الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ الكِتابِ أنَّهم (p-١٥٤)بَخِلُوا بِالكِتابِ أنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنّاسِ، ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ألَمْ تَسْمَعْ أنَّهُ قالَ: ﴿يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ [النساء: ٣٧] [النِّساءِ: ٣٧] يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ. يَقُولُ: يَكْتُمُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالكِتْمانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: هم يَهُودٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: بَخِلُوا أنْ يُنْفِقُوها في سَبِيلِ اللَّهِ ولَمْ يُؤَدُّوا زَكاتَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هم كافِرٌ ومُؤْمِنٌ بَخِلَ أنْ يُنْفِقَ في سَبِيلِ اللَّهِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن آتاهُ اللَّهُ مالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكاتَهُ مُثِّلَ لَهُ شُجاعٌ أقْرَعُ، لَهُ زَبِيبَتانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَأْخُذُ بِلَهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي شِدْقَيْهِ - فَيَقُولُ: أنا مالُكَ، أنا كَنْزُكَ» ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: «﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ»» . (p-١٥٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما مِن رَجُلٍ لا يُؤَدِّي زَكاةَ مالِهِ إلّا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعًا أقْرَعَ يَفِرُّ مِنهُ وهو يَتْبَعُهُ، فَيَقُولُ: أنا كَنْزُكَ. حَتّى يُطَوَّقَ بِهِ في عُنُقِهِ» . ثُمَّ قَرَأ عَلَيْنا النَّبِيُّ ﷺ مِصْداقَهُ مِن كِتابِ اللَّهِ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: مَن كانَ لَهُ مالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكاتَهُ طُوِّقَهُ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعًا أقْرَعَ، بِفِيهِ زَبِيبَتانِ يَنْقُرُ رَأْسَهُ حَتّى يَخْلُصَ إلى دِماغِهِ، ولَفْظُ الحاكِمِ: يَنْهَشُهُ في قَبْرِهِ فَيَقُولُ: ما لِي ولَكَ؟ فَيَقُولُ: أنا مالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: يَكُونُ المالُ عَلى صاحِبِهِ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعًا أقْرَعَ، إذا لَمْ يُعْطِ حَقَّ اللَّهِ مِنهُ فَيَتْبَعُهُ وهو يَلُوذُ مِنهُ. (p-١٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، عَنْ جُحَيْرِ بْنِ بَيانٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما مِن ذِي رَحِمٍ يَأْتِي ذا رَحِمَهُ فَيَسْألُهُ مِن فَضْلِ ما أعْطاهُ اللَّهُ إيّاهُ، فَيَبْخَلُ عَلَيْهِ إلّا خَرَجَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِن جَهَنَّمَ شُجاعٌ يَتَلَمَّظُ حَتّى يُطَوِّقَهُ» ثُمَّ قَرَأ: «﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [آل عمران»: ١٨٠]» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««لا يَأْتِي الرَّجُلُ مَوْلاهُ فَيَسْألُهُ مِن فَضْلِ مالٍ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُهُ إيّاهُ إلّا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعٌ يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ الَّذِي مَنَعَ»» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما مِن ذِي رَحِمٍ يَأْتِي ذا رَحِمَهُ، فَيَسْألُهُ فَضْلًا أعْطاهُ اللَّهُ إيّاهُ فَيَبْخَلُ عَلَيْهِ إلّا أخْرَجَ اللَّهُ لَهُ حَيَّةً مِن جَهَنَّمَ يُقالُ لَها: شُجاعٌ. يَتَلَمَّظُ فَيُطَوَّقُ بِهِ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««يُؤْتى بِصاحِبِ المالِ الَّذِي أطاعَ اللَّهَ فِيهِ ومالُهُ (p-١٥٧)بَيْنَ يَدَيْهِ، كُلَّما تَكَفَّأ بِهِ الصِّراطُ قالَ لَهُ مالُهُ: امْضِ فَقَدْ أدَّيْتَ حَقَّ اللَّهِ فِيَّ، ثُمَّ يُجاءُ بِصاحِبِ المالِ الَّذِي لَمْ يُطِعِ اللَّهَ فِيهِ ومالُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، كُلَّما تَكَفَّأ بِهِ الصِّراطُ قالَ لَهُ مالُهُ: ويْلَكَ ألا أدَّيْتَ حَقَّ اللَّهِ فِيَّ! فَما يَزالُ كَذَلِكَ حَتّى يَدْعُوَ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ»» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَسْرُوقٍ في الآيَةِ قالَ: هو الرَّجُلُ يَرْزُقُهُ اللَّهُ المالَ فَيَمْنَعُ قَرابَتَهُ الحَقَّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهم في مالِهِ فَيُجْعَلُ حَيَّةً فَيُطَوَّقُها فَيَقُولُ لِلْحَيَّةِ: ما لِي ولَكِ؟ فَتَقُولُ: أنا مالُكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ﴾ قالَ: طَوْقًا مِن نارٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ﴾ قالَ: سَيُكَلَّفُونَ أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ ما بَخِلُوا بِهِ مِن أمْوالِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب