الباحث القرآني
(p-٦٥٢)١٠٥ - سُورَةُ الفِيلِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ
﷽
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنْ عُثْمانَ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ الأخْنَسِ قالَ: كانَ مِن حَدِيثِ أصْحابِ الفِيلِ أنَّ أبْرْهَةَ الأشْرَمِ الحَبَشِيَّ كانَ مَلِكَ اليَمَنِ وأنَّ ابْنَ ابْنَتِهِ أُكْسُومَ بْنَ الصَّباحِ الحُمَيْرِيِّ خَرَجَ حاجًّا فَلَمّا انْصَرَفَ مِن مَكَّةَ نَزَلَ في كَنِيسَةٍ بِنَجْرانَ فَغَدا عَلَيْها ناسٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَأخَذُوا ما فِيها مِنَ الحُلِيِّ وأخَذُوا مَتاعَ أُكْسُومِ فانْصَرَفَ إلى جَدِّهِ مُغْضَبًا فَبَعَثَ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ يُقالُ لَهُ شَهْرُ بْنُ مَعْقُودٍ عَلى عِشْرِينَ ألْفًا مِن خَوْلانِ والأشْعَرِيِّينَ فَسارُوا حَتّى نَزَلُوا بِأرْضِ خَثْعَمٍ فَتَنَحَّتْ خَثْعَمٌ عَنْ طَرِيقِهِمْ فَلَمّا دَنا مِنَ الطّائِفِ خَرَجَ إلَيْهِ ناسٌ مَن بَنِيَ خَثْعَمٍ ونَصَرٍ وثَقِيفٍ فَقالُوا: ما حاجَتُكَ إلى طائِفِنا وإنَّما هي قَرْيَةٌ صَغِيرَةٌ ولَكِنّا نَدُلُّكَ عَلى بَيْتٍ بِمَكَّةَ يُعْبَدُ وحِرْزِ مَن لَجَأ إلَيْهِ مَن مَلَكَهُ تَمَّ لَهُ مَلِكُ العَرَبِ فَعَلَيْكَ بِهِ ودَعْنا مِنكَ فَأتاهُ (p-٦٥٣)حَتّى إذا بَلَغَ المُغَمَّسِ وجَدَ إبِلًا لِعَبْدِ المُطَّلِبِ مِائَةَ ناقَةٍ مُقَلَّدَةٍ فَأنْهَبَها بَيْنَ أصْحابِهِ فَلَمّا بَلَغَ
ذَلِكَ عَبْدَ المُطَّلِبِ جاءَهُ وكانَ جَمِيلًا وكانَ لَهُ صَدِيقٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ يُقالُ لَهُ ذُو عَمْرٍو فَسَألَهُ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إبِلَهُ فَقالَ: إنِّي لا أُطِيقُ ذَلِكَ ولَكِنْ إنْ شِئْتَ أدْخَلْتُكَ عَلى المَلِكِ فَقالَ عَبْدُ المُطَّلِبِ افْعَلْ، فَأدْخَلَهُ عَلَيْهِ فَقالَ لَهُ: إنَّ لِي إلَيْكَ حاجَةً، قالَ: قُضِيَتْ كُلُّ حاجَةٍ تَطْلُبُها، قالَ: أنا في بَلَدٍ حَرامٍ وفي سَبِيلٍ بَيْنَ أرْضِ العَرَبِ وأرْضِ العَجَمِ وكانَتْ لِي مِائَةُ ناقَةٍ مُقَلَّدَةٍ تَرْعى بِهَذا الوادِي بَيْنَ مَكَّةَ وتِهامَةَ عَلَيْها نَمِيرُ أهْلَها ونَخْرُجُ إلى تِجارَتِنا ونَتَحَمَّلُ مِن عَدُوِّنا، عَدا عَلَيْها جَيْشُكَ فَأخَذُوها ولَيْسَ مِثْلُكَ يُظْلَمُ مَن جاوَرَهُ، فالتَفَتَ إلى ذِي عَمْرٍو ثُمَّ ضَرَبَ بِإحْدى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى عَجَبًا فَقالَ: لَوْ سَألَنِي كُلُّ شَيْءٍ أحُرِزُهُ أعْطَيْتُهُ إيّاهُ أمّا إبِلُكَ فَقَدْ رَدَدْنا إلَيْكَ ومِثْلَها مَعَها فَما يَمْنَعُكَ أنْ تُكَلِّمَنِي في بَيْتِكم هَذا وبَلَدِكم هَذا فَقالَ لَهُ عَبْدُ المُطَّلِبِّ: أمّا بَيْتُنا هَذا وبَلَدُنا هَذا فَإنَّ لَهُما رَبًّا إنْ شاءَ أنْ يَمْنَعَها مَنَعَهُما ولَكِنِّي إنَّما أُكَلِّمُكَ في مالِي فَأمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ بِالرَّحِيلِ وقالَ: لَتُهْدَمَنَّ الكَعْبَةُ ولَتُنْهَبَنَّ مَكَّةُ فانْصَرَفَ عَبْدُ المُطَّلِبِ وهو يَقُولُ:
؎لا هُمَّ إنِ المَرْءُ يَمْ نَعُ رَحْلَهُ فامْنَعْ حِلالَكَ (p-٦٥٤)لا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهم ومِحالُهم عَدْوًا مِحالَكَ
فَإذا فَعَلْتَ فَرُبَّما تَحْمى فَأمْرٌ ما بَدا لَكَ فَإذا فَعَلْتَ فَإنَّهُ أمْرٌ تُتِمُّ بِهِ فَعالَكَ وغَدُوا غَدًا بِجُمُوعِهِمْ والفِيلُ كَيْ يَسُبُّوا عِيالَكَ فَإذا تَرَكْتَهم وكَعْ بَتا فَواحُزْنًا هُنالِكَ فَلَمّا تَوَجَّهَ شَهْرٌ وأصْحابُهُ بِالفِيلِ وقَدْ أجْمَعُوا ما أجْمَعُوا طَفِقَ كُلَّما وجَّهُوهُ أناخَ وبَرَكَ فَإذا صَرَفُوهُ عَنْها مِن حَيْثُ أتى أسْرَعَ السَّيْرَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتّى غَشِيَهُمُ اللَّيْلُ وخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ مِنَ البَحْرِ لَها خَراطِيمُ كَأنَّها البَلَسُ شَبِيهَةٌ بِالوَطاوِيطِ حُمُرٌ وسُودٌ فَلَمّا رَأوْها أشْفَقُوا مِنها وسَقَطَ في أيْدِيهِمْ فَرَمَتْهم بِحِجارَةٍ مُدَحْرَجَةٍ كالبَنادِقِ تَقَعُ عَلى رَأْسِ الرَّجُلِ فَتَخْرُجُ مِن جَوْفِهِ فَلَمّا أصْبَحُوا مِنَ الغَدِ أصْبَحَ عَبْدُ المُطَّلِبِ ومَن مَعَهُ عَلى جِبالِهِمْ فَلَمْ يَرَوْا أحَدًا غَشِيَهم فَبَعَثَ ابْنَهُ عَلى فَرَسٍ لَهُ سَرِيعٍ يَنْظُرُ ما لَقَوْا فَإذا القَوْمُ مُشَدَّخِينَ جَمِيعًا فَرَجَعَ يَرْفَعُ فَرَسَهُ كاشِفًا عَنْ فَخْذِهِ فَلَمّا رَأى ذَلِكَ أبُوهُ قالَ: إنَّ ابْنِي أفَرَسُ العَرَبِ وما كَشَفَ عَنْ فَخْذِهِ إلّا بَشِيرًا أوْ نَذِيرًا فَلَمّا دَنا مِن نادِيهِمْ (p-٦٥٥)قالُوا ما وراءَكَ قالَ: هَلَكُوا جَمِيعًا، فَخَرَجَ عَبْدُ المُطَّلِبِ وأصْحابُهُ فَأخَذُوا أمْوالَهُمْ
وقالَ عَبْدُ المُطَّلِبِ:
؎أنْتَ مَنَعَتِ الجَيْشَ والأفْيالا
؎وقَدْ رَعَوْا بِمَكَّةَ الأجْبالا ∗∗∗ وقَدْ خَشِينا مِنهُمُ القِتالا
؎وكُلَّ أمْرٍ مِنهم مِعْضالا ∗∗∗ شُكْرًا وحَمْدًا لَكَ ذا الجَلالا
فانْصَرَفَ شَهْرٌ هارِبًا وحْدَهُ فَأوَّلُ مَنزِلٍ نَزَلَهُ سَقَطَتْ يَدُهُ اليُمْنى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ رِجْلُهُ اليُسْرى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ يَدُهُ اليُسْرى ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ رِجْلُهُ اليُمْنى فَأتى مَنزِلَهُ وقَوْمَهُ وهو جَسَدٌ لا أعْضاءَ لَهُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ ثُمَّ فاضَتْ نَفْسُهُ وهم يَنْظُرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جاءَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى نَزَلُوا الصِّفاحَ فَأتاهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ: إنَّ هَذا بَيْتُ اللَّهِ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالُوا: لا نَرْجِعُ حَتّى نَهْدِمَهُ وكانُوا لا يُقَدِّمُونَ فِيلَهُمُ إلّا تَأخَّرَ فَدَعا اللَّهُ الطَّيْرَ الأبابِيلَ فَأعْطاها حِجارَةً سُودًا عَلَيْهِمُ الطِّينُ فَلَمّا حاذَتْهم رَمَتْهم فَما بَقِيَ مِنهم أحَدٌ إلّا أخَذَتْهُ الحَكَّةُ فَكانَ لا يَحُكُّ إنْسانٌ مِنهم جِلْدَهُ إلّا تَساقَطَ لَحْمُهُ.
(p-٦٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أقْبَلَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى إذا دَنَوْا مِن مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ لِمَلِكِهِمْ: ما جاءَ بِكَ إلَيْنا ألا بُعِثْتَ فَنَأْتِيكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أرَدْتَ فَقالَ: أُخْبِرْتُ بِهَذا البَيْتِ الَّذِي لا يَدْخُلُهُ أحَدٌ إلّا أمِنَ فَجِئْتُ أُخِيفُ أهْلَهُ فَقالَ: إنّا نَأْتِيكَ بِكُلِّ شَيْءٍ تُرِيدُ فارْجِعْ فَأبى إلّا أنْ يَدْخُلَهُ وانْطَلَقَ يَسِيرُ نَحْوَهُ وتَخَلَّفَ عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقامَ عَلى جَبَلٍ فَقالَ: لا أشْهَدُ مَهْلَكَ هَذا البَيْتِ وأهْلِهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ لِكُلِّ إلَهٍ حَلالًا فامْنَعْ حَلالَكَ لا يَغْلِبَنَّ مِحالَهم أبَدًا مِحالَكَ اللَّهُمَّ فَإنْ فَعَلْتَ فَأْمُرْ ما بَدا لَكَ فَأقْبَلَتْ مِثْلَ السَّحابَةِ مِن نَحْوِ البَحْرِ حَتّى أظَلَّتْهم طَيْرُ أبابِيلَ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ فَجَعَلَ الفِيلَ يَعُجُّ عَجّا ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أقْبَلَ أبَرْهَةُ الأشْرَمِ بِالحَبَشَةِ ومَن تَبِعَهُ مِن غُزاةِ أهْلِ اليَمَنِ إلى بَيْتِ اللَّهِ لِيَهْدِمُوهُ مِن أجْلِ بَيْعَةٍ لَهم أصابَها العَرَبُ بِأرْضِ اليَمَنِ فَأقْبَلُوا بِفِيلِهِمْ حَتّى إذا كانُوا بِالصِّفاحِ بَرَكَ فَكانُوا إذا وجَّهُوهُ إلى بَيْتِ اللَّهِ ألْقى (p-٦٥٧)بِجُرّانِهِ إلى الأرْضِ فَإذا وجَّهُوهُ قِبَلَ بِلادِهِمُ انْطَلَقَ ولَهُ هَرْوَلَةٌ حَتّى إذا كانُوا بِنَخْلَةِ اليَمانِيَّةِ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ
بِيضًا وهي الكَثِيرَةُ، مَعَ كُلِّ طائِرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ، حَجَرانِ في رِجْلَيْهِ، وحَجَرٌ في مِنقارِهِ، فَجَعَلَتْ تَرْمِيهِمْ بِها حَتّى جَعَلَهُمُ اللَّهُ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ فَنَجا أبُو يَكْسُومَ فَجَعَلَ كُلَّما قَدِمَ أرْضًا تَساقَطَ بَعْضُ لَحْمِهِ حَتّى أتى قَوْمَهُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ ثُمَّ هَلَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أبُو يَكْسُومَ جَبّارٌ مِنَ الجَبابِرَةِ جاءَ بِالفِيلِ يَسُوقُهُ مَعَهُ الحَبَشُ لِيَهْدِمَ - زَعَمَ - بَيْتَ اللَّهِ مِن أجْلِ بَيْعَةٍ كانَتْ هُدِمَتْ بِاليَمَنِ فَلَمّا دَنا الفِيلُ مِنَ الحَرَمِ ضَرَبَ بِجِرانِهِ فَإذا أرادُوا بِهِ الرَّجْعَةَ عَنِ الحَرَمِ أسْرَعَ الهَرْوَلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أقْبَلَ أبُو يَسْكُومَ صاحِبُ الحَبَشَةِ ومَعَهُ الفِيلُ فَلَمّا انْتَهى إلى الحَرَمِ بَرَكَ الفِيلُ فَأبى أنْ يَدْخُلَ الحَرَمَ فَإذا وُجِّهَ راجِعًا أسْرَعَ راجِعًا وإذا أُرِيدَ عَلى الحَرَمِ أبى فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ صِغارٌ بِيضٌ في أفْواهِها حِجارَةٌ أمْثالُ الحِمَّصِ لا تَقَعُ عَلى أحَدٍ إلّا هَلَكَ.
(p-٦٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جاءَ أصْحابُ الفِيلِ حَتّى نَزَلُوا الصِّفاحَ فَأتاهم عَبْدُ المُطَّلِبِ فَقالَ: إنَّ هَذا بَيْتٌ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ أحَدٌ، قالُوا: لا نَرْجِعُ حَتّى نَهْدِمَهُ وكانُوا لا يُقَدِّمُونَ فِيلَهُمُ إلّا تَأخَّرَ فَدَعا اللَّهُ الطَّيْرَ الأبابِيلَ فَأعْطاها حِجارَةً سُودًا عَلَيْها الطِّينُ فَلَمّا حاذَتْ بِهِمْ صَفَّتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ رَمَتْهم فَما بَقِيَ مِنهم أحَدٌ إلّا أصابَتْهُ الحَكَّةُ، وكانُوا لا يَحُكُّ إنْسانٌ مِنهم جِلْدَهُ إلّا تَساقَطَ لَحْمُهُ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ " مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ فَتًى مِن قُرَيْشٍ خَرَجَ في أصْحابٍ لَهُ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ الحَبَشَةِ فَنَزَلُوا بِشاطِيءٍ آواهُمُ المَقِيلُ إلى مُصَلًّى كانَ لِلنَّصارى كانَ عَلى شاطِئِ البَحْرِ كانَتْ تَدْعُوهُ النَّصارى ماءَ سَرْجَسانِ فَلَمّا كانَ عِنْدَ رَحِيلِهِمْ جَمَعَ الفَتى القُرَشِيُّ وأصْحابُهُ حَطَبًا كانَ فَضَلَ مِن طَعامِهِمْ فَألْهَبَ فِيهِ النّارَ وارْتَحَلَ هو وأصْحابُهُ فَأخَذَتِ النّارُ في مُصَلّى النَّصارى وأحْرَقَتْهُ فَغَضِبَ النَّجاشِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا فَأتاهُ أبَرْهَةُ الصَّباحِيُّ وأبُو الأكْسَمِ الكَنَدِيُّ وحَجَرُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الكِنْدِيُّ العَدَوِيُّ فَقالَ: أيُّها المَلِكُ ما يُغْضِبُكَ مِن هَذا؟ فَلا يَشُقُّ عَلَيْكَ فَنَحْنُ ضامِنُونَ لَكَ بِناءَ ماءِ سَرْجَسانَ وإحْراقَ كَعْبَةِ اللَّهِ فَإنَّها حِرْزُ قُرَيْشٍ فَيَكُونُ ماءُ سَرْجَسانَ فَنَحْنُ نَسِيرُ بِكَ إلى الكَعْبَةِ فَنَحْرِقُها ونَخْرِبُها مَكانَ سَرْجَسانَ الَّتِي أحْرَقَها القُرَشِيُّ ونَضْمَنُ لَكَ فَتْحَ (p-٦٥٩)مَكَّةَ فَتَخْتارُ أيَّ نِساءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ مِنها. فَلَمْ يَزالُوا بِهِ حَتّى اسْتَخَفُّوهُ فَأخْرَجَ جُمُوعَهُ وعَدِيدًا مِنَ النّاسِ ثُمَّ سارَ إلى مَكَّةَ وسارَ مَعَهُ المَقْلُوسُ في عِصابَةٍ مِنَ اليَمَنِ فِيهِمْ حَيٌّ مِن كِنانَةٍ حَتّى نَزَلُوا بِوادِي المَجازِ وادٍ يُقالُ لَهُ: وادِي المَجازِ فَنَزَلَ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرًا كَثِيرَةً مُتَتابِعَةً بَيْضاءَ جاءَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ مَعَ كُلِّ طائِرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ حَجَرانِ في رِجْلِهِ وحَجَرٌ في مِنقارِهِ لا تُصِيبُ شَيْئًا إلّا هَشَّمَتْهُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ شَتًّى مُتَتابِعَةٌ مُجَمَّعَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: الكَثِيرَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: هي طَيْرٌ خَرَجَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ كَأنَّها رِجالُ الهِنْدِ مَعَها حِجارَةٌ أمْثالُ الإبِلِ البَوارِكِ وأصْغَرُها مِثْلُ رُءُوسِ الرِّجالِ لا تُرِيدُ أحَدًا (p-٦٦٠)مِنهم إلّا أصابَتْهُ ولا أصابَتْهُ إلّا أهْلَكَتْهُ والأبابِيلُ: المُتَتابِعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ سُودٌ بَحْرِيَّةٌ في مَناقِيرِها وأظافِيرِها الحِجارَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالا: عَنْقاءُ المَغْرِبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ قالَ: الأبابِيلُ: الزَّمْرُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: هي طَيْرٌ لَها مَناقِيرُ تَخْتَلِفُ بِالحِجارَةِ فَإذا أصابْتَ أحَدَهم نَطِفَ جِلْدُهُ وكانَ ذَلِكَ أوَّلَ ما رَأى النّاسُ الجُدَرِيَّ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: ذاهِبَةً وجائِيَةً تَنْقُلُ الحِجارَةَ بِمَناقِيرِها وأرْجُلِها فَتُبَلْبِلُ عَلَيْهِمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎وبِالفَوارِسِ مِن ورْقاءَ قَدْ عَلِمُوا ∗∗∗ أحْلاسِ خَيْلٍ عَلى جُرْدٍ أبابِيلِ
(p-٦٦١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أرْسَلَ اللَّهُ الحِجارَةَ عَلى أصْحابِ الفِيلِ جَعَلَ لا يَقَعُ مِنها حَجَرٌ إلّا نَفِطَ مَكانُهُ وذَلِكَ أوَّلُ ما كانَ الجُدَرِيُّ ثُمَّ أرْسَلَ اللَّهُ سَيْلًا فَذَهَبَ بِهِمْ فَألْقاهم في البَحْرِ، قِيلَ: فَما الأبابِيلُ قالَ: الفِرَقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: هي الفِرَقُ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ كانَتْ تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنَ البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: خُضْرٌ لَها خَراطِيمُ كَخَراطِيمِ الإبِلِ وأكُفٍّ كَأكُفِّ الكِلابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: لَها أكُفٌّ كَأكُفِّ الرَّجُلِ وأنْيابٍ كَأنْيابِ السِّباعِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو (p-٦٦٢)نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قالَ: لَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يُهْلِكَ أصْحابَ الفِيلِ بَعَثَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا نَشَأتْ مِنَ البَحْرِ كَأنَّها الخَطاطِيفُ بُلْقٌ كُلُّ طَيْرٍ مِنها ثَلاثَةُ أحْجارٍ مُجَزَّعَةٍ في مِنقارِهِ حَجَرٌ وحَجَرانِ في رِجْلَيْهِ ثُمَّ جاءَتْ حَتّى صَفَّتْ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ صاحَتْ وألْقَتْ ما في أرْجُلِها ومَناقِيرِها فَما مِن حَجَرٍ وقَعَ مِنها عَلى رَجُلٍ إلّا خَرَجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ إنْ وقَعَ عَلى رَأْسِهِ خَرَجَ مِن دُبُرِهِ وإنْ وقَعَ عَلى شَيْءٍ مِن جَسَدِهِ خَرَجَ مِن جانِبٍ آخَرَ وبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا شَدِيدَةً فَضَرَبَتْ أرْجُلَها فَزادَها شِدَّةً فَأُهْلِكُوا جَمِيعًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرٌ بِيضٌ وفي لَفْظٍ: خُضْرٌ جاءَتْ مِن قِبَلِ البَحْرِ كَأنَّ وُجُوهَها وُجُوهُ السِّباعِ لَمْ تَرَ قَبْلَ ذَلِكَ ولا بَعْدَهُ فَأثَّرَتْ في جُلُودِهِمْ أمْثالَ الجُدَرِيِّ فَإنَّهُ لَأوَّلُ ما رُئِيَ الجُدَرِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ قالَ: أقْبَلَ أصْحابُ الفِيلِ يُرِيدُونَ مَكَّةَ ورَأسَهم أبُو يَكْسُومَ الحَبَشِيُّ حَتّى أتَوُا المُغَمَّسَ أتَتْهم طَيْرٌ في مِنقارِ كُلِّ طَيْرٍ حَجَرٌ وفي رِجْلَيْهِ حَجَرانِ فَرَمَتْهم بِها فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يَقُولُ: يَتْبَعُ (p-٦٦٣)بَعْضُها بَعْضًا ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ يَقُولُ مِن طِينٍ، قالَ: وكانَتْ مِن جَزْعِ ظَفارِ مِثْلَ بَعْرِ الغَنَمِ فَرَمَتْهم بِها ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ وهو ورَقُ الزَّرْعِ البالِي المَأْكُولُ: يَقُولُ: خَرَقَتْهُمُ الحِجارَةُ كَما يَخْرِقُ ورَقَ الزَّرْعِ البالِي المَأْكُولِ، قالَ: وكانَ إقْبالُ هَؤُلاءِ إلى مَكَّةَ قَبْلَ أنْ يُولَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَلاثٍ وعِشْرِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الكَنُودِ ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ قالَ: دُونَ الحِمَّصَةِ وفَوْقَ العَدَسَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِمْرانَ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ قالَ: طَيْرٌ كَثِيرَةٌ جاءَتْ بِحِجارَةٍ كَثِيرَةٍ أكْبَرُها مِثْلُ الحِمَّصَةِ وأصْغَرُها مِثْلُ العَدَسَةِ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾
قالَ: حِجارَةٌ مِثْلُ البُنْدُقِ وبِها نَضْحُ حَمْرَةٍ مُخَتَّمَةٌ مَعَ كُلِّ طائِرٍ ثَلاثَةُ أحْجارٍ حَجَرانِ في رِجْلَيْهِ وحَجَرٌ في مِنقارِهِ حَلَّقَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ ثُمَّ أرْسَلَتْ تِلْكَ الحِجارَةَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ تَعُدْ عَسْكَرَهم.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ نُوفَلِ بْنِ مُعاوِيَةٍ الدَّيْلِيِّ قالَ: رَأيْتُ الحَصى الَّتِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ حَصى مِثْلُ الحِمَّصِ وأكْبَرُ مِنَ العَدَسِ حَمْرٌ مُخَتَّمَةٌ (p-٦٦٤)كَأنَّها جَزْعُ ظَفارٍ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: كانَتْ في المِقْدارِ مِنَ الحِمِّصَةِ والعَدَسَةِ حَصى بِهِ نَضْحٌ أحْمَرُ مُخَتَّمٌ كالجَزْعِ فَلَوْلا أنَّهُ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ أخَذْتُ مِنهُ ما اتَّخَذَهُ في مَسْجِدٍ، أسْلَمْتُ وهو بِمَكَّةَ كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ أُمِّ كَرَزٍ الخُزاعِيَّةِ قالَتْ: رَأيْتُ الحِجارَةَ الَّتِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ حُمْرًا مُخَتَّمَةً كَأنَّها جَزْعُ ظَفارٍ فَمَن قالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ولَمْ تُصِبْهم كُلَّهم وقَدْ أفْلَتَ مِنهم.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: جاؤُوا بِفِيلَيْنِ فَأمّا مَحْمُودٌ فَرَبَضَ وأمّا الآخَرُ فَشَجُعَ فَحُصِبَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ عَطاءَ بْنِ يَسارٍ قالَ: حَدَّثَنِي مَن كَلَّمَ قائِدَ الفِيلِ وسائِسَهُ قالَ لَهُما: أخْبِرانِي خَبَرَ الفِيلِ قالا: أقْبَلْنا بِهِ وهو فِيلُ المَلِكِ النَّجاشِيِّ الأكْبَرِ لَمْ يُسْرَ بِهِ قَطُّ إلى جَمْعٍ إلّا هَزَمَهم فَلَمّا دَنَوْنا مِنَ الحَرَمِ جَعَلْنا كُلَّما نُوَجِّهُهُ إلى الحَرَمِ يَرْبِضُ فَتارَةً نَضْرِبُهُ فَيَنْهَبِطُ وِتارَةً (p-٦٦٥)نَضْرِبُهُ حَتّى نَمَلَّ ثُمَّ نَتْرُكُهُ فَلَمّا انْتَهى إلى المُغَمَّسِ رَبَضَ فَلَمْ يَقُمْ فَطَلَعَ العَذابُ فَقُلْنا: نَجا غَيْرُكُما قالا: نَعَمْ، لَيْسَ كُلُّهم أصابَهُ العَذابُ، ووَلّى أبَرْهَةُ ومَن تَبِعَهُ يُرِيدُ بِلادَهُ كُلَّما دَخَلُوا أرْضًا وقَعَ مِنهُ عُضْوٌ حَتّى انْتَهى إلى بِلادِ خَثْعَمٍ ولَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ رَأْسِهِ فَماتَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ والضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أبَرْهَةَ الأشْرَمِ قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ يُرِيدُ هَدْمَ الكَعْبَةِ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يُرِيدُ مُجْتَمِعَةً لَها خَراطِيمُ تَحْمِلُ حَصاةً في مِنقارِها وحَصاتَيْنِ في رِجْلَيْها تُرْسِلُ واحِدَةً عَلى رَأْسِ الرَّجُلِ فَيَسِيلُ لَحْمُهُ ودَمُهُ ويَبْقى عِظامًا خاوِيَةً لا لَحْمَ عَلَيْها ولا جِلْدَ ولا دَمَ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ أنَّهُ سَألَ رَجُلًا مَن هُذَيْلٍ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الفِيلِ فَقالَ: بُعِثْتُ يَوْمَ الفِيلِ طَلِيعَةً عَلى فَرَسٍ لِي أُنْثى فَرَأيْتُ طَيْرًا خَرَجَتْ مِنَ الحَرَمِ في مِنقارِ كُلِّ طَيْرٍ مِنها حَجَرٌ وفي رِجْلِ كُلِّ طَيْرٍ مِنها حَجَرٌ وهاجَتْ رِيحٌ
وظُلْمَةٌ حَتّى قَعَدَتْ بِي فَرَسِي مَرَّتَيْنِ فَمَسَحْتُهم مَسْحَةً كَلَفْتَةٍ كَذاكَ وانْجَلَتِ الظُّلْمَةُ وسَكَنَتِ الرِّيحُ، قالَ: فَنَظَرْتُ إلى القَوْمِ خامِدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ أنَّهُ رَأى عِنْدَ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ (p-٦٦٦)أبِي طالِبٍ مِن تِلْكَ الحِجارَةِ نَحْوًا مِن قَفِيزٍ مُخَطَّطَةٌ مُخَتَّمَةٌ كَأنَّها جِزَعُ ظِفارٍ مَكْتُوبٌ في الحَجَرِ اسْمُهُ واسْمُ أبِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ يَقُولُ: كالتِّبْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: التِّبْنُ ُوَأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ مُجاهِدٍ: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: ورَقُ الحِنْطَةِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: العَصْفُ المَأْكُولُ ورَقُ الحِنْطَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، عَنْ طاوُوسٍ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: ورَقُ الحِنْطَةِ فِيها الثُّقْبُ.
(p-٦٦٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: إذا أكَلَ فَصارَ أجْوَفَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ قالَ: هو الهِيُورُ عَصّافَةُ الزَّرْعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ في السِّيرَةِ والواقِدِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَقَدْ رَأيْتُ قائِدَ الفِيلِ وسائِسَهُ بِمَكَّةَ أعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ يَسْتَطْعِمانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ أبْزى قالَ: كانَ بَيْنَ الفِيلِ وبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَشْرُ سِنِينٍ.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ عامَ الفِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُخَرَّمَةَ قالَ: وُلِدْتُ أنا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الفِيلِ.
(p-٦٦٨)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الفِيلِ وكانَتْ عُكاظٌ بَعْدَ الفِيلِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ وبُنِيَ البَيْتُ عَلى رَأْسِ خَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً مِنَ الفِيلِ وتَنَبَّأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى رَأْسِ أرْبَعِينَ مِنَ الفِيلِ
{"ayahs_start":1,"ayahs":["أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَـٰبِ ٱلۡفِیلِ","أَلَمۡ یَجۡعَلۡ كَیۡدَهُمۡ فِی تَضۡلِیلࣲ","وَأَرۡسَلَ عَلَیۡهِمۡ طَیۡرًا أَبَابِیلَ","تَرۡمِیهِم بِحِجَارَةࣲ مِّن سِجِّیلࣲ","فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفࣲ مَّأۡكُولِۭ"],"ayah":"أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَـٰبِ ٱلۡفِیلِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











