الباحث القرآني

﴿التّائِبُونَ﴾ رُفِعَ عَلى المَدْحِ أيْ هُمُ التّائِبُونَ، والمُرادُ بِهِمُ المُؤْمِنُونَ المَذْكُورُونَ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ التّائِبُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ وإنْ لَمْ يُجاهِدُوا لِقَوْلِهِ: ﴿وَكُلا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ أوْ خَبَرُهُ ما بَعْدَهُ أيِ التّائِبُونَ عَنِ الكُفْرِ عَلى الحَقِيقَةِ هُمُ الجامِعُونَ لِهَذِهِ الخِصالِ. وقُرِئَ بِالياءِ نَصْبًا عَلى المَدْحِ أوْ جَرًّا صِفَةً لِلْمُؤْمِنِينَ. ﴿العابِدُونَ﴾ الَّذِينَ عَبَدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. ﴿الحامِدُونَ﴾ لِنَعْمائِهِ أوْ لِما نابَهم مِنَ السَّرّاءِ والضَّرّاءِ. ﴿السّائِحُونَ﴾ الصّائِمُونَ لِقَوْلِهِ ﷺ «سِياحَةُ أُمَّتِي الصَّوْمُ» شُبِّهَ بِها لِأنَّهُ يَعُوقُ عَنِ الشَّهَواتِ أوْ لِأنَّهُ رِياضَةٌ نَفْسانِيَّةٌ يُتَوَصَّلُ بِها إلى الِاطِّلاعِ عَلى حَفايا المُلْكِ والمَلَكُوتِ، أوِ السّائِحُونَ لِلْجِهادِ أوْ لِطَلَبِ العِلْمِ. ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ في الصَّلاةِ. ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ بِالإيمانِ والطّاعَةِ. ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ عَنِ الشِّرْكِ والمَعاصِي، والعاطِفُ فِيهِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ بِما عُطِفَ عَلَيْهِ في حُكْمِ خَصْلَةٍ واحِدَةٍ كَأنَّهُ قالَ: الجامِعُونَ بَيْنَ الوَصْفَيْنِ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ أيْ فِيما بَيْنَهُ وعَيْنُهُ مِنَ الحَقائِقِ والشَّرائِعِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ما قَبْلَهُ مُفَصَّلُ الفَضائِلِ وهَذا مُجْمَلُها. وقِيلَ إنَّهُ لِلْإيذانِ بِأنَّ التَّعْدادَ قَدْ تَمَّ بِالسّابِعِ مِن حَيْثُ أنَّ السَّبْعَةَ هو العَدَدُ التّامُّ والثّامِنُ ابْتِداءُ تَعْدادٍ آخَرَ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ ولِذَلِكَ سُمِّيَ واوُ الثَّمانِيَةِ. ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي بِهِ هَؤُلاءِ المَوْصُوفِينَ بِتِلْكَ الفَضائِلِ، ووَضَعَ المُؤْمِنِينَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ إيمانَهم دَعاهم إلى ذَلِكَ، وأنَّ المُؤْمِنَ الكامِلَ مَن كانَ كَذَلِكَ وحُذِفَ المُبَشَّرُ بِهِ لِلتَّعْظِيمِ كَأنَّهُ قِيلَ: وبَشِّرْهم بِما يَجِلُّ عَنْ إحاطَةِ الأفْهامِ وتَعْبِيرِ الكَلامِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب