الباحث القرآني

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلى القِتالِ﴾ بالَغَ في حَثِّهِمْ عَلَيْهِ، وأصْلُهُ الحَرَضُ وهو أنْ يُنْهِكَهُ المَرَضُ حَتّى يَشْفِيَ عَلى المَوْتِ وقُرِئَ « حَرِّصِ» مِنَ الحِرْصِ. ﴿إنْ يَكُنْ مِنكم عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ شَرْطٌ في مَعْنى الأمْرِ بِمُصابَرَةِ الواحِدِ لِلْعِشَرَةِ، والوَعْدُ بِأنَّهم إنْ صَبَرُوا غَلَبُوا بِعَوْنِ اللَّهِ وتَأْيِيدِهِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وابْنُ عامِرٍ « تَكُنْ» بِالتّاءِ في الآيَتَيْنِ ووافَقَهُمُ البَصْرِيّانِ في (وَإنْ تَكُنْ مِنكم مِائَةٌ) . ﴿بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ بِسَبَبٍ أنَّهم جَهَلَةٌ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ لا يُثْبِتُونَ ثِيابَ المُؤْمِنِينَ رَجاءَ الثَّوابِ وعَوالِي الدَّرَجاتِ قَتَلُوا أوْ قُتِلُوا ولا يَسْتَحِقُّونَ مِنَ اللَّهِ إلّا الهَوانَ والخِذْلانَ. ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكم وعَلِمَ أنَّ فِيكم ضَعْفًا فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنكم ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ لَمّا أوْجَبَ عَلى الواحِدِ مُقاوَمَةَ العَشَرَةِ والثَّباتَ لَهم وثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ خَفَّفَ عَنْهم بِمُقاوَمَةِ الواحِدِ الِاثْنَيْنِ، وقِيلَ كانَ فِيهِمْ قِلَّةٌ فَأُمِرُوا بِذَلِكَ ثُمَّ لَمّا كَثُرُوا خَفَّفَ عَنْهم، وتَكْرِيرُ المَعْنى الواحِدِ بِذِكْرِ الأعْدادِ المُتَناسِبَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ حُكْمَ القَلِيلِ والكَثِيرِ واحِدٌ والضَّعْفَ ضَعْفُ البَدَنِ. وقِيلَ ضَعْفُ البَصِيرَةِ وكانُوا مُتَفاوِتِينَ فِيها، وفِيهِ لُغَتانِ الفَتْحُ وهو قِراءَةُ عاصِمٍ وحَمْزَةَ والضَّمُّ وهو قِراءَةُ الباقِينَ. ﴿واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ بِالنَّصْرِ والمَعُونَةِ فَكَيْفَ لا يَغْلِبُونَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب