الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدْنِي﴾ . أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَكْتُوبٌ عَلى بابِ الجَنَّةِ: إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا، لا أُعَذِّبُ مَن قالَها» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأبُو يَعْلى، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «خَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدًا بِالسَّيْفِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِن بَنِي زُهْرَةَ فَقالَ لَهُ: أيْنَ (p-١٧٤)تَعْمِدُ يا عُمَرُ؟ قالَ: أُرِيدُ أنْ أقْتُلَ مُحَمَّدًا، قالَ: وكَيْفَ تَأْمَنُ بَنِي هاشِمٍ وبَنِي زُهْرَةَ؟ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: ما أراكَ إلّا قَدْ صَبَوْتَ وتَرَكْتَ دِينَكَ! قالَ: أفَلا أدُلُّكَ عَلى العَجَبِ؟ إنَّ أُخْتَكَ وخَتَنَكَ قَدْ صَبَوا وتَرَكا دِينَكَ، فَمَشىعُمَرُ زامِرًا حَتّى أتاهُما، وعِنْدَهُما خَبّابٌ، فَلَمّا سَمِعَ خَبّابٌ بِحِسِّ عُمَرَ، تَوارى في البَيْتِ فَدَخَلَ عَلَيْهِما فَقالَ: ما هَذِهِ الهَيْنَمَةُ الَّتِي سَمِعْتُها عِنْدَكُمْ؟ وكانُوا يَقْرَءُونَ: ﴿طه﴾ [طه: ١] فَقالا: ما عَدا حَدِيثًا تَحَدَّثْنا بِهِ، قالَ: فَلَعَلَّكُما قَدْ صَبَوْتُما، فَقالَ لَهُ خَتَنُهُ: يا عُمَرُ إنْ كانَ الحَقُّ في غَيْرِ دِينِكَ؟ فَوَثَبَ عُمَرُ عَلى خَتَنِهِ فَوَطِئَهُ وطْئًا شَدِيدًا، فَجاءَتْ أُخْتُهُ لِتَدْفَعَهُ عَنْ زَوْجِها، فَنَفَخَها نَفْخَةً بِيَدِهِ فَدَمّى وجْهَها، فَقالَ عُمَرُ: أعْطُونِي الكِتابَ الَّذِي هو عِنْدَكم فَأقْرَأهُ. فَقالَتْ أُخْتُهُ: إنَّكَ رِجْسٌ وإنَّهُ: لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ، فَقُمْ فَتَوَضَّأْ، فَقامَ فَتَوَضَّأ ثُمَّ أخَذَ الكِتابَ فَقَرَأ: ﴿طه﴾ [طه: ١] حَتّى انْتَهى إلى: ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدْنِي وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ . فَقالَ عُمَرُ: دُلُّونِي عَلى مُحَمَّدٍ، فَلَمّا سَمِعَ خَبّابٌ قَوْلَ عُمَرَ خَرَجَ مِنَ البَيْتِ فَقالَ: أبْشِرْ يا عُمَرُ، فَإنِّي أرْجُو أنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ - لَيْلَةَ الخَمِيسِ - اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلامَ بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشامٍ. فَخَرَجَ حَتّى أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأسْلَمَ» . (p-١٧٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: «حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدْنِي﴾ مَن جاءَنِي مِنكم بِشَهادَةٍ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ بِالإخْلاصِ دَخَلَ حِصْنِي، ومَن دَخَلَ حِصْنَيْ أمِنَ عَذابِي» . * * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ قالَ: إذا صَلّى عَبْدٌ ذَكَرَ رَبَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ قالَ: حِينَ تَذْكُرُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إذا رَقَدَ أحَدُكم عَنِ الصَّلاةِ أوْ غَفَلَ عَنْها فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها؛ فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه»: ١٤] ) . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن خَيْبَرَ أسْرى لَيْلَةً حَتّى أدْرَكَهُ الكَرى، أناخَ فَعَرَّسَ ثُمَّ قالَ: يا بِلالُ، اكْلَأْ لَنا اللَّيْلَةَ. قالَ: فَصَلّى بِلالٌ ثُمَّ تَسانَدَ إلى راحِلَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الفَجْرِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْناهُ فَنامَ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ (p-١٧٦)أحَدٌ مِنهم حَتّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، وكانَ أوَّلَهُمُ اسْتِيقاظًا النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: أيْ بِلالُ فَقالَ بِلالٌ: بِأبِي أنْتَ يا رَسُولُ اللَّهِ، أخَذَ بِنَفْسَيِ الَّذِي أخَذَ بِنَفْسِكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْتادُوا. ثُمَّ أناخَ فَتَوَضَّأ، وأقامَ الصَّلاةَ ثُمَّ صَلّى مِثْلَ صَلاتِهِ لِلْوَقْتِ في تَمَكُّثٍ، ثُمَّ قالَ: مَن نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ وكانَ ابْنُ شِهابٍ يَقْرَؤُها: ( لِلذِّكْرى» ) . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ غَفَلَ عَنِ الصَّلاةِ حَتّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ أوْ غَرَبَتْ، ما كَفّارَتُها؟ قالَ: يَتَقَرَّبُ إلى اللَّهِ ويُحْسِنُ وُضُوءَهُ ويُصَلِّي فَيُحْسِنُ الصَّلاةَ، ويَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، فَلا كَفّارَةَ لَها إلّا ذَلِكَ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه»: ١٤] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ يَحْيى قالَ: نَسِيتُ صَلاةَ العَتَمَةِ حَتّى أصْبَحْتُ فَغَدَوْتُ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: قُمْ فَصَلِّها ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ . (p-١٧٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا نَسِيتَ صَلاةً فاقْضِها مَتى ما ذَكَرْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وإبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾، قالا: صَلِّها إذا ذَكَرْتَها وقَدْ نَسِيتَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: مَن نامَ عَنْ صَلاةٍ أوْ نَسِيَها، يُصَلِّي مَتى ذَكَرَها، عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وعِنْدَ غُرُوبِها ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ قالَ: إذا ذَكَرْتَها فَصَلِّها في أيِّ ساعَةٍ كُنْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أقْبَلْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فَنَزَلْنا دَهاسًا مِنَ الأرْضِ – والدَّهاسُ: الرَّمْلُ - فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَن يَكْلَؤُنا؟ قالَ بِلالٌ: أنا. فَنامُوا حَتّى طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: افْعَلُوا كَما كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ، كَذَلِكَ لِمَن نامَ أوْ نَسِيَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَفَرِهِ الَّذِي نامُوا فِيهِ حَتّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قالَ: إنَّكم كُنْتُمْ أمْواتًا فَرَدَّ اللَّهُ إلَيْكم أرْواحَكُمْ، فَمَن نامَ عَنِ الصَّلاةِ أوْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها، وإذا (p-١٧٨)اسْتَيْقَظَ» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب