الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ الرُّسُلُ والمُؤْمِنُونَ يَسْتَضْعِفُهم قَوْمُهم ويَقْهَرُونَهم ويُكَذِّبُونَهم ويَدْعُونَهم إلى أنْ يَعُودُوا في مِلَّتِهِمْ فَأبى اللَّهُ لِرُسُلِهِ والمُؤْمِنِينَ أنْ يَعُودُوا في مِلَّةِ الكُفْرِ وأمَرَهم وأنْ يَتَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ وأمَرَهم أنْ يَسْتَفْتِحُوا عَلى الجَبابِرَةِ ووَعَدَهم أنْ يُسْكِنَهُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ فَأنْجَزَ اللَّهُ لَهم وعَدَهم واسْتَفْتَحُوا كَما أمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَسْتَفْتِحُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ ) قالَ: وعَدَهُمُ النَّصْرَ في الدُّنْيا والجَنَّةَ في الآخِرَةِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى مَن يَسْكُنُها مِن عِبادِهِ فَقالَ: ( ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ) وإنَّ لِلَّهِ مَقامًا هو قائِمُهُ وإنَّ أهْلَ الإيمانِ خافُوا ذَلِكَ المَقامَ فَنَصَبُوا ودَأبُوا اللَّيْلَ والنَّهارَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ( ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ [التحريم: ٦] ) تَلاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أصْحابِهِ ذاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَّ فَتًى مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلى فُؤادِهِ فَإذا هو يَتَحَرَّكُ فَقالَ: يا فَتى قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقالَها فَبَشَرَّهُ بِالجَنَّةِ فَقالَ أصْحابُهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمِن بَيْنِنا قالَ: أما سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ تَعالى: ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) . (p-٤٩٩) وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدَّنْيا والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رَوّادٍ - قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [التحريم: ٦] ) ولَفْظُ الحَكِيمِ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ تَلاها عَلى أصْحابِهِ وفِيهِمْ شَيْخٌ، ولَفْظُ الحَكِيمِ فَتًى، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ حِجارَةُ جَهَنَّمَ كَحِجارَةِ الدُّنْيا فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَصَخْرَةٌ مِن صَخْرِ جَهَنَّمَ أعْظَمُ مِن جِبالِ الدُّنْيا، فَوَقَعَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلى فُؤادِهِ فَإذا هو حَيٌّ فَناداهُ فَقالَ: قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقالَها فَبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ: فَقالَ أصْحابُهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمِن بَيْنِنا فَقالَ: نَعَمْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ) ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) . وأخْرَجَ الحاكِمُ مِن طَرِيقِ حَمّادِ بْنِ أبِي حُمَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عِياضِ بْنِ سُلَيْمانَ وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيارُ أُمَّتِي فِيما أنْبَأنِي المَلَأُ الأعْلى قَوْمٌ يَضْحَكُونَ جَهْرًا في سِعَةِ رَحْمَةِ رَبِّهِمْ ويَبْكُونَ سِرًّا مِن خَوْفِ عَذابِ رَبِّهِمْ ويَذْكُرُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ في البُيُوتِ الطَّيِّبَةِ والمَساجِدِ ويَدْعُونَهُ بِألْسِنَتِهِمْ رَغَبًا ورَهَبًا ويَسْألُونَهُ بِأيْدِيهِمْ خَفْضًا ورَفْعًا ويُقْبِلُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَوْدًا وبَدْءًا فَمُؤْنَتُهم عَلى النّاسِ خَفِيفَةٌ وعَلى أنْفُسِهِمْ ثَقِيلَةٌ يَدِبُّونَ في الأرْضِ حُفاةً عَلى أقْدامِهِمْ كَدَبِيبِ النَّمْلِ بِلا مَرَحٍ ولا (p-٥٠٠) بَذَخٍ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ ويُقَرِّبُونَ القُرْبانَ ويَلْبَسُونَ الخُلْقانَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعالى شُهُودٌ حاضِرَةٌ وعَيْنٌ حافِظَةٌ يَتَوَسَّمُونَ العِبادَ ويَتَفَكَّرُونَ في البِلادِ أرْواحُهم في الدُّنْيا وقُلُوبُهم في الآخِرَةِ لَيْسَ لَهم هَمٌّ إلّا أمامَهم، أعَدُّوا الجَهازَ لِقُبُورِهِمْ والجَوازَ لِسُلُبِهِمْ والِاسْتِعْدادَ لِمُقامِهِمْ ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) قالَ الذَّهَبِيُّ هَذا حَدِيثٌ عَجِيبٌ مُنْكَرٌ وأحْسَبُهُ أُدْخِلَ عَلى ابْنِ السِّماكِ يَعْنِي المُسْتَدْرَكَ قالَ وحَمّادٌ ضَعِيفٌ ولَكِنْ لا يَحْتَمِلُ مِثْلَ هَذا ومَكْحُولٌ مُدَلِّسٌ وعِياضٌ لا يَدْرِي مَن هو، انْتَهى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب