الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ وتَماثِيلَ﴾ قالَ: مِن شَبَهٍ ورُخامٍ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾ . قالَ: بُنْيانٌ دُونَ القُصُورِ، ﴿وتَماثِيلَ﴾ قالَ: مِن نُحاسٍ، ﴿وجِفانٍ﴾ قالَ: صِحافٍ، (كالجَوابِي) قالَ: الجَفْنَةُ مِثْلُ الجَوْبَةِ مِنَ الأرْضِ. ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ قالَ: عِظامٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في الآيَةِ قالَ: المَحارِيبُ القُصُورُ، والتَّماثِيلُ الصُّوَرُ، ﴿وجِفانٍ كالجَوابِ﴾ قالَ: كالجَوْبَةِ مِنَ الأرْضِ. (p-١٧٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾ قالَ: قُصُورٍ ومَساجِدَ، ﴿وتَماثِيلَ﴾ قالَ: مِن رُخامٍ وشَبَهٍ، (وجِفانٍ كالجَوابِي) . قالَ: كالحِياضِ، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ قالَ: ثابِتاتٍ لا يَزُلْنَ عَنْ مَكانِهِنَّ، كُنَّ يُرَيْنَ بِأرْضِ اليَمَنِ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَماثِيلَ﴾ قالَ: اتَّخَذَ سُلَيْمانُ تَماثِيلَ مِن نُحاسٍ، فَقالَ: يا رَبِّ انْفُخْ فِيها الرُّوحَ، فَإنَّها أقْوى عَلى الخِدْمَةِ، فَنَفَخَ اللَّهُ فِيها الرُّوحَ، فَكانَتْ تَخْدِمُهُ، وكانَ إسْفَنْدِيارُ مِن بَقاياهُمْ، فَقِيلَ لِداوُدَ وسُلَيْمانَ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَحارِيبَ﴾ قالَ: المَساجِدِ، ﴿وتَماثِيلَ﴾ قالَ: الصُّوَرِ (وجِفانٍ كالجَوابِي) قالَ: كَحِياضِ الإبِلِ العِظامِ، ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ قالَ: قُدُورٍ عِظامٍ كانُوا يَنْحِتُونَها مِنَ الجِبالِ. (p-١٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (وجِفانٍ كالجَوابِي) قالَ: كالجَوْبَةِ مِنَ الأرْضِ ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ قالَ: أثافِيُّها مِنها. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: (وجِفانٍ كالجَوابِي) قالَ: كالحِياضِ الواسِعَةِ، تَسَعُ الجَفْنَةُ الجَزُورَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ طَرَفَةَ بْنَ العَبْدِ وهو يَقُولُ: ؎كالجَوابِي لا تَنِي مُتْرَعَةً لِقِرى الأضْيافِ أوْ لِلْمُحْتَضِرْ وقالَ أيْضًا: ؎يَجْبُرُ المَحْرُوبُ فِينا مالَهُ ∗∗∗ بِقِبابٍ وجِفانٍ وخَدَمْ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: (وجِفانٍ كالجَوابِي) . قالَ: كالحِياضِ ! (p-١٧٥)﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ قالَ: القُدُورُ العِظامُ الَّتِي لا تُحَرَّكُ مِن مَكانِها. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ . قالَ: عِظامٌ تُفْرَغُ إفْراغًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ قالَ: اعْمَلُوا شُكْرًا لِلَّهِ عَلى ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْكم. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ في قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ قالَ: قُولُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ جَزَّأ الصَّلاةَ عَلى بُيُوتِهِ، عَلى نِسائِهِ ووَلَدِهِ، فَلَمْ تَكُنْ تَأْتِي ساعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ إلّا وإنْسانٌ قائِمٌ مِن آلِ داوُدَ يُصَلِّي فَعَمَّتْهم هَذِهِ الآيَةُ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ داوُدُ لِسُلَيْمانَ: قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الشُّكْرَ، فاكْفِنِي قِيامَ النَّهارِ أكْفِكَ قِيامَ اللَّيْلِ، قالَ: لا أسْتَطِيعُ. قالَ: فاكْفِنِي إلى صَلاةِ الظُّهْرِ، فَكَفاهُ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: الشُّكْرُ تَقْوى اللَّهِ والعَمَلُ بِطاعَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الفُضَيْلِ قالَ: قالَ داوُدُ: يا رَبِّ، كَيْفَ أشْكُرُكَ والشُّكْرُ نِعْمَةٌ مِنكَ؟ قالَ: الآنَ شَكَرْتَنِي حِينَ عَلِمْتَ أنَّ النِّعَمَ مِنِّي. وأخْرَجَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ عُتْبَةَ قالَ: قالَ داوُدُ: يا رَبِّ، هَلْ باتَ أحَدٌ مِن خَلْقِكَ اللَّيْلَةَ أطْوَلَ ذِكْرًا لَكَ مِنِّي؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: نَعَمْ، الضِّفْدِعُ وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى داوُدَ: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا، فَقالَ داوُدُ: يا رَبِّ، كَيْفَ أُطِيقُ شُكْرَكَ وأنْتَ الَّذِي تُنْعِمُ عَلَيَّ ثُمَّ تَرْزُقُنِي عَلى النِّعْمَةِ الشُّكْرَ؟ فالنِّعْمَةُ مِنكَ والشُّكْرُ مِنكَ فَكَيْفَ أُطِيقُ شُكْرَكَ؟ قالَ: يا داوُدُ الآنَ عَرَفْتَنِي حَقَّ مَعْرِفَتِي. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الشُّكْرِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: قَرَأْتُ في مَسْألَةِ داوُدَ أنَّهُ قالَ: أيْ رَبِّ، كَيْفَ لِي أنْ أشْكُرَكَ، وأنا لا أصِلُ إلى شُكْرِكَ إلّا بِنِعْمَتِكَ؟ قالَ: فَأتاهُ الوَحْيُ: أنْ يا داوُدُ ألَيْسَ تَعْلَمُ أنَّ الَّذِي بِكَ مِنَ النِّعَمِ مِنِّي؟ قالَ: بَلى (p-١٧٧)يا رَبِّ. قالَ: فَإنِّي أرْضى بِذَلِكَ مِنكَ شُكْرًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ داوُدُ: إلَهِي، لَوْ أنَّ لِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنِّي لِسانَيْنِ يُسَبِّحانِكَ اللَّيْلَ والنَّهارَ والدَّهْرَ كُلَّهُ، ما قَضَيْتُ حَقَّ نِعْمَةٍ واحِدَةٍ مِن نِعَمِكَ عَلَيَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ قالَ: لَمْ يَنْفَكَّ مِنهم مُصَلٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مِسْعَرٍ قالَ: لَمّا قِيلَ لَهم: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ لَمْ يَأْتِ عَلى القَوْمِ ساعَةٌ إلّا ومِنهم مُصَلٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو يَخْطُبُ النّاسَ عَلى المِنبَرِ، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ قالَ: ”ثَلاثٌ مَن أُوتِيَهُنَّ فَقَدْ أُوتِيَ ما أُوتِيَ آلُ داوُدَ“ . قِيلَ: وما هُنَّ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: العَدْلُ في الغَضَبِ والرِّضا، والقَصْدُ في الفَقْرِ والغِنى، وذِكْرُ اللَّهِ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ» . وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ حَفْصَةَ مَرْفُوعًا بِهِ. وأخْرَجَهُ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ. (p-١٧٨)مَرْفُوعًا بِهِ. وأخْرَجَهُ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ أبِي ذَرٍّ، مَرْفُوعًا بِهِ، وقالَ: «”خَشْيَةُ اللَّهِ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ“» واللَّهُ أعْلَمُ. * * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ يَقُولُ: قَلِيلٌ مِن عِبادِيَ المُوَحِّدِينَ تَوْحِيدَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: قالَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ القَلِيلِ، فَقالَ عُمَرُ: ما هَذا الدُّعاءُ الَّذِي تَدْعُو بِهِ؟ قالَ: إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ فَأنا أدْعُو اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِن ذَلِكَ القَلِيلِ. فَقالَ عُمَرُ: كُلُّ النّاسِ أعْلَمُ مِن عُمَرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ مِسْعَرٍ قالَ: إنَّ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ القَلِيلِ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، ما هَذا؟ قالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما آمَنَ مَعَهُ إلا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠] [هُودٍ: ٤٠]، ﴿وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ وذَكَرَ آيَةً أُخْرى، فَقالَ عُمَرُ: كُلُّ أحَدٍ أفْقَهُ مِن عُمَرَ. (p-١٧٩)
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب