الباحث القرآني

﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ عَلى أعْمالِها لِأنَّهُ شاهِدٌ بِها، وصَفَها بِالبِصارَةِ عَلى المَجازِ، أوْ عَيْنٌ بَصِيرَةٌ فَلا يَحْتاجُ إلى الإنْباءِ. ﴿وَلَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾ وَلَوْ جاءَ بِكُلِّ ما يُمْكِنُ أنْ يَعْتَذِرَ بِهِ جَمْعُ مِعْذارٍ وهو العُذْرُ، أوْ جَمْعُ مَعْذِرَةٍ عَلى غَيْرِ قِياسٍ كالمَناكِيرِ في المُنْكَرِ فَإنَّ قِياسَهُ مَعاذِرُ وذَلِكَ أوْلى وفِيهِ نَظَرٌ. ﴿لا تُحَرِّكْ﴾ يا مُحَمَّدُ، ﴿بِهِ﴾ بِالقُرْآنِ. ﴿لِسانَكَ﴾ قَبْلَ أنْ يَتِمَّ وحْيُهُ. ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ لِتَأْخُذَهُ عَلى عَجَلَةٍ مَخافَةَ أنْ يَنْفَلِتَ مِنكَ. ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾ فِي صَدْرِكَ. ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ وَإثْباتَ قِراءَتِهِ في لِسانِكَ وهو تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ. ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾ بِلِسانِ جِبْرِيلَ عَلَيْكَ. ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قِراءَتَهُ وتَكَرَّرْ فِيهِ حَتّى يَرْسَخَ في ذِهْنِكَ. ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ بَيانَ ما أشْكَلَ عَلَيْكَ مِن مَعانِيهِ، وهو دَلِيلٌ عَلى جَوازِ تَأْخِيرِ البَيانِ عَنْ وقْتِ الخِطابِ، وهو اعْتِراضٌ بِما يُؤَكِّدُ التَّوْبِيخَ عَلى حُبِّ العَجَلَةِ لِأنَّ العَجَلَةَ إذا كانَتْ مَذْمُومَةً فِيما هو أهَمُّ الأُمُورِ وأصْلُ الدِّينِ فَكَيْفَ بِها في غَيْرِهِ، أوْ بِذِكْرِ ما اتُّفِقَ في أثْناءِ نُزُولِ هَذِهِ الآياتِ. وقِيلَ: الخِطابُ مَعَ الإنْسانِ المَذْكُورِ والمَعْنى أنَّهُ يُؤْتى كِتابَهُ فَيَتَلَجْلَجُ لِسانُهُ مِن سُرْعَةِ قِراءَتِهِ خَوْفًا، فَيُقالُ لَهُ: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ فَإنَّ عَلَيْنا بِمُقْتَضى الوَعْدِ جَمْعَ ما فِيهِ مِن أعْمالِكَ وقِراءَتَهُ، فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قِراءَتَهُ بِالإقْرارِ أوِ التَّأمُّلِ فِيهِ، ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَ أمْرِهِ بِالجَزاءِ عَلَيْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب