الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَيّارِ بْنِ الحَكَمِ قالَ: «أتى رَسُولَ اللَّهِ بَزٌّ مِنَ العِراقِ، وكانَ مِعْطاءً كَرِيمًا، فَقَسَمَهُ بَيْنَ النّاسِ، فَبَلَغَ (p-٣٢٥)ذَلِكَ قَوْمًا مِنَ العَرَبِ، فَقالُوا: نَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فَنَسْألُهُ. فَوَجَدُوهُ قَدْ فَرَغَ مِنهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ . قالَ: مَحْبُوسَةً، ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾: يَلُومُكَ النّاسُ، ﴿مَحْسُورًا﴾: لَيْسَ بِيَدِكَ شَيْءٌ» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ المُنْهالِ بْنِ عَمْرٍو وقالَ: «بَعَثَتِ اِمْرَأةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ بِابْنِها فَقالَتْ: قُلْ لَهُ: اُكْسُنِي ثَوْبًا. فَقالَ: ”ما عِنْدِي شَيْءٌ“ . فَقالَتِ: اِرْجِعْ إلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: اُكْسُنِي قَمِيصَكَ. فَرَجَعَ إلَيْهِ، فَنَزَعَ قَمِيصَهُ فَأعْطاهُ إيّاهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «جاءَ غُلامٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّ أُمِّي تَسْألُكَ كَذا وكَذا. فَقالَ: ”ما عِنْدَنا اليَوْمَ شَيْءٌ“ . قالَ: فَتَقُولُ لَكَ: اُكْسُنِي قَمِيصَكَ. فَخَلَعَ قَمِيصَهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ، فَجَلَسَ في البَيْتِ حاسِرًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِعائِشَةَ: وضَرَبَ بِيَدِهِ: ”أنْفِقِي ما عَلى ظَهْرِ كَفِّي“ . قالَتْ: إذَنْ لا يَبْقى شَيْءٌ. قالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُجْعَلُ يَدك (p-٣٢٦)مَغْلُولَة﴾ . قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ البُخْلَ. وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ . قالَ: هَذا في النَّفَقَةِ. يَقُولُ: لا تَجْعَلْها مَغْلُولَةً؛ لا تَبْسُطُها بِخَيْرٍ، ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ . يَعْنِي التَّبْذِيرَ، ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾: يَلُومُ نَفْسَهُ عَلى ما فاتَهُ مِن مالِهِ، ﴿مَحْسُورًا﴾: ذَهَبَ مالُهُ كُلُّهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ . قالَ: نَهاهُ عَنِ السَّرَفِ والبُخْلِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ . قالَ: مَلُومًا عِنْدَ النّاسِ مَحْسُورًا مِنَ المالِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ . قالَ: مُسْتَحِيًا خَجِلًا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: ؎ما قادَ مِن عَرَبٍ يَمُوتُ جَوادُهم إلّا تَرَكْتُ جَوادَهم مَحْسُورًا وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ (p-٣٢٧)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الرِّفْقُ في المَعِيشَةِ خَيْرٌ مِن بَعْضِ التِّجارَةِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مِن فِقْهِ الرَّجُلِ أنْ يُصْلِحَ مَعِيشَتَهُ“ . قالَ: ”ولَيْسَ مِن حُبِّكَ الدُّنْيا طَلَبُ ما يُصْلِحُكَ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مِن فِقْهِكَ رِفْقُكَ في مَعِيشَتِكَ“» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الِاقْتِصادُ في النَّفَقَةِ نِصْفُ المَعِيشَةِ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”ما عالَ مَنِ اِقْتَصَدَ“» . وأخْرَجَ اِبْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٣٢٨)«”ما عالَ مُقْتَصِدٌ قَطُّ“» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ قالَ: يُقالُ: حُسْنُ التَّدْبِيرِ مَعَ العَفافِ خَيْرٌ مِنَ الغِنى مَعَ الإسْرافِ”. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ قالَ: خَيْرُ الأُمُورِ أوْساطُها. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“التَّدْبِيرُ نِصْفُ المَعِيشَةِ، والتَّوَدُّدُ نِصْفُ العَقْلِ، والهَمُّ نِصْفُ الهَرَمِ، وقِلَّةُ العِيالِ أحَدُ اليَسارَيْنِ”» . [٢٥٩و]وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ" عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: كانَ يُقالُ: التَّوَدُّدُ إلى النّاسِ نِصْفُ العَقْلِ، وحُسْنُ المَسْألَةِ نِصْفُ العِلْمِ، والِاقْتِصادُ في المَعِيشَةِ يُلْقِي عَنْكَ نِصْفَ المَئُونَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب