الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”النّاسِخِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمِ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في (p-٧٠٦)قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، ويُذْكَرَ فَلا يُنْسى، ويُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ. وأخْرَجَ الحاكِمِ وصَحِّحْهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾“، قالَ: ”أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، ويُذْكَرَ فَلا يُنْسى“» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، وأنْ يَذْكُرَ فَلا يُنْسى. قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾: أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا، قالَ اللَّهُ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ اشْتَدَّ عَلى القَوْمِ العَمَلُ، فَقامُوا حَتّى ورِمَتْ عَراقِيبُهم وتَقَرَّحَتْ جِباهُهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَخْفِيفًا عَلى المُسْلِمِينَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، فَنَسَخَتِ الآيَةَ الأُولى. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: (p-٧٠٧)نُسْخَتْها: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: لَمْ تُنْسَخْ، ولَكِنْ ( ﴿حَقَّ تُقاتِهِ﴾ ) أنْ يُجاهِدُوا في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ، ولا تَأْخُذَهم في اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، ويَقُومُوا لِلَّهِ بِالقِسْطِ ولَوْ عَلى أنْفُسِهِمْ وآبائِهِمْ وأبْنائِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَها: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي في ”آلِ عِمْرانَ“ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي في ”التَّغابُنِ“: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأطِيعُوا﴾ [التغابن: ١٦] وعَلَيْها بايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ فِيما اسْتَطاعُوا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ . قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الأوْسِ والخَزْرَجِ، وكانَ (p-٧٠٨)بَيْنَهم قِتالٌ يَوْمَ بُعاثٍ قُبَيْلِ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآياتِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: لا يَتَّقِي اللَّهَ العَبْدُ حَقَّ تُقاتِهِ حَتّى يَخْزُنَ مِن لِسانِهِ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ولَوْ أنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ لَأمَرَّتْ عَلى أهْلِ الأرْضِ عَيْشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَن لَيْسَ لَهُ طَعامٌ إلّا الزَّقُّومُ ”» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ (p-٧٠٩)تُقاتِهِ﴾: وهو أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَمْ تَسْتَطِيعُوا، فَلا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ، قالَ: عَلى الإسْلامِ، وعَلى حُرْمَةِ الإسْلامِ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ لا يَتَّقِي اللَّهَ عَبْدٌ حَقَّ تُقاتِهِ حَتّى يَعْلَمَ أنَّ ما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وما أخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب