الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤] و﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ: انْطَلَقَ مَن كانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ، فَعَزَلَ طَعامَهُ مِن طَعامِهِ، وشَرابَهُ مِن شَرابِهِ، فَجَعَلَ يَفْضُلُ لَهُ الشَّيْءُ مِن طَعامِهِ، فَيُجْبَسُ لَهُ حَتّى يَأْكُلَهُ أوْ (p-٥٥٨)يَفْسُدَ فَيَرْمِيَ بِهِ، فاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ . فَخَلَطُوا طَعامَهم بِطَعامِهِمْ، وشَرابَهم بِشَرابِهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمّا نَزَلَ في اليَتامى ما نَزَلَ، اجْتَنَبَهُمُ النّاسُ، فَلَمْ يُؤاكِلُوهُمْ، ولَمْ يُشارِبُوهُمْ، ولَمْ يُخالِطُوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ الآيَةَ. فَخالَطَهُمُ النّاسُ في الطَّعامِ وفِيما سِوى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، والنَّحّاسُ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ أُنْزِلَ قَبْلَ ذَلِكَ في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤] . فَكانُوا لا يُخالِطُونَهم في مَطْعَمٍ ولا غَيْرِهِ، فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ: ﴿وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ. أمْسَكَ النّاسُ فَلَمْ يُخالِطُوا الأيْتامَ في الطَّعامِ والأمْوالِ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ﴾ الآيَةَ.
(p-٥٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَ أهْلُ البَيْتِ يَكُونُ عِنْدَهُمُ الأيْتامُ في حُجُورِهِمْ، فَيَكُونُ لِلْيَتِيمِ الصِّرْمَةُ مِنَ الغَنَمِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِأهْلِ البَيْتِ، فَيَبْعَثُونَ خادِمَهُمْ، فَيَرْعى غَنَمَ الأيْتامِ، أوْ يَكُونُ لِأهْلِ البَيْتِ الصِّرْمَةُ مِنَ الغَنَمِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِلْأيْتامِ، فَيَبْعَثُونَ خادِمَ الأيْتامِ، فَيَرْعى غَنَمَهُمْ، فَإذا كانَ الرِّسْلُ وضَعُوا أيْدِيَهم جَمِيعًا، أوْ يَكُونُ الطَّعامُ لِلْأيْتامِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِأهْلِ البَيْتِ، فَيَأْمُرُونَ خادِمَهم فَيَصْنَعُ الطَّعامَ، ويَكُونُ الطَّعامُ لِأهْلِ البَيْتِ، ويَكُونُ الخادِمُ لِلْأيْتامِ، فَيَأْمُرُونَ خادِمَ الأيْتامِ أنْ يَصْنَعَ الطَّعامَ، فَيَضَعُونَ أيْدِيَهم جَمِيعًا، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ. قالُوا: هَذِهِ مُوجِبَةٌ، فاعْتَزَلُوهُمْ، وفَرَّقُوا ما كانَ مِن خِلْطَتِهِمْ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ الغَنَمَ قَدْ بَقِيَتْ لَيْسَ لَها راعٍ، والطَّعامَ لَيْسَ لَهُ مَن يَصْنَعُهُ، فَقالَ: ”قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَكُمْ، فَإنْ شاءَ أجابَكُمْ“، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾، ونَزَلَتْ أيْضًا: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾ [النساء: ٣] الآيَةَ، فَقُصِرُوا عَلى أرْبَعٍ، فَقالَ: كَما خَشِيتُمْ ألّا تُقْسِطُوا في اليَتامى وتَحَرَّجْتُمْ مِن مُخالَطَتِهِمْ حَتّى سَألْتُمْ عَنْها، فَهَلّا سَألْتُمْ عَنِ العَدْلِ في جَمْعِ النِّساءِ» .
(p-٥٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ تُخالِطُوهُمْ﴾ . قالَ: المُخالَطَةُ أنْ يَشْرَبَ مِن لَبَنِكَ وتَشْرَبَ مِن لَبَنِهِ، ويَأْكُلَ في قَصْعَتِكَ، وتَأْكُلَ في قَصْعَتِهِ، ويَأْكُلَ مِن ثَمَرَتِكَ وتَأْكُلَ مِن ثَمَرَتِهِ، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ . قالَ: يَعْلَمُ مَن يَتَعَمَّدُ أكْلَ مالِ اليَتِيمِ، ومَن يَتَحَرَّجُ مِنهُ، ولا يَألُو عَنْ إصْلاحِهِ، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ . يَقُولُ: لَوْ شاءَ ما أحَلَّ لَكم ما أصَبْتُمْ مِمّا لا تَتَعَمَّدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا أنْزَلَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] الآيَةَ، كَرِهَ المُسْلِمُونَ أنْ يَضُمُّوا اليَتامى، وتَحَرَّجُوا أنْ يُخالِطُوهم في شَيْءٍ، فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ - ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ . يَقُولُ: لَأحْرَجَكُمْ، وضَيَّقَ عَلَيْكُمْ، ولَكِنَّهُ وُسَّعَ ويَسَّرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكم في الدِّينِ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ (p-٥٦١)المُصْلِحِ﴾ . قالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ حِينَ تَخْلِطُ مالَكَ بِمالِهِ، أتُرِيدُ أنْ تُصْلِحَ مالَهُ أوْ تُفْسِدَهُ فَتَأْكُلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ . قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ ما أصَبْتُمْ مِن أمْوالِ اليَتامى مُوبِقًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ . قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأعْنَتَكُمْ، فَلَمْ تُؤَدُّوا فَرِيضَةً، ولَمْ تَقُومُوا بِحَقٍّ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأسْوَدِ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: أخْلِطُ طَعامَ يَتِيمِي بِطَعامِي، وشَرابَهُ بِشَرابِي، فَإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكُونَ مالُ اليَتِيمِ عِنْدِي كالعُرَّةِ.
{"ayah":"فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۗ وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡیَتَـٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحࣱ لَّهُمۡ خَیۡرࣱۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَ ٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











