الباحث القرآني

﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ﴾ أيْ يَوْمَ تُوقَدُ النّارُ ذاتُ حِمًى شَدِيدٍ عَلَيْها، وأصْلُهُ تُحْمى بِالنّارِ فَجُعِلَ الإحْماءُ لِلنّارِ مُبالَغَةً ثُمَّ حُذِفَتِ النّارُ وأُسْنِدَ الفِعْلُ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ تَنْبِيهًا عَلى المَقْصُودِ فانْتَقَلَ مِن صِيغَةِ (p-80)التَّأْنِيثِ إلى صِيغَةِ التَّذْكِيرِ، وإنَّما قالَ عَلَيْها والمَذْكُورُ شَيْئانِ لِأنَّ المُرادَ بِهِما دَنانِيرُ ودَراهِمُ كَثِيرَةٌ كَما قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: أرْبَعَةُ آلافٍ وما دُونِها نَفَقَةٌ وما فَوْقَها كَنْزٌ. وَكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يُنْفِقُونَها﴾ وقِيلَ الضَّمِيرُ فِيهِما لِلْكُنُوزِ أوْ لِلْأمْوالِ فَإنَّ الحُكْمَ عامٌّ وتَخْصِيصُهُما بِالذِّكْرِ لِأنَّهُما قانُونُ التَّمَوُّلِ، أوْ لِلْفِضَّةِ وتَخْصِيصُها لِقُرْبِها ودَلالَةُ حُكْمِها عَلى أنَّ الذَّهَبَ أوْلى بِهَذا الحُكْمِ. ﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهم وجُنُوبُهم وظُهُورُهُمْ﴾ لِأنَّ جَمْعَهم وإمْساكَهم إيّاهُ كانَ لِطَلَبِ الوَجاهَةِ بِالغِنى والتَّنَعُّمِ بِالمَطاعِمِ الشَّهِيَّةِ والمَلابِسِ البَهِيَّةِ، أوْ لِأنَّهُمُ ازْوَرُّوا عَنِ السّائِلِ وأعْرَضُوا عَنْهُ ووَلُّوهُ ظُهُورَهم، أوْ لِأنَّها أشْرَفُ الأعْضاءِ الظّاهِرَةِ فَإنَّها المُشْتَمِلَةُ عَلى الأعْضاءِ الرَّئِيسِيَّةِ الَّتِي هي الدِّماغُ والقَلْبُ والكَبِدُ، أوْ لِأنَّها أُصُولُ الجِهاتِ الأرْبَعِ الَّتِي هي مَقادِيمُ البَدَنِ ومَآخِيرُهُ وجَنْباهُ. ﴿هَذا ما كَنَزْتُمْ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ. ﴿لأنْفُسِكُمْ﴾ لِمَنفَعَتِها وكانَ عَيْنَ مَضَرَّتِها وسَبَبَ تَعْذِيبِها. ﴿فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ أيْ وبالَ كَنْزِكم أوْ ما تَكْنِزُونَهُ وقُرِئَ « تَكْنُزُونَ» بِضَمِّ النُّونِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب