﴿قُلْ أمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ وهو الوَسَطُ مِن كُلِّ أمْرٍ المُتَجافِي عَنْ طَرَفَيِ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ. ﴿وَأقِيمُوا وُجُوهَكُمْ﴾ وتَوَجَّهُوا إلى عِبادَتِهِ مُسْتَقِيمِينَ غَيْرَ عادِلِينَ إلى غَيْرِها، أوْ أقِيمُوها نَحْوَ القِبْلَةِ. ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ في كُلِّ وقْتِ سُجُودٍ أوْ مَكانِهِ وهو الصَّلاةُ، أوْ في أيِّ مَسْجِدٍ حَضَرَتْكُمُ الصَّلاةُ ولا تُؤَخِّرُوها حَتّى تَعُودُوا إلى مَساجِدِكم. ﴿وادْعُوهُ﴾ واعْبُدُوهُ. ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أيِ الطّاعَةَ فَإنَّ إلَيْهِ مَصِيرَكم. ﴿كَما بَدَأكُمْ﴾ كَما أنْشَأكُمُ ابْتِداءً. ﴿تَعُودُونَ﴾ بِإعادَتِهِ فَيُجازِيكم عَلى أعْمالِكم فَأخْلِصُوا لَهُ العِبادَةَ، وإنَّما شَبَّهَ الإعادَةَ بِالإبْداءِ تَقْرِيرًا لِإمْكانِها والقُدْرَةِ عَلَيْها. وقِيلَ كَما بَدَأكم مِنَ التُّرابِ تَعُودُونَ إلَيْهِ. وقِيلَ كَما بَدَأكم حُفاةً عُراةً غُرْلًا تَعُودُونَ. وقِيلَ كَما بَدَأكم مُؤْمِنًا وكافِرًا يُعِيدُكم.
﴿فَرِيقًا هَدى﴾ بِأنْ وفَّقَهم لِلْإيمانِ. ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ بِمُقْتَضى القَضاءِ السّابِقِ. وانْتِصابُهُ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ أيْ وخَذَلَ فَرِيقًا. ﴿إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ تَعْلِيلٌ لِخِذْلانِهِمْ أوْ تَحْقِيقٌ (p-11)لِضَلالِهِمْ. ﴿وَيَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الكافِرَ المُخْطِئَ والمُعانِدَ سَواءٌ في اسْتِحْقاقِ الذَّمِّ، ولِلْفارِقِ أنْ يَحْمِلَهُ عَلى المُقَصِّرِ في النَّظَرِ.
{"ayahs_start":29,"ayahs":["قُلۡ أَمَرَ رَبِّی بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِیمُوا۟ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدࣲ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ","فَرِیقًا هَدَىٰ وَفَرِیقًا حَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّیَـٰطِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَیَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ"],"ayah":"فَرِیقًا هَدَىٰ وَفَرِیقًا حَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّیَـٰطِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَیَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ"}