قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾
أخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وأبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ ورِجالًا مِن قُرَيْشٍ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: تَعالَ فَتَمَسَّحْ بِآلِهَتِنا ونَدْخُلَ مَعَكَ في دِينِكَ. وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فِراقُ قَوْمِهِ ويُحِبُّ إسْلامَهُمْ، فَرَقَّ لَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ [الإسراء»: ٧٥] .
(p-٤٠٧)وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ باذانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُ الحَجَرَ فَقالُوا: لا نَدَعُكَ تَسْتَلِمُهُ حَتّى تُلِمَّ بِآلِهَتِنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”وما عَلَيَّ لَوْ فَعَلْتُ واللَّهُ يَعْلَمُ مِنِّي خِلافَهُ؟“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ [الإسراء»: ٧٥] .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ شِهابٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا طافَ يَقُولُ لَهُ المُشْرِكُونَ: اِسْتَلِمْ آلِهَتَنا كَيْ لا تَضُرَّكَ. فَكادَ يَفْعَلُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، «أنَّ قُرَيْشًا أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا لَهُ: إنْ كُنْتَ أُرْسِلْتَ إلَيْنا فاطْرُدِ الَّذِينَ اِتَّبَعُوكَ مِن سُقّاطِ النّاسِ ومَوالِيهِمْ لِنَكُونَ نَحْنُ أصْحابَكَ. فَرَكَنَ إلَيْهِمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ [النجم: ١] [النَّجْمِ: ١]، فَقَرَأ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] [النَّجْمِ: ١٩] . فَألْقى عَلَيْهِ الشَّيْطانُ كَلِمَتَيْنِ: تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلا، وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى. فَقَرَأ النَّبِيُّ ﷺ ما بَقِيَ مِنَ السُّورَةِ وسَجَدَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: (p-٤٠٨)﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ الآيَةَ. فَما زالَ مَهْمُومًا مَغْمُومًا حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢] الآيَةَ [الحَجِّ»: ٥٢] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ ثَقِيفًا قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: أجِّلْنا سَنَةً حَتّى يُهْدى لِآلِهَتِنا، فَإذا قَبَضْنا الَّذِي يُهْدى لِلْآلِهَةِ أحْرَزْناهُ ثُمَّ أسْلَمْنا وكَسَرْنا الآلِهَةَ. فَهَمَّ أنْ يُؤَجِّلَهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ وضِعْفَ المَماتِ﴾: يَعْنِي ضَعْفَ عَذابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”عَذابِ القَبْرِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ﴾ . قالَ: هو عَذابُ القَبْرِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وضِعْفَ المَماتِ﴾ . قالَ: عَذابَ القَبْرِ.
{"ayahs_start":73,"ayahs":["وَإِن كَادُوا۟ لَیَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ لِتَفۡتَرِیَ عَلَیۡنَا غَیۡرَهُۥۖ وَإِذࣰا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِیلࣰا","وَلَوۡلَاۤ أَن ثَبَّتۡنَـٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَیۡهِمۡ شَیۡـࣰٔا قَلِیلًا","إِذࣰا لَّأَذَقۡنَـٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَیَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَیۡنَا نَصِیرࣰا"],"ayah":"وَإِن كَادُوا۟ لَیَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ لِتَفۡتَرِیَ عَلَیۡنَا غَیۡرَهُۥۖ وَإِذࣰا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِیلࣰا"}