الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ (p-٣٨٩)فِي قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ . قالَ: عَصَمَكَ مِنَ النّاسِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ . قالَ: فَهم في قَبْضَتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ . قالَ: أحاطَ بِهِمْ، فَهو مانِعُكَ مِنهم وعاصِمُكَ حَتّى تُبَلِّغَ رِسالَتَهُ. * * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ . قالَ: هي رُؤْيا عَيْنٍ، أُرِيَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، ولَيْسَتْ بِرُؤْيا مَنامٍ، ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ . قالَ: هي شَجَرَةُ الزَّقُّومِ» . (p-٣٩٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ﴾ . قالَ: ما أُرِي في طَرِيقِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أُمِّ هانِئٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا أُسْرِيَ بِهِ أصْبَحَ يُحَدِّثُ نَفَرًا مِن قُرَيْشٍ وهم يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، فَطَلَبُوا مِنهُ آيَةً، فَوَصَفَ لَهم بَيْتَ المَقْدِسِ، وذَكَرَ لَهم قِصَّةَ العِيرِ، فَقالَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ: هَذا ساحِرٌ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء»: ٦٠] . وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا أُسْرِيَ بِهِ أصْبَحَ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ، فَكَذَّبَ بِهِ أُناسٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيمَنِ اِرْتَدَّ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء»: ٦٠] . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هو ما رَأى في بَيْتِ المَقْدِسِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ . يَقُولُ: أراهُ اللَّهُ مِنَ الآياتِ والعِبَرِ في مَسِيرِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ. ذُكِرَ لَنا أنَّ ناسًا اِرْتَدَوْا بَعْدَ إسْلامِهِمْ حِينَ حَدَّثَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٣٩١)بِمَسِيرِهِ، أنْكَرُوا ذَلِكَ وكَذَّبُوا بِهِ وعَجِبُوا مِنهُ، وقالُوا: تُحَدِّثُنا أنَّكَ سِرْتَ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ في لَيْلَةٍ واحِدَةٍ! وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي فُلانٍ يَنْزُونَ عَلى مِنبَرِهِ نَزْوَ القِرَدَةِ، فَساءَهُ ذَلِكَ، فَما اِسْتَجْمَعَ ضاحِكًا حَتّى ماتَ، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء»: ٦٠] . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”رَأيْتُ ولَدَ الحَكَمِ بْنِ أبِي العاصِي عَلى المَنابِرِ كَأنَّهُمُ القِرَدَةُ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ﴾ . يَعْنِي الحَكَمَ ووَلَدَهُ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَعْلى بْنِ مُرَّةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أُرِيتُ بَنِي أُمَيَّةَ عَلى مَنابِرِ الأرْضِ، وسَيَمْلِكُونَكُمْ، فَتَجِدُونَهم أرْبابَ سُوءٍ“ . واهْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِذَلِكَ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء»: ٦٠] . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أصْبَحَ وهو (p-٣٩٢)مَهْمُومٌ، فَقِيلَ: مالَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ: ”إنِّي أُرِيتُ في المَنامِ كَأنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَتَعاوَرُونَ مِنبَرِي هَذا“ . فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَهْتَمَّ؛ فَإنَّها دُنْيا تَنالُهم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء»: ٦٠] . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي أُمَيَّةَ عَلى المَنابِرِ فَساءَهُ ذَلِكَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّما هي دُنْيا أُعْطُوها. فَقَرَّتْ عَيْنُهُ، [٢٦٢و] وهي قَوْلُهُ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ . يَعْنِي بَلاءً لِلنّاسِ» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ «عَنْ عائِشَةَ، أنَّها قالَتْ لِمَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأبِيكَ وجَدِّكَ: ”إنَّكُمُ الشَّجَرَةُ المَلْعُونَةُ في القُرْآنِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرِيَ أنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ هو وأصْحابُهُ، وهو يَوْمَئِذٌ بِالمَدِينَةِ، فَسارَ إلى مَكَّةَ قَبْلَ الأجَلِ، فَرَدَّهُ المُشْرِكُونَ، فَقالَ أُناسٌ: قَدْ رُدَّ، وقَدْ كانَ حَدَّثَنا أنَّهُ سَيَدْخُلُها. فَكانَتْ رَجْعَتُهُ فِتْنَتَهم» . (p-٣٩٣)وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ لَمّا ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ تَخْوِيفًا لَهم: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَلْ تَدْرُونَ ما شَجَرَةُ الزَّقُّومِ الَّتِي يُخَوِّفُكم بِها مُحَمَّدٌ؟ قالُوا: لا. قالَ: عَجْوَةُ يَثْرِبَ بِالزُّبْدِ، واللَّهِ لَئِنِ اِسْتَمْكَنّا مِنها لِنَتَزَقَّمَنَّها تَزَقُّمًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] [الدُّخانِ: ٤٣، ٤٤] . وأنْزِلُ اللَّهُ: ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ . قالَ: هي شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، خُوِّفُوا بِها، قالَ أبُو جَهْلٍ: أيُخَوِّفُنِي اِبْنُ أبِي كَبْشَةَ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ؟ ثُمَّ دَعا بِتَمْرٍ وزُبْدٍ فَجَعَلَ يَقُولُ: زَقِّمُونِي. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] [الصّافّاتِ: ٦٥]، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ونُخَوِّفُهم فَما يَزِيدُهم إلا طُغْيانًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ﴾ . قالَ: مَلْعُونَةٌ لِأنَّهُ قالَ: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] . والشَّياطِينُ مَلْعُونُونَ. (p-٣٩٤)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُخَوِّفُهُمْ﴾ . قالَ: أبُو جَهْلٍ، بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ، ﴿فَما يَزِيدُهُمْ﴾ . قالَ: فَما يَزِيدُ أبا جَهْلٍ ﴿إلا طُغْيانًا كَبِيرًا﴾ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب