الباحث القرآني

﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ﴾ وقُرِئَ « لِلنَّبِيِّ» عَلى العَهْدِ. ﴿أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى﴾ وقَرَأ البَصْرِيّانِ بِالتّاءِ. ﴿حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ يُكْثِرَ القَتْلَ ويُبالِغَ فِيهِ حَتّى يَذِلَّ الكُفْرُ ويَقِلَّ حِزْبُهُ ويَعِزَّ الإسْلامُ ويَسْتَوْلِيَ أهْلُهُ، مِن أثْخَنَهُ المَرَضُ إذا (p-67)أثْقَلَهُ وأصْلُهُ الثَّخانَةُ، وقُرِئَ « يُثَخِّنَ» بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبالَغَةِ. ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا﴾ حُطامَها بِأخْذِكُمُ الفِداءَ. ﴿واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ يُرِيدُ لَكم ثَوابَ الآخِرَةِ أوْ سَبَبَ نَيْلِ ثَوابِ الآخِرَةِ مِن إعْزازِ دِينِهِ وقَمْعِ أعْدائِهِ. وقُرِئَ بِجَرِّ (الآخِرَةِ) عَلى إضْمارِ المُضافِ كَقَوْلِهِ: ؎ أكُلُّ امْرِئٍ تَحْسَبِينَ امْرَأً. . . ونارٌ تُوقَدُ بِاللَّيْلِ نارًا ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يُغَلِّبُ أوْلِياءَهُ عَلى أعْدائِهِ. ﴿حَكِيمٌ﴾ يَعْلَمُ ما يَلِيقُ بِكُلِّ حالٍ ويَخُصُّهُ بِها، كَما أمَرَ بِالإثْخانِ ومَنَعَ عَنِ الِافْتِداءِ حِينَ كانَتِ الشَّوْكَةُ لِلْمُشْرِكِينَ وخَيَّرَ بَيْنَهُ وبَيْنَ المَنِّ لَمّا تَحَوَّلَتِ الحالُ وصارَتِ الغَلَبَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ. رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أتى يَوْمَ بَدْرٍ بِسَبْعِينَ أسِيرًا فِيهِمُ العَبّاسُ وعَقِيلُ بْنُ أبِي طالِبٍ فاسْتَشارَ فِيهِمْ فَقالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: قَوْمُكَ وأهْلُكَ اسْتَبْقِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وخُذْ مِنهم فِدْيَةً تُقَوِّي بِها أصْحابَكَ، وقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: اضْرِبْ أعْناقَهم فَإنَّهم أئِمَّةُ الكُفْرِ وإنَّ اللَّهَ أغْناكَ عَنِ الفِداءِ، مَكِّنِي مِن فُلانٍ - لِنَسِيبٍ لَهُ- ومَكِّنْ عَلِّيًا وحَمْزَةَ مِن أخَوَيْهِما فَلْنَضْرِبْ أعْناقَهم، فَلَمْ يَهْوَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: إنَّ اللَّهَ لَيُلَيِّنُ قُلُوبَ رِجالٍ حَتّى تَكُونَ ألْيَنَ مِنَ اللِّينِ، وإنَّ اللَّهَ لَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجالٍ حَتّى تَكُونَ أشَدَّ مِنَ الحِجارَةِ، وإنَّ مِثْلَكَ يا أبا بَكْرٍ مِثْلُ إبْراهِيمَ قالَ: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ومِثْلَكَ يا عُمَرُ مِثْلُ نُوحٍ قالَ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ فَخَيَّرَ أصْحابَهُ فَأخَذُوا الفِداءَ، فَنَزَلَتْ فَدَخَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإذا هو وأبُو بَكْرٍ يَبْكِيانِ فَقالَ: « يا رَسُولَ اللَّهِ أخْبِرْنِي فَإنْ أجِدُ بُكاءً بِكَيْتُ وإلّا تَباكَيْتُ فَقالَ: ابْكِ عَلى أصْحابِكَ في أخْذِهِمُ الفِداءَ ولَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذابُهم أدْنى مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ، لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ» . والآيَةُ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَجْتَهِدُونَ وأنَّهُ قَدْ يَكُونُ خَطَأً ولَكِنْ لا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب