الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ قالَ: رُكْبانًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ قالَ: عَلى الإبِلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ قالَ: عَلى نَجائِبِ رَواحِلِها مِن زُمُرُّدٍ وياقُوتٍ، ومِن أيِّ لَوْنٍ شاءَ. (p-١٣٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ قالَ: إلى الجَنَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ قالَ: يَفِدُونَ إلى رَبِّهِمْ فَيُكْرَمُونَ ويُعْطَوْنَ ويُحَيَّوْنَ ويُشَفَّعُونَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُحْشَرُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ثَلاثِ طَرائِقَ؛ راغِبِينَ وراهِبِينَ واثْنانِ عَلى بَعِيرٍ، وثَلاثَةٌ عَلى بَعِيرٍ، وأرْبَعَةٌ عَلى بَعِيرٍ، وعَشَرَةٌ عَلى بَعِيرٍ، وتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النّارُ، تَقِيلُ مَعَهم حَيْثُ قالُوا، وتَبِيتُ مَعَهم حَيْثُ باتُوا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ قالَ: أما واللَّهِ ما يُحْشَرُونَ عَلى أقْدامِهِمْ ولا يُساقُونَ سَوْقًا، ولَكِنَّهم يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِنَ الجَنَّةِ، لَمْ تَنْظُرِ الخَلائِقُ إلى مِثْلِها، رِحالُها الذَّهَبُ، وأزِمَّتُها الزَّبَرْجَدُ، فَيَقْعُدُونَ عَلَيْها حَتّى يَقْرَعُوا بابَ الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ وفي زَوائِدِ ”المَسْنَدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، (p-١٣٤)والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ فَقالَ: أما واللَّهِ ما يُحْشَرُ الوَفْدُ عَلى أرْجُلِهِمْ ولا يُساقُونَ سَوْقًا ولَكِنَّهم يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِن نُوقِ الجَنَّةِ، لَمْ تَنْظُرِ الخَلائِقُ إلى مِثْلِها، عَلَيْها رِحالُ الذَّهَبِ، وأزِمَّتُها الزَّبَرْجَدُ، فَيَرْكَبُونَ عَلَيْها حَتّى يَطْرُقُوا بابَ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طُرُقٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلِ الوَفْدُ إلّا الرَّكْبُ؟ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهم إذا خَرَجُوا مِن قُبُورِهِمُ اسْتُقْبِلُوا بِنُوقٍ بِيضٍ لَها أجْنِحَةٌ وعَلَيْها رِحالُ الذَّهَبِ، شُرُكُ نِعالِهِمْ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ، كُلُّ خُطْوَةٍ مِنها مِثْلُ مَدِّ البَصَرِ، ويَنْتَهُونَ إلى بابِ الجَنَّةِ، فَإذا حَلْقَةٌ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ عَلى صَفائِحِ الذَّهَبِ، وإذا شَجَرَةٌ عَلى بابِ الجَنَّةِ، يَنْبُعُ مِن أصْلِها عَيْنانِ، فَإذا شَرِبُوا مِن إحْدى العَيْنَيْنِ، فَتَغْسِلُ ما في بُطُونِهِمْ مِن دَنَسٍ، ويَغْتَسِلُونَ مِنَ الأُخْرى، فَلا تَشْعُثُ أبْشارُهم ولا أشْعارُهم بَعْدَها أبَدًا، فَيَضْرِبُونَ بِالحَلْقَةِ (p-١٣٥)عَلى الصَّفِيحَةِ، فَلَوْ سَمِعْتَ طَنِينَ الحَلْقَةِ يا عَلِيُّ فَيَبْلُغُ كُلَّ حَوْراءَ أنَّ زَوْجَها قَدْ أقْبَلَ فَتَسْتَخِفُّها العَجَلَةُ، فَتَبْعَثُ قِيِّمَها فَيَفْتَحُ لَهُ البابَ، فَإذا رَآهُ خَرَّ لَهُ ساجِدًا، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ إنَّما أنا قِيَمُكَ وُكِّلْتُ بِأمْرِكَ، فَيَتْبَعُهُ ويَقْفُو أثَرَهُ، فَتَسْتَخِفُّ الحَوْراءَ العَجَلَةُ، فَتَخْرُجُ مِن خِيامِ الدُّرِّ والياقُوتِ حَتّى تَعْتَنِقَهُ، ثُمَّ تَقُولُ: أنْتَ حِبِّي وأنا حِبُّكَ، وأنا الرّاضِيَةُ فَلا أسْخَطُ أبَدًا، وأنا النّاعِمَةُ فَلا أبْأسُ أبَدًا، وأنا الخالِدَةُ فَلا أمُوتُ أبَدًا، وأنا المُقِيمَةُ فَلا أظْعَنُ أبَدًا. فَيَدْخُلُ بَيْتًا مِن أساسِهِ إلى سَقْفِهِ مِائَةُ ألْفِ ذِراعٍ، بُنِيَ عَلى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ والياقُوتِ، طَرائِقُ حُمْرٌ وطَرائِقُ خُضْرٌ، وطَرائِقُ صُفْرٌ، ما مِنها طَرِيقَةٌ تُشاكِلُ صاحِبَتَها، وفي البَيْتِ سَبْعُونَ سَرِيرًا، عَلى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِراشًا، عَلَيْها سَبْعُونَ زَوْجَةً، عَلى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ الحُلَلِ، يَقْضِي جِماعَهُنَّ في مِقْدارِ لَيْلَةٍ مِن لَيالِيكم هَذِهِ، تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ مُطَّرِدَةً: أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ، صافٍ لَيْسَ فِيهِ كَدَرٌ، وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، ولَمْ يَخْرُجْ مِن ضُرُوعِ الماشِيَةِ، وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ، لَمْ تَعْصِرْها الرِّجالُ بِأقْدامِها، (p-١٣٦)وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى لَمْ يَخْرُجْ مِن بُطُونِ النَّحْلِ، فَيَسْتَحْلِي الثِّمارَ فَإنْ شاءَ أكَلَ قائِمًا، وإنْ شاءَ أكَلَ قاعِدًا، وإنْ شاءَ أكَلَ مُتَّكِئًا، فَيَشْتَهِي الطَّعامَ فَتَأْتِيهِ طَيْرٌ بِيضٌ، فَتُرْفَعُ أجْنِحَتُها فَيَأْكُلُ مِن جَنُوبِها أيَّ لَوْنٍ شاءَ، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ، فَيَدْخُلُ المَلَكُ فَيَقُولُ: سَلامٌ عَلَيْكم، تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مَسْلَمَةَ بْنِ جَعْفَرٍ البَجَلِيِّ قالَ: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ البَصْرِيَّ يَقُولُ: إنَّ عَلِيًّا قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّهم إذا خَرَجُوا مِن قُبُورِهِمْ يُسْتَقْبَلُونَ بِنُوقٍ بِيضٍ لَها أجْنِحَةٌ، عَلَيْها رِحالُ الذَّهَبِ، شُرُكُ نِعالِهِمْ نُورٌ تَلَأْلَأُ، كُلُّ خُطْوَةٍ مِنها مَدَّ البَصَرِ، فَيَنْتَهُونَ إلى شَجَرَةٍ يَنْبُعُ مِن أصْلِها عَيْنانِ، فَيَشْرَبُونَ مِن إحْداهُما، فَيُغْسَلُ ما في بُطُونِهِمْ مِن دَنَسٍ، ويَغْتَسِلُونَ مِنَ الأُخْرى، فَلا تَشْعَثُ أبُشارُهم ولا أشْعارُهم بَعْدَها أبَدًا، وتَجْرِي عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ فَيَأْتُونَ بابَ الجَنَّةِ، فَإذا حَلْقَةٌ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ عَلى صَفائِحِ الذَّهَبِ، فَيَضْرِبُونَ بِالحَلْقَةِ عَلى الصَّفِيحَةِ فَيُسْمَعُ لَها طَنِينٌ، فَيَبْلُغُ كُلَّ حَوْراءَ أنْ زَوْجَها قَدْ أقْبَلَ، فَتَبْعَثُ قَيِّمَها فَيَفْتَحُ لَهُ، فَإذا رَآهُ خَرَّ لَهُ ساجِدًا، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ إنَّما أنا قَيِّمُكَ وُكِّلْتُ بِأمْرِكَ، فَيَتْبَعُهُ ويَقْفُو أثَرَهُ، فَتَسْتَخِفُّ (p-١٣٧)الحَوْراءَ العَجَلَةُ، فَتَخْرُجُ مِن خِيامِ الدُّرِّ والياقُوتِ حَتّى تَعْتَنِقَهُ، ثُمَّ تَقُولُ: أنْتَ حِبِّي وأنا حِبُّكَ، وأنا الخالِدَةُ الَّتِي لا أمُوتُ، وأنا النّاعِمَةُ الَّتِي لا أبْؤُسُ، وأنا الرّاضِيَةُ الَّتِي لا أسْخَطُ، وأنا المُقِيمَةُ الَّتِي لا أظْعَنُ، فَيَدْخُلُ بَيْتًا مِن أُسِّهِ إلى سَقْفِهِ مِائَةُ ألْفِ ذِراعٍ، بِناؤُهُ عَلى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ طَرائِقَ؛ أصْفَرَ وأحْمَرَ وأخْضَرَ، لَيْسَ مِنها طَرِيقَةٌ تُشاكِلُ صاحِبَتَها، في البَيْتِ سَبْعُونَ سَرِيرًا، عَلى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ حَشِيَّةً، عَلى كُلِّ حَشِيَّةٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً، عَلى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرى مُخُّ ساقِها مِن باطِنِ الحُلَلِ، يَقْضِي جِماعَها في مِقْدارِ لَيْلَةٍ مِن لَيالِيكم هَذِهِ، الأنْهارُ مِن تَحْتِهِمْ تَطَّرِدُ ﴿أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥] قالَ: صافٍ لا كَدَرَ فِيهِ: ﴿وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ [محمد: ١٥] قالَ: لَمْ يَخْرُجْ مِن ضُرُوعِ الماشِيَةِ: ﴿وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ [محمد: ١٥] قالَ: لَمْ تَعْصِرْها الرِّجالُ بِأقْدامِها: ﴿وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥] [ مُحَمَّدٍ: ١٥ ] قالَ: لَمْ يَخْرُجْ مِن بُطُونِ النَّحْلِ، فَيَسْتَحْلِي الثِّمارَ، فَإنْ شاءَ أكَلَ قائِمًا، وإنْ شاءَ أكَلَ قاعِدًا، وإنْ شاءَ أكَلَ مُتَّكِئًا. ثُمَّ تَلا: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ [الإنسان: ١٤] الآيَةَ [ الإنْسانِ: ١٤ ]، فَيَشْتَهِي الطَّعامَ، فَيَأْتِيهِ طَيْرٌ أبْيَضُ - ورُبَّما قالَ: أخْضَرُ، فَتَرْفَعُ (p-١٣٨)أجْنِحَتَها، فَيَأْكُلُ مِن جُنُوبِها أيَّ الألْوانِ شاءَ، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ، فَيَدْخُلُ المَلَكُ، فَيَقُولُ: سَلامٌ عَلَيْكم، تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب