الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُصْعِدُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ أنَّهُ قَرَأ: (تَصْعَدُونَ) بِفَتْحِ التّاءِ والعَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿تُصْعِدُونَ﴾ بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ العَيْنِ. (p-٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (إذْ تُصْعِدُونَ في الوادِي) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ قالَ: أُصْعِدُوا في أُحُدٍ فِرارًا، والرَّسُولُ يَدْعُوهم في أُخْراهم: «إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ، ارْجِعُوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ ارْجِعُوا» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ وانْهَزَمَ النّاسُ صَعِدُوا الجَبَلَ والرَّسُولُ يَدْعُوهم في أُخْراهُمْ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَرُّوا مُنْهَزِمِينَ في شِعْبٍ شَدِيدٍ لا يَلْوُونَ عَلى أحَدٍ، والرَّسُولُ يَدْعُوهم في أُخْراهم: «إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ، إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ» ولا يَلْوِي عَلَيْهِ أحَدٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٧٤)﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: ذاكم يَوْمَ أُحُدٍ أصْعَدُوا في الوادِي فِرارًا، ونَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوهم في أُخْراهم: «إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ، إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «﴿إذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ فَرَجَعُوا وقالُوا: واللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهم ثُمَّ لَنَقْتُلَنَّهُمْ، قَدْ جَرَحُوا مِنّا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَهْلًا فَإنَّما أصابَكُمُ الَّذِي أصابَكم مِن أجْلِ أنَّكم عَصَيْتُمُونِي» فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ أتاهُمُ القَوْمُ وقَدْ أيِسُوا وقَدِ اخْتَرَطُوا سُيُوفَهم ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ فَكانَ غَمُّ الهَزِيمَةِ وغَمُّهم حِينَ أتَوْهم ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ مِنَ الغَنِيمَةِ و﴿ما أصابَكُمْ﴾ مِنَ القَتْلِ والجِراحَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ قالَ: الغَمُّ الأوَّلُ بِسَبَبِ الهَزِيمَةِ، والثّانِي حِينَ قِيلَ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، وكانَ ذَلِكَ عِنْدَهم أعْظَمَ مِنَ الهَزِيمَةِ. (p-٧٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ قالَ: فَرَّةً بَعْدَ الفَرَّةِ الأُولى حِينَ سَمِعُوا الصَّوْتَ أنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَرَجَعَ الكُفّارُ، فَضَرَبُوهم مُدْبِرِينَ، حَتّى قَتَلُوا مِنهم سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ انْحازُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلُوا يَصْعَدُونَ في الجَبَلِ والرَّسُولُ يَدْعُوهم في أُخْراهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ قالَ: الغَمُّ الأوَّلُ الجِراحُ والقَتْلُ، والغَمُّ الآخَرُ حِينَ سَمِعُوا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قُتِلَ، فَأنْساهُمُ الغَمُّ الآخَرُ ما أصابَهم مِنَ الجِراحِ والقَتْلِ وما كانُوا يَرْجُونَ مِنَ الغَنِيمَةِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكم ولا ما أصابَكُمْ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ يَدْعُو النّاسَ حَتّى انْتَهى إلى أصْحابِ الصَّخْرَةِ، فَلَمّا رَأوْهُ وضَعَ رَجُلٌ سَهْمًا في قَوْسِهِ، فَأرادَ أنْ يَرْمِيَهُ، فَقالَ: «أنا رَسُولُ اللَّهِ» . فَفَرِحُوا بِذَلِكَ حِينَ وجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَيًّا، وفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَأى أنَّ في أصْحابِهِ مَن يَمْتَنِعُ، فَلَمّا اجْتَمَعُوا وفِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ ذَهَبَ عَنْهُمُ الحُزْنُ، فَأقْبَلُوا (p-٧٦)يَذْكُرُونَ الفَتْحَ وما فاتَهم مِنهُ، ويَذْكُرُونَ أصْحابَهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا، فَأقْبَلَ أبُو سُفْيانَ حَتّى أشْرَفَ عَلَيْهِمْ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْهِ نَسُوا ذَلِكَ الَّذِي كانُوا عَلَيْهِ، وهَمَّهم أبُو سُفْيانَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ لَهم أنْ يَعْلُونا، اللَّهُمَّ إنْ تُقْتُلْ هَذِهِ العِصابَةُ لا تُعْبَدْ» . ثُمَّ نَدَبَ أصْحابَهُ فَرَمَوْهم بِالحِجارَةِ حَتّى أنْزَلُوهم فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ الغَمُّ الأوَّلُ ما فاتَهم مِنَ الغَنِيمَةِ والفَتْحِ، والغَمُّ الثّانِي إشْرافُ العَدُوِّ عَلَيْهِمْ ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ مِنَ الغَنِيمَةِ، ﴿ولا ما أصابَكُمْ﴾ مِنَ القَتْلِ حِينَ تَذْكُرُونَ. فَشَغَلَهم أبُو سُفْيانَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أصابَ النّاسَ حُزْنٌ وغَمٌّ عَلى ما أصابَهم في أصْحابِهِمُ الَّذِينَ قُتِلُوا، فَلَمّا تَوَلَّجُوا في الشِّعْبِ وهم فِلٌّ مُصابُونَ، وقَفَ أبُو سُفْيانَ وأصْحابُهُ بِبابِ الشِّعْبِ، فَظَنَّ المُؤْمِنُونَ أنَّهم سَوْفَ يَمِيلُونَ عَلَيْهِمْ فَيَقْتُلُونَهم أيْضًا، فَأصابَهم حُزْنٌ مِن ذَلِكَ أنْساهم حُزْنَهم في أصْحابِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب