الباحث القرآني

(p-٦٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ أبُو رافِعٍ القُرَظِيُّ حِينَ اجْتَمَعَتِ الأحْبارُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى مِن أهْلِ نَجْرانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ودَعاهم إلى الإسْلامِ: أتُرِيدُ يا مُحَمَّدُ أنْ نَعْبُدَكَ كَما تَعْبُدُ النَّصارى عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِن أهْلِ نَجْرانَ نَصْرانِيٌّ يُقالُ لَهُ الرَّيِّسُ: أوَذاكَ تُرِيدُ مِنّا يا مُحَمَّدُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَعاذَ اللَّهِ، أنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ، أوْ نَأْمُرَ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ، ما بِذَلِكَ بَعَثَنِي، ولا بِذَلِكَ أمَرَنِي“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِما: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٨٠] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَ ناسٌ مِن يَهُودَ يَتَعَبَّدُونَ النّاسَ مِن دُونِ رَبِّهِمْ، بِتَحْرِيفِهِمْ كِتابَ اللَّهِ عَنْ مَوْضِعِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ثُمَّ يَأْمُرُ النّاسَ بِغَيْرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ (p-٦٤٣)اللَّهِ، نُسَلِّمُ عَلَيْكَ كَما يُسَلِّمُ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ، أفَلا نَسْجُدُ لَكَ؟ قالَ: ”لا، ولَكِنْ أكْرِمُوا نَبِيَّكم واعْرِفُوا الحَقَّ لِأهْلِهِ، فَإنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يُسْجَدَ لِأحَدٍ مِن دُونِ اللَّهِ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران»: ٨٠] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ قالَ: فُقَهاءَ مُعَلِّمِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُلَماءَ عُلَماءَ حُكَماءَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: عُلَماءَ فُقَهاءَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُكَماءَ فُقَهاءَ. (p-٦٤٤)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُلَماءَ فُقَهاءَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُكَماءَ عُلَماءَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ: الفُقَهاءُ العُلَماءُ، وهم فَوْقَ الأحْبارِ. وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿رَبّانِيِّينَ﴾ . قالَ: حُكَماءَ أتْقِياءَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ: الَّذِينَ يُرَبُّونَ النّاسَ؛ وُلاةُ هَذا الأمْرِ، يُرَبُّونَهم: يَلُونَهم. وقَرَأ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ [المائدة: ٦٣] . قالَ: الرَّبّانِيُّونَ الوُلاةُ، والأحْبارُ العُلَماءُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ﴾ . قالَ: حَقٌّ عَلى كُلِّ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ أنْ يَكُونَ فَقِيهًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ. ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾ . (p-٦٤٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾ مُثَقَّلَةً بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ اللّامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”بِما كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الكِتابَ“ خَفِيفَةً بِنَصْبِ التّاءِ. قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ما عَلَّمُوهُ حَتّى عَلِمُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي بَكْرٍ قالَ: كانَ عاصِمٌ يَقْرَؤُها: ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ﴾ مُثَقَّلَةً بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ اللّامِ. قالَ: القُرْآنَ، ﴿وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ . قالَ: الفِقْهَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لا يُعْذَرُ أحَدٌ؛ حُرٌّ ولا عَبْدٌ، ولا رَجُلٌ ولا امْرَأةٌ، لا يَتَعَلَّمُ مِنَ القُرْآنِ جُهْدَهُ ما بَلَغَ مِنهُ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ . يَقُولُ: كُونُوا فُقَهاءَ، كُونُوا عُلَماءَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ . قالَ: مُذاكَرَةُ الفِقْهِ، كانُوا يَتَذاكَرُونَ الفِقْهَ كَما نَتَذاكَرُهُ نَحْنُ. (p-٦٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ولا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوا﴾ . قالَ: ولا يَأْمُرُكُمُ النَّبِيُّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب