الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ قَتْلى بَدْرٍ ثَلاثَةَ أيّامٍ حَتّى جَيَّفُوا، ثُمَّ أتاهم فَقامَ يُنادِيهِمْ، فَقالَ: «يا أُمِّيَّةُ بْنَ خَلَفٍ، يا أبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ، يا عُتْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، يا شَيْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، هَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا»؟ . فَسَمِعَ عُمَرُ صَوْتَهُ فَجاءَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تُنادِيهِمْ بَعْدَ ثَلاثٍ وهَلْ يَسْمَعُونَ؟! يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠] فَقالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ مِنهُمْ، ولَكِنَّهم لا يُطِيقُونَ أنْ يُجِيبُوا»» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «وقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى قَلِيبِ بَدْرٍ، فَقالَ: «هَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا»؟ . ثُمَّ قالَ: «إنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ ما أقُولُ» . فَذُكِرَ لِعائِشَةَ، فَقالَتْ: إنَّما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي كُنْتُ أقُولُ لَهم هو الحَقُّ» ثُمَّ قَرَأتْ: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ حَتّى قَرَأتِ الآيَةَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ قالَ: ذَكَرَ لَنا أنَسُ بْنُ مالِكٍ عَنْ أبِي طَلْحَةَ، «أنْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ رَجُلًا مِن صَنادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا في طَوِيٍّ مِن أطْواءِ بَدْرٍ (p-٦١١)خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وكانَ إذا ظَهَرَ عَلى قَوْمٍ أقامَ بِالعَرْصَةِ ثَلاثَ لَيالٍ، فَلَمّا كانَ بِبَدْرٍ اليَوْمَ الثّالِثَ، أمَرَ بِراحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْها رَحْلُها، ثُمَّ مَشى واتَّبَعَهُ أصْحابُهُ فَقالُوا: ما نَرى يَنْطَلِقُ إلّا لِبَعْضِ حاجَتِهِ، حَتّى قامَ عَلى شَفَةِ الرَّكِيِّ فَجَعَلَ يُنادِيهِمْ بِأسْمائِهِمْ وأسْماءِ آبائِهِمْ: «يا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، ويا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، أيَسُرُّكم أنَّكم أطَعْتُمُ اللَّهَ ورَسُولَهُ؟ فَإنّا قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا، فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا»؟ . فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما تُكَلِّمُ مِن أجْسادٍ لا أرْواحَ فِيها؟! فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ لِما أقُولُ مِنكُمْ»» . قالَ قَتادَةُ: أحْياهُمُ اللَّهُ حَتّى أسْمَعَهم قَوْلَهُ؛ تَوْبِيخًا وتَصْغِيرًا ونِقْمَةً وحَسْرَةً ونَدَمًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في دُعاءِ النَّبِيِّ ﷺ لِأهْلِ بَدْرٍ: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [الروم»: ٥٢] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب