الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ﴾ .
(p-٤٤٨)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَرَمُ كُلُّهُ هو المَسْجِدُ الحَرامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ قالَ: خَلْقُ اللَّهِ فِيهِ سَواءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً﴾ يَعْنِي شَرْعًا واحِدًا: ﴿العاكِفُ فِيهِ﴾ قالَ: أهْلُ مَكَّةَ في مَكَّةَ أيّامَ الحَجِّ: ﴿والبادِ﴾ قالَ: مَن كانَ مِن غَيْرِ أهْلِها مَن يَعْتَكِفُ فِيهِ مِنَ الآفاقِ. قالَ: هم في مَنازِلِ مَكَّةَ سَواءٌ فَيَنْبَغِي لِأهْلِ مَكَّةَ أنْ يُوَسِّعُوا لَهم حَتّى يَقْضُوا مَناسِكَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: البادِي وأهْلُ مَكَّةَ سَواءٌ في المَنزِلِ والحَرَمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ قالَ: سَواءٌ في تَعْظِيمِ البَلَدِ وتَحْرِيمِهِ.
(p-٤٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: سَواءٌ في جِوارِهِ وأمْنِهِ وحُرْمَتِهِ: ﴿العاكِفُ فِيهِ﴾ أهْلُ مَكَّةَ: ﴿والبادِ﴾ مَن يَعْتَكِفُهُ مِن أهْلِ الآفاقِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي حُصَيْنٍ قالَ: سَألْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: أعْتَكِفُ بِمَكَّةَ ؟ قالَ: لا، أنْتَ مُعْتَكِفٌ ما أقَمْتَ، قالَ اللَّهُ: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: النّاسُ بِمَكَّةَ سَواءٌ، لَيْسَ أحَدٌ أحَقَّ بِالمَنازِلِ مِن أحَدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: مَن أخَذَ مِن أُجُورِ بُيُوتِ مَكَّةَ، إنَّما يَأْكُلُ في بَطْنِهِ نارًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ أنْ تُباعَ بُيُوتُ مَكَّةَ أوْ تُكْرى.
(p-٤٥٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ إجارَةَ بُيُوتِ مَكَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ عُمَرَ نَهى أنْ تُغْلَقَ أبْوابُ دُورِ مَكَّةَ، فَإنَّ النّاسَ كانُوا يَنْزِلُونَ مِنها حَيْثُ وُجِدُوا، حَتّى كانُوا يَضْرِبُونَ فَساطِيطِهِمْ في الدُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ عِنْدَ المَرْوَةِ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أقْطِعْنِي مَكانًا لِي ولِعَقِبِي، فَأعْرَضَ عَنْهُ عُمَرُ وقالَ: هو حَرَمُ اللَّهِ: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: بُيُوتُ مَكَّةَ لا تَحِلُّ إجارَتُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أنا قَرَأْتُ كِتابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَلى النّاسِ بِمَكَّةَ يَنْهاهم عَنْ كِراءِ بُيُوتِ مَكَّةَ ودُورِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ القاسِمِ قالَ: مَن أكَلَ شَيْئًا مِن كَراءِ مَكَّةَ فَإنَّما يَأْكُلُ نارًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ عُمَرُ يَمْنَعُ أهْلَ مَكَّةَ أنْ يَجْعَلُوا لَها (p-٤٥١)أبْوابًا حَتّى يَنْزِلَ الحاجُّ في عَرَصاتِ الدُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: لَمْ يَكُنْ لِلدُّورِ بِمَكَّةَ أبْوابٌ كانَ أهْلُ مِصْرَ وأهْلُ العِراقِ يَأْتُونَ فَيَدْخُلُونَ دُورَ مَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ قالَ: البادِي الَّذِي يَجِيءُ مِنَ الحَجِّ والمُقِيمُونَ سَواءٌ في المَنازِلِ، يَنْزِلُونَ حَيْثُ شاءُوا ولا يَخْرُجُ رَجُلٌ مِن بَيْتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ قالَ: سَواءٌ المُقِيمُ والَّذِي يَرْحَلُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ قالَ: يَنْزِلُ أهْلُ مَكَّةَ وغَيْرُهم في المَسْجِدِ الحَرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَكَّةُ مُباحَةٌ لا تُؤَجَّرُ (p-٤٥٢)بُيُوتُها ولا تُباعُ رِباعُها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قالَ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وما تُدْعى رِباعُ مَكَّةَ إلّا السَّوائِبَ مَنِ احْتاجَ سَكَنَ ومَنِ اسْتَغْنى أسْكَنَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: يا أهْلَ مَكَّةَ لا تَتَّخِذُوا لِدَوْرِكم أبْوابًا، لِيَنْزِلَ البادِي حَيْثُ شاءَ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: «مَن أكَلَ كَراءَ بُيُوتِ مَكَّةَ أكَلَ نارًا» .
* * *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ راهُوَيْهِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَزّارُ،، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ قالَ: لَوْ أنَّ رَجُلًا هَمَّ فِيهِ بِإلْحادٍ وهو بَعَدَنِ (p-٤٥٣)أبْيَنَ لَأذاقَهُ اللَّهُ تَعالى عَذابًا ألِيمًا» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ قالَ: مَن هَمَّ بِخَطِيئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها في سِوى البَيْتِ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ حَتّى يَعْمَلَها ومَن هَمَّ بِخَطِيئَةٍ في البَيْتِ لَمْ يُمِتْهُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيا حَتّى يُذِيقَهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنِيسٍ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ مَعَ رَجُلَيْنِ، أحَدُهُما مُهاجِرٌ والآخَرُ مِنَ الأنْصارِ، فافْتَخَرُوا في الأنْسابِ فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أنِيسٍ فَقَتَلَ الأنْصارِيَّ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ، وهَرَبَ إلى مَكَّةَ، فَنَزَلَتْ فِيهِ: ( ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ ) يَعْنِي: مَن لَجَأ إلى الحَرَمِ: ﴿بِإلْحادٍ﴾ يَعْنِي بِمَيْلٍ عَنِ الإسْلامِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ قَتادَةَ (p-٤٥٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ﴾، قالَ: مَن لَجَأ إلى الحَرَمِ لِيُشْرِكَ فِيهِ عَذَّبَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ قالَ: بِشِرْكٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ قالَ: هو أنْ يَعْبُدَ فِيهِ غَيْرَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ قالَ: أنْ تَسْتَحِلَّ مِنَ الحُرَمِ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ، مِن لِسانٍ أوْ قَتْلٍ، فَتَظْلِمَ مَن لا يَظْلِمُكَ وتَقْتُلَ مَن لا يَقْتُلُكَ، فَإذا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وجَبَ لَهُ عَذابٌ ألِيمٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ قالَ: هُمُ المُحْتَكِرُونَ الطَّعامَ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: (p-٤٥٥)«احْتِكارُ الطَّعامِ في الحَرَمِ إلْحادٌ فِيهِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: احْتِكارُ الطَّعامِ بِمَكَّةَ إلْحادٌ بِظُلْمٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: بَيْعُ الطَّعامِ بِمَكَّةَ إلْحادٌ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «احْتِكارُ الطَّعامِ بِمَكَّةَ إلْحادٌ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَنِيعٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فُسْطاطانِ: أحَدُهُما في الحِلِّ والآخَرُ في الحَرَمِ فَإذا أرادَ أنْ يُصَلِّيَ صَلّى في الَّذِي في الحَرَمِ، واذا أرادَ أنْ يُعاتِبَ أهْلَهُ عاتَبَهم في الَّذِي في الحَلِّ، فَقِيلَ لَهُ فَقالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ مِنَ الإلْحادِ فِيهِ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: كَلّا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ.
(p-٤٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: شَتْمُ الخادِمِ في الحَرَمِ ظُلْمٌ فَما فَوْقَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ قَوْلَكَ في الحَرَمِ: كَلّا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ كاذِبًا إلْحادٌ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تِجارَةُ الأمِيرِ بِمَكَّةَ إلْحادٌ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أقْبَلَ تُبَّعٌ يُرِيدُ الكَعْبَةَ، حَتّى إذا كانَ بِكُراعِ الغَمِيمِ بَعَثَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ رِيحًا لا يَكادُ القائِمُ يَقُومُ إلّا بِمَشَقَّةٍ، ويَذْهَبُ القائِمُ يَقْعُدُ فَيُصْرَعُ، وقامَتْ عَلَيْهِ ولَقُوا مِنها عَناءً، ودَعا تُبَّعٌ حَبْرَيْهِ فَسَألَهُما: ما هَذا الَّذِي بُعِثَ عَلَيَّ؟ قالا: أتُؤَمِّنّا قالَ: أنْتُمْ آمِنُونَ، قالا: فَإنَّكَ تُرِيدُ بَيْتًا يَمْنَعُهُ اللَّهُ مِمَّنْ أرادَهُ. قالَ: فَما يُذْهِبُ هَذا عَنِّي؟ قالا: تَجَرَّدُ في ثَوْبَيْنِ ثُمَّ تَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، ثُمَّ تَدْخُلُ فَتَطُوفُ بِهِ، ولا تُهَيِّجْ أحَدًا مِن أهْلِهِ، قالَ: فَإنْ أجْمَعْتُ عَلى هَذا ذَهَبَتْ هَذِهِ الرِّيحُ عَنِّي؟ قالا: نَعَمْ، فَتَجَرَّدَ ثُمَّ لَبّى. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَأدْبَرَتِ الرِّيحُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ (p-٤٥٧)قالَ: حَدَّثَنا رَجُلٌ سَمِعَهُ مِن عَقِبِ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ أنَّهم أخْبَرُوهُ أنَّ أيَّما أحَدٍ أرادَ بِهِ ما أرادَ أصْحابُ الفِيلِ عُجِّلَ لَهُمُ العُقُوبَةُ في الدُّنْيا. وقالَ: إنَّما يُؤْتى اسْتِحْلالُهُ مِن قِبَلِ أهْلِهِ، فَأخْبَرَنِي عَنْهم أنَّهُ وُجِدَ سَطْرانِ بِمَكَّةَ مَكْتُوبانِ في المَقامِ؛ أمّا أحَدُهُما فَكِتابَتُهُ: بِسْمِ اللَّهِ، والبِرْكَةُ ووَضَعْتُ بَيْتِي بِمَكَّةَ، طَعامُ أهْلِهِ اللَّحْمُ والسَّمْنُ والتَّمْرُ، ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا، لا يُحِلُّهُ إلّا أهْلُهُ، قالَ: لَوْلا أنَّ أهْلَهُ هُمُ الَّذِينَ فَعَلُوا بِهِ ما قَدْ عَلِمْتَ لَعُجِّلَ لَهم في الدُّنْيا العَذابُ، قالَ: ثُمَّ أخْبَرَنِي أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ قَبْلَ أنْ يُسْتَحَلَّ مِنهُ الَّذِي اسْتُحِلَّ، قالَ: أجِدُهُ مَكْتُوبًا في الكِتابِ الأوَّلِ: عَبْدُ اللَّهِ يُسْتَحَلُّ بِهِ الحَرَمُ وعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَقالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، قالَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما: لَسْتُ قارِبَهُ إلّا حاجًّا أوْ مُعْتَمِرًا أوْ حاجَةٌ لا بُدَّ مِنها، وسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فاسْتُحِلَّ مِن بَعْدِ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ حَتّى يَعْمَلَها، ولَوْ أنَّ رَجُلًا كانَ بِعَدَنِ أبْيَنَ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِأنْ يُلْحِدَ في البَيْتِ- والإلْحادُ فِيهِ: أنْ يَسْتَحِلَّ فِيهِ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَماتَ قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلى ذَلِكَ أذاقَهُ اللَّهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ.
(p-٤٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ﴾ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَهُمُّ بِالخَطِيئَةِ بِمَكَّةَ وهو بِأرْضٍ أُخْرى، فَتُكْتَبُ عَلَيْهِ وما عَمِلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ( ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ ) قالَ: مَن يَعْمَلْ فِيهِ عَمَلًا سَيِّئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: تُضاعَفُ السَّيِّئاتُ بِمَكَّةَ كَما تُضاعَفُ الحَسَناتُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ قالَ: القَتْلُ والشِّرْكُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ قالَ: ما كُنّا نَشُكُّ أنَّها الذُّنُوبُ حَتّى جاءَ أعْلاجٌ مِن أهْلِ البَصْرَةِ إلى أعْلاجٍ مِن أهْلِ الكُوفَةِ، فَزَعَمُوا أنَّها الشِّرْكُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما مِن عَبْدٍ يَهُمُّ بِذَنْبٍ فَيُؤاخِذُهُ اللَّهُ بِشَيْءٍ حَتّى يَعْمَلَهُ، إلّا مَن هَمَّ بِالبَيْتِ العَتِيقِ شِرًّا؛ فَإنَّهُ مَن هَمَّ بِهِ شَرًّا عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ.
(p-٤٥٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي الحَجّاجِ في الآيَةِ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا بِمَكَّةَ، فَيَكْتُبُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَنْبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: رَأيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو بِعَرَفَةَ ومَنزِلُهُ في الحَلِّ ومَسْجِدُهُ في الحَرَمِ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَفْعَلُ هَذا؟ قالَ: لِأنَّ العَمَلَ فِيهِ أفْضَلُ، والخَطِيئَةَ فِيهِ أعْظَمُ.
{"ayah":"إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِی جَعَلۡنَـٰهُ لِلنَّاسِ سَوَاۤءً ٱلۡعَـٰكِفُ فِیهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن یُرِدۡ فِیهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمࣲ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











