الباحث القرآني

﴿قالُوا أجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وحْدَهُ ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ اسْتَبْعَدُوا اخْتِصاصَ اللَّهِ بِالعِبادَةِ والإعْراضَ عَمّا أشْرَكَ بِهِ آباؤُهُمُ انْهِماكًا في التَّقْلِيدِ وحُبًّا لِما ألِفُوهُ، ومَعْنى المَجِيءِ في ﴿أجِئْتَنا﴾ إمّا المَجِيءُ مِن مَكانٍ اعْتَزَلَ بِهِ عَنْ قَوْمِهِ أوْ مِنَ السَّماءِ عَلى التَّهَكُّمِ، أوِ القَصْدُ عَلى المَجازِ كَقَوْلِهِمْ ذَهَبَ يَسُبُّنِي. ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ مِنَ العَذابِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ . ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ فِيهِ. ﴿قالَ قَدْ وقَعَ عَلَيْكُمْ﴾ قَدْ وجَبَ وحَقَّ عَلَيْكم، أوْ نَزَلَ عَلَيْكم عَلى أنَّ المُتَوَقَّعَ كالواقِعِ، ﴿مِن رَبِّكم رِجْسٌ﴾ عَذابٌ مِنَ الِارْتِجاسِ وهو الِاضْطِرابُ. ﴿وَغَضَبٌ﴾ إرادَةُ انْتِقامٍ. ﴿أتُجادِلُونَنِي في أسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ في أشْياءَ سَمَّيْتُمُوها آلِهَةً ولَيْسَ فِيها مَعْنى الإلَهِيَّةِ، لِأنَّ المُسْتَحِقَّ لِلْعِبادَةِ بِالذّاتِ هو المُوجِدُ لِلْكُلِّ، وأنَّها لَوِ اسْتَحَقَّتْ كانَ اسْتِحْقاقُها بِجَعْلِهِ تَعالى إمّا بِإنْزالِ آيَةٍ أوْ بِنَصْبِ حُجَّةٍ، بَيَّنَ أنَّ مُنْتَهى حُجَّتِهِمْ وسَنَدِهِمْ أنَّ الأصْنامَ تُسَمّى آلِهَةً مِن غَيْرِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلى تَحَقُّقِ المُسَمّى، وإسْنادُ الِاطِّلاقِ إلى مَن لا يَؤْبَهُ بِقَوْلِهِ إظْهارًا لِغايَةِ جَهالَتِهِمْ وفَرْطِ غَباوَتِهِمْ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ الِاسْمَ هو المُسَمّى وأنَّ اللُّغاتِ تَوْقِيفِيَّةٌ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَتَوَجَّهِ الذَّمُّ والإبْطالُ بِأنَّها أسْماءٌ مُخْتَرَعَةٌ لَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ بِها سُلْطانًا وضَعْفُهُما ظاهِرٌ. ﴿فانْتَظِرُوا﴾ لِما وضَحَ الحَقُّ وأنْتُمْ مُصِرُّونَ عَلى العِنادِ نُزُولَ العَذابِ بِكم. ﴿إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب