الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُلْقى عَلى أهْلِ النّارِ الجُوعُ حَتّى يَعْدِلَ ما هم فِيهِ مِنَ العَذابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعامِ، فَيُغاثُونَ بِطَعامٍ مِن ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعامِ، فَيُغاثُونَ بِطَعامٍ ذِي غُصَّةٍ، فَيَذْكُرُونَ أنَّهم كانُوا يُجِيزُونَ (p-٦٢٥)الغَصَصَ في الدُّنْيا بِالشَّرابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشَّرابِ، فَيُرْفَعُ إلَيْهِمُ الحَمِيمُ بِكَلالِيبِ الحَدِيدِ، فَإذا دَنَتْ مِن وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ، وإذا دَخَلَتْ بُطُونَهم قَطَّعَتْ ما في بُطُونِهِمْ، فَيَقُولُونَ: ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ. فَيَدْعُونَ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ أنِ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ﴾ [غافر: ٤٩] فَيَقُولُونَ: ﴿أوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكم رُسُلُكم بِالبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ [غافر: ٥٠] [غافِرٍ: ٤٩، ٥٠ ] . فَيَقُولُونَ: ادْعُوا مالِكًا. فَيَدْعُونَ مالِكًا فَيَقُولُونَ: ﴿يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] فَيُجِيبُهم: ﴿إنَّكم ماكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] [الزُّخْرُفِ: ٧٧] فَيَقُولُونَ: ادْعُوا رَبَّكم فَلا أحَدَ خَيْرٌ مِن رَبِّكم. فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦] ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] فَيُجِيبُهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِن كُلِّ خَيْرٍ، وعِنْدَ ذَلِكَ أخَذُوا في الزَّفِيرِ والحَسْرَةِ والوَيْلِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: إنَّ أهْلَ جَهَنَّمَ يُنادُونَ مالِكًا: ﴿يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] فَيَذَرُهم أرْبَعِينَ عامًا لا يُجِيبُهم ثُمَّ يُجِيبُهم: ﴿إنَّكم ماكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] ثُمَّ يُنادُونَ رَبَّهم: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] فَيَذَرُهم مِثْلَيِ الدُّنْيا لا يُجِيبُهم ثُمَّ يُجِيبُهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ قالَ: فَما نَبِسَ القَوْمُ بَعْدَها بِكَلِمَةٍ، وما هو إلّا (p-٦٢٦)الزَّفِيرُ والشَّهِيقُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لِأهْلِ النّارِ خَمْسُ دَعَواتٍ؛ يُجِيبُهُمُ اللَّهُ في أرْبَعَةٍ، فَإذا كانَتِ الخامِسَةُ لَمْ يَتَكَلَّمُوا بَعْدَها أبَدًا، يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١] [ غافِرٍ: ١١] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ: ﴿ذَلِكم بِأنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾ [غافر: ١٢] [ غافِرٍ: ١٢]، ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢] [السَّجْدَةِ: ١٢ ] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكم وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٤] [السَّجْدَةِ: ١٤ ] ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: ٤٤] [إبْراهِيمَ: ٤٤] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧] [فاطِرٍ: ٣٧] ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦] ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ فَلا يَتَكَلَّمُونَ بَعْدَها أبَدًا.
(p-٦٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ أهْلَ النّارِ نادَوْا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ أنِ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ﴾ [غافر: ٤٩] فَلَمْ يُجِيبُوهم ما شاءَ اللَّهُ، فَلَمّا أجابُوهم بَعْدَ حِينٍ قالُوا لَهم: ﴿فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ [غافر: ٥٠] [غافِرٍ: ٥٠] ثُمَّ نادَوْا: ﴿يا مالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] لِخازِنِ النّارِ: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] فَسَكَتَ عَنْهم مالِكٌ مِقْدارَ أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ أجابَهم فَقالَ: ﴿إنَّكم ماكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] ثُمَّ نادى الأشْقِياءُ رَبَّهم فَقالُوا: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] فَسَكَتَ عَنْهم، مِثْلَيْ مِقْدارِ الدُّنْيا ثُمَّ أجابَهم بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: تَكَلَّمُوا قَبْلَ ذَلِكَ وخاصَمُوا، فَلَمّا كانَ آخِرُ ذَلِكَ قالَ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ قالَ: مُنِعُوا الكَلامَ آخَرَ ما عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ الخُرَسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ قالَ: فَتُطْبَقُ عَلَيْهِمْ، فَلا يُسْمَعُ مِنها إلّا مِثْلُ طَنِينِ الطَّسْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿اخْسَئُوا﴾ قالَ: اصْغُرُوا.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ الرَّبِّ عَزَّ وجَلَّ حِينَ انْقَطَعَ كَلامُهم مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ إذا قالَ لِأهْلِ النّارِ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ عادَتْ وُجُوهُهم قِطْعَةَ لَحْمٍ لَيْسَ فِيها أفْواهٌ ولا مَناخِيرُ يَتَرَدَّدُ النَّفَسُ في أجْوافِهِمْ» .
وأخْرَجَ هَنّادٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَيْسَ بَعْدَ الآيَةِ خُرُوجٌ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ .
{"ayah":"قَالَ ٱخۡسَـُٔوا۟ فِیهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











