﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ إخْبارٌ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ ووُقُوعُ مُخْبِرِهِ يَدُلُّ عَلى إعْجازِهِ. ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾ أيْ لَوْ شاءَ خِلافَ ذَلِكَ مَشِيئَةً ارْتَضاهُ كَقَوْلِهِ: فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ لِما فَعَلْنا نَحْنُ ولا آباؤُنا، أرادُوا بِذَلِكَ أنَّهم عَلى الحَقِّ المَشْرُوعِ المَرْضِيِّ عِنْدَ اللَّهِ لا الِاعْتِذارُ عَنِ ارْتِكابِ هَذِهِ القَبائِحِ بِإرادَةِ اللَّهِ إيّاها مِنهم حَتّى يَنْهَضَ ذَمُّهم بِهِ دَلِيلًا لِلْمُعْتَزِلَةِ ويُؤَيِّدُهُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ مِثْلُ هَذا التَّكْذِيبِ لَكَ في أنَّ اللَّهَ تَعالى مَنَعَ مِنَ الشِّرْكِ ولَمْ يُحَرِّمْ ما حَرَّمُوهُ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمُ الرُّسُلَ، وعَطَفَ آباؤُنا عَلى الضَّمِيرِ في أشْرَكْنا مِن غَيْرِ تَأْكِيدٍ لِلْفَصْلِ بِلا. ﴿حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا﴾ الَّذِي أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ. ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ﴾ مِن أمْرٍ مَعْلُومٍ يَصِحُّ الِاحْتِجاجُ بِهِ. عَلى ما زَعَمْتُمْ. ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنا﴾ (p-188)فَتُظْهِرُوهُ لَنا. ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ﴾ ما تَتَّبِعُونَ في ذَلِكَ إلّا الظَّنَّ. ﴿وَإنْ أنْتُمْ إلا تَخْرُصُونَ﴾ تَكْذِبُونَ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى المَنعِ مِنِ اتِّباعِ الظَّنِّ سِيَّما في الأُصُولِ، ولَعَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ يُعارِضُهُ قاطِعٌ إذِ الآيَةُ فِيهِ.
{"ayah":"سَیَقُولُ ٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ لَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَاۤ أَشۡرَكۡنَا وَلَاۤ ءَابَاۤؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَیۡءࣲۚ كَذَ ٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُوا۟ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمࣲ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَاۤۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ"}