الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا (p-٤١٦)ذَكَرَ اللَّهُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ افْتُتِنَ بِها الظَّلَمَةُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: زَعَمَ صاحِبُكم هَذا أنَّ في النّارِ شَجَرَةً والنّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُ الزَّقُّومَ إلّا التَّمْرَ والزُّبْدَ، فَتَزَقَّمُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ حِينَ عَجِبُوا أنْ يَكُونَ في النّارِ شَجَرَةٌ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ أيْ: غُذِّيَتْ بِالنّارِ ومِنها خُلِقَتْ، ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ قالَ: يُشَبِّهُها بِذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ قالَ: قَوْلُ أبِي جَهْلٍ: إنَّما الزَّقُّومُ التَّمْرُ والزُّبْدُ أتَزَقَّمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ قالَ: شُعُورُ الشَّياطِينِ قائِمَةً إلى السَّماءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ ابْنَ آدَمَ لا يَنْهَشُ مِن شَجَرَةِ الزَّقُّومِ نَهْشَةً إلّا نَهَشَتْ مِنهُ مِثْلَها. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مَرَّ أبُو جَهْلٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ، فَلَمّا بَعُدَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] فَسَمِعَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: مَن تُوعِدُ يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: إيّاكَ. فَقالَ: بِمَ تُوعِدُنِي؟ فَقالَ: أُوعِدُكَ بِالعَزِيزِ الكَرِيمِ. فَقالَ أبُو جَهْلٍ: ألَيْسَ أنا العَزِيزَ (p-٤١٧)الكَرِيمَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] [الدُّخانِ: ٤٣-٤٩ ] فَلَمّا بَلَغَ أبا جَهْلٍ ما نَزَلَ فِيهِ جَمَعَ أصْحابَهُ، فَأخْرَجَ إلَيْهِمْ زُبْدًا وتَمْرًا فَقالَ: تَزَقَّمُوا مِن هَذا، فَواللَّهِ ما يَتَوَعَّدُكم مُحَمَّدٌ إلّا بِهَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ فَقالَ في الشَّوْبِ: إنَّها تَخْتَلِطُ بِاللَّبَنِ، فَتَشُوبُهُ بِهِ، فَإنَّ لَهم عَلى ما يَأْكُلُونَ ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ [الصافات»: ٦٧] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أنَّ قَطْرَةً مِن زَقُّومٍ جَهَنَّمَ أُنْزِلَتْ إلى الأرْضِ لَأفْسَدَتْ عَلى النّاسِ مَعايِشَهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: لَمَزْجًا. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: يَخْتَلِطُ الحَمِيمُ والغَسّاقُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: (p-٤١٨) ؎تِلْكَ المَكارِمُ لا قَعْبانِ مِن لَبَنٍ شِيبا بِماءٍ فَعادا بَعْدُ أبْوالًا وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ . قالَ: يُخْلَطُ طَعامُهم ويُشابُ بِالحَمِيمِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَنْتَصِفُ النَّهارُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى يَقِيلَ هَؤُلاءِ، ويَقِيلَ هَؤُلاءِ؛ أهْلُ الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ وقَرَأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: مِزاجًا، ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهم لإلى الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَهم في عَناءٍ وعَذابٍ بَيْنَ نارٍ وحَمِيمٍ، وتَلا هَذِهِ (p-٤١٩)الآيَةَ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] [الرَّحْمَنِ: ٤٤ ] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب