الحَمّامَ، فَوَضَعَ خاتَمَهُ عِنْدَ امْرَأةٍ مِن أوْثَقِ نِسائِهِ في نَفْسِهِ، فَأتاها الشَّيْطانُ فَتَمَثَّلَ لَها عَلى صُورَةِ سُلَيْمانَ فَأخَذَ الخاتَمَ مِنها، فَلَمّا خَرَجَ سُلَيْمانُ أتاها فَقالَ لَها: هاتِي الخاتَمَ. فَقالَتْ: قَدْ دَفَعْتُهُ إلَيْكَ، قالَ: ما فَعَلْتِ، فَهَرَبَ سُلَيْمانُ وجَلَسَ الشَّيْطانُ عَلى مُلْكِهِ، وانْطَلَقَ سُلَيْمانُ (p-٥٧٩)هارِبًا في الأرْضِ يَتَتَبَّعُ ورَقَ الشَّجَرِ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأنْكَرَ بَنُو إسْرائِيلَ أمْرَ الشَّيْطانِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: هَلْ تُنْكِرُونَ مِن أمْرِ مَلِكِكم ما نُنْكِرُ؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: إمّا قَدْ هَلَكْتُمْ أنْتُمْ بِعامَّةٍ، وإمّا قَدْ هَلَكَ مَلِكُكم. فَقالَ بَعْضُهم: واللَّهِ إنَّ عِنْدَكم مِن هَذا الخَبَرَ؛ نِساؤُهُ مَعَكم فاسْألُوهُنَّ، فَإنْ كُنَّ أنْكَرْنَ ما أنْكَرْنا فَقَدِ ابْتُلِينا، فَسَألُوهُنَّ، فَقُلْنَ: إي واللَّهِ لَقَدْ أنْكَرْنا، فَلَمّا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ انْطَلَقَ سُلَيْمانُ حَتّى أتى ساحِلَ البَحْرِ، فَوَجَدَ صَيّادِينَ يَصِيدُونَ السَّمَكَ، فَصادُوا سَمَكًا كَثِيرًا فَأنْتَنَ عَلَيْهِمْ بَعْضُهُ فَألْقَوْهُ، فَأتاهُمْسُلَيْمانُ فاسْتَطْعَمَهم فَألْقَوْا عَلَيْهِ أنْتَنَ تِلْكَ الحِيتانِ، قالَ: لا، بَلْ أطْعِمُونِي مِن هَذا. فَأبَوْا، فَقالَ: أطْعِمُونِي فَإنِّي سُلَيْمانُ فَوَثَبَ إلَيْهِ بَعْضُهم بِالعَصا فَضَرَبَهُ غَضَبًا لِسُلَيْمانَ، فَأتى إلى تِلْكَ الحِيتانِ الَّتِي ألْقَوْا، فَأخَذَ مِنها حُوتَيْنِ، فانْطَلَقَ بِهِما إلى البَحْرِ فَغَسَلَهُما فَشَقَّ بَطْنَ أحَدِهِما، فَإذا فِيهِ الخاتَمُ فَأخَذَهُ فَجَعَلَهُ في يَدِهِ، فَعادَ في مُلْكِهِ فَجاءَهُ الصَّيّادُونَ يَسْعَوْنَ إلَيْهِ فَقالَ لَهم: لَكِنِّي قَبْلُ اسْتَطْعَمْتُكم فَلَمْ تُطْعِمُونِي وضَرَبْتُمُونِي فَلَمْ ألُمْكم إذَ أهَنْتُمُونِي ولَمْ أحْمَدْكم إذْ أكْرَمْتُمُونِي.
(p-٥٨٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ إذا دَخَلَ الخَلاءَ أعْطى خاتَمَهُ أحَبَّ نِسائِهِ إلَيْهِ، فَإذا هو خَرَجَ وقَدْ وُضِعَ لَهُ وضُوءُهُ، فَإذا تَوَضَّأ خَرَجَ إلَيْهِ فَلَبِسَهُ فَدَخَلَ يَوْمًا الخَلاءَ، فَدَفَعَ خاتَمَهُ إلى امْرَأتِهِ، فَلَبِثَ ما شاءَ اللَّهُ، وخَرَجَ عَلَيْها شَيْطانٌ في صُورَةِ سُلَيْمانَ، فَدَفَعَتِ الخاتَمَ إلَيْهِ فَضاقَ وفَزِعَ بِهِ، فَنَهَضَ بِهِ، فَألْقاهُ في البَحْرِ، فالتَقَمَتْهُ سَمَكَةٌ، فَخَرَجَ سُلَيْمانُ عَلى امْرَأتِهِ فَسَألَها الخاتَمَ فَقالَتْ: قَدْ دَفَعَتْهُ إلَيْكَ، فَعَلِمَ سُلَيْمانُ أنَّهُ قَدِ ابْتُلِيَ فَخَرَجَ وتَرَكَ مُلْكَهُ، ولَزِمَ البَحْرَ فَجَعَلَ يَجُوعُ فَأتى يَوْمًا عَلى صَيّادِينَ قَدْ صادُوا سَمَكًا بِالأمْسِ فَنَبَذُوهُ وصادُوا يَوْمَهم سَمَكًا فَهو بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَقامَ عَلَيْهِمْ سُلَيْمانُ فَقالَ: أطْعِمُونِي بارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ؛ فَإنِّي ابْنُ سَبِيلٍ غَرْثانُ فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْهِ، ثُمَّ عادَ فَقالَ لَهم مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنهم رَأْسَهُ إلَيْهِ فَقالَ: ائْتِ ذَلِكَ السَّمَكَ فَخُذْ مِنهُ سَمَكَةً. فَأتاهُ سُلَيْمانُ فَأخَذَ أدْنى سَمَكَةٍ، فَلَمّا أخَذَها إذا فِيها رِيحٌ، فَأتى بِها البَحْرَ فَغَسَلَها وشَقَّ بَطْنَها، فَإذا هو بِخاتَمِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأخَذَهُ فَتَخَتَّمَ بِهِ، ونَطَقَ كُلُّ شَيْءٍ كانَ حَوْلَهُ مِن جُنُودِهِ، وفَزِعَ الصَّيّادُونَ لِذَلِكَ، فَقامُوا إلَيْهِ وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ ولَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ ورَدَّ اللَّهُ إلَيْهِ مُلْكَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أنَّ سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ احْتَجَبَ عَنِ النّاسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ يا سُلَيْمانُ، احْتَجَبْتَ عَنِ النّاسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ فَلَمْ تَنْظُرْ في أُمُورِ عِبادِي ولَمْ (p-٥٨١)تُنْصِفْ مَظْلُومًا مِن ظالِمٍ، وكانَ مُلْكُهُ في خاتَمِهِ، وكانَ إذا دَخَلَ الحَمّامَ وضَعَ خاتَمَهُ تَحْتَ فِراشِهِ، فَدَخَلَ ذاتَ يَوْمٍ الخَلاءَ فَوَضَعَ خاتَمَهُ تَحْتَ فِراشِهِ فَجاءَ الشَّيْطانُ فَأخَذَهُ، فَأقْبَلَ النّاسُ عَلى الشَّيْطانِ، فَقالَ سُلَيْمانُ: يا أيُّها النّاسُ أنا سُلَيْمانُ أنا نَبِيُّ اللَّهِ فَدَفَعُوهُ فَسَألَ بِكَفَّيْهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَأتى أهْلَ سَفِينَةٍ، فَأعْطَوْهُ حُوتًا فَشَقَّها، فَإذا هو بِالخاتَمِ فِيها، فَتَخَتَّمَ بِهِ، ثُمَّ جاءَ فَأخَذَ بِناصِيَتِهِ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي، قالَ: وكانَ أوَّلَ مَن أنْكَرَهُ نِساؤُهُ؛ فَقُلْنَ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ: أتُنْكِرُونَ ما نُنْكِرُ؟ قُلْنَ: نَعَمْ، وكانَ يَأْتِيهِنَّ وهُنَّ حُيَّضٌ، فَقالَ عَلِيٌّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: ما كانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَهُ عَلى نِسائِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رافِعٍ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: حَدَّثَ عَنْ فِتْنَةِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ قالَ: إنَّهُ كانَ في قَوْمِهِ رَجُلٌ كَعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في أُمَّتِي، فَلَمّا أنْكَرَ حالَ الجانِّ الَّذِي كانَ مَكانَهُ أرْسَلَ إلى أفاضِلِ نِسائِهِ فَقالَ: هَلْ تُنْكِرْنَ مِن صاحِبِكُنَّ شَيْئًا؛ فَإنّا قَدْ أنْكَرْناهُ؟ قُلْنَ: نَعَمْ، كانَ لا يَأْتِينا حُيَّضًا وإنَّ هَذا يَأْتِينا حُيَّضًا فاشْتَمَلَ عَلى سَيْفِهِ، فَقَعَدَ لَهُ في مَكانٍ يَنْتَظِرُهُ لِيَقْتُلَهُ فَرَدَّ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ عَلى سُلَيْمانَ مُلْكَهُ فَأقْبَلَ فَوَجَدَهُ في مَكانِهِ ذَلِكَ فَأخْبَرَهُ بِما يُرِيدُ» .
(p-٥٨٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: الجَسَدُ الشَّيْطانُ الَّذِي كانَ دَفَعَ سُلَيْمانُ إلَيْهِ خاتَمَهُ فَقَذَفَهُ في البَحْرِ، وكانَ مُلْكُ سُلَيْمانَ في خاتَمِهِ، وكانَ اسْمَ الجِنِّيِّ صَخْرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: شَيْطانًا يُقالُ لَهُ: آصِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: الشَّيْطانُ حِينَ جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، كانَ لِسُلَيْمانَ مِائَةُ امْرَأةٍ، وكانَتِ امْرَأةٌ مِنهُنَّ يُقالُ لَها: جَرادَةُ. وهي آثَرُ نِسائِهِ عِنْدَهُ وآمَنُهُنَّ، وكانَ إذا أجْنَبَ أوْ أتى حاجَةً نَزَعِ خاتَمَهُ، ولَمْ يَأْتَمِن عَلَيْهِ أحَدًا مِنَ النّاسِ غَيْرَها فَجاءْتَهُ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ فَقالَتْ: إنَّ أخِي بَيْنَهُ وبَيْنَ فُلانٍ خُصُومَةٌ، وأنا أُحِبُّ أنْ تَقْضِيَ لَهُ إذا جاءَكَ. فَقالَ: نَعَمْ، ولَمْ يَفْعَلْ، فابْتُلِيَ؛ فَأعْطاها خاتَمَهُ، ودَخَلَ المَخْرَجَ، فَخَرَجَ الشَّيْطانُ في صُورَتِهِ فَقالَ: هاتِ الخاتَمَ، فَأعْطَتْهُ فَجاءَ حَتّى جَلَسَ عَلى مَجْلِسِ سُلَيْمانَ، وخَرَجَ سُلَيْمانُ بَعْدُ، فَسَألَها أنْ تُعْطِيَهُ خاتَمَهُ، فَقالَتْ: ألَمْ تَأْخُذْهُ قَبْلُ؟ قالَ: لا، قالَ: وخَرَجَ مِن مَكانِهِ تائِهًا، ومَكَثَ الشَّيْطانُ (p-٥٨٣)يَحْكُمُ بَيْنَ النّاسِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَأنْكَرَ النّاسُ أحْكامَهُ، فاجْتَمَعَ قُرّاءُ بَنِي إسْرائِيلَ وعُلَماؤُهُمْ، فَجاءُوا حَتّى دَخَلُوا عَلى نِسائِهِ فَقالُوا: إنّا قَدْ أنْكَرْنا هَذا. وأقْبَلُوا يَمْشُونَ حَتّى أتَوْهُ، فَأحْدَقُوا بِهِ، ثُمَّ نَشَرُوا فَقَرَأُوا التَّوْراةَ، فَطارَ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ حَتّى وقَعَ عَلى شُرْفَةٍ والخاتَمُ مَعَهُ، ثُمَّ طارَ حَتّى ذَهَبَ إلى البَحْرِ، فَوَقَعَ الخاتَمُ مِنهُ في البَحْرِ، فابْتَلَعَهُ حُوتٌ مِن حِيتانِ البَحْرِ، وأقْبَلَ سُلَيْمانُ في حالِهِ الَّتِي كانَ فِيها حَتّى انْتَهى إلى صَيّادٍ مِن صَيّادِي البَحْرِ وهو جائِعٌ، فاسْتَطْعَمَهُ مِن صَيْدِهِمْ، فَأعْطاهُ سَمَكَتَيْنِ، فَقامَ إلى شَطِّ البَحْرِ فَشَقَّ بُطُونَهُما، فَوَجَدَ خاتَمَهُ في بَطْنِ إحْداهِما فَأخَذَهُ فَلَبِسَهُ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَهاءَهُ ومُلْكَهُ، فَأرْسَلَ إلى الشَّيْطانِ، فَجِيءَ بِهِ، فَأمَرَ بِهِ فَجُعِلَ في صُنْدُوقٍ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ أطْبَقَ عَلَيْهِ، وأقْفَلَ عَلَيْهِ بِقُفْلٍ وخَتَمَ عَلَيْهِ بِخاتَمِهِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في البَحْرِ، فَهو فِيهِ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، وكانَ اسْمُهُ حَبْقِيقَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ قالَ: دَخَلَ سُلَيْمانُ عَلى امْرَأةٍ تَبِيعُ السَّمَكَ، فاشْتَرى مِنها سَمَكَةً فَشَقَّ بَطْنَها فَوَجَدَ خاتَمَهُ، فَجَعَلَ لا يَمُرُّ عَلى شَجَرَةٍ ولا عَلى حَجَرٍ ولا شَيْءٍ إلّا سَجَدَ لَهُ، حَتّى أتى مُلْكَهُ وأهْلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ يَقُولُ: ثُمَّ رَجَعَ.
{"ayah":"وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَیۡمَـٰنَ وَأَلۡقَیۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِیِّهِۦ جَسَدࣰا ثُمَّ أَنَابَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











