الباحث القرآني

﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ أيْ إلى قَوْلِهِمْ بِالتَّدارُكِ ومِنهُ المَثَلُ: عادَ الغَيْثُ عَلى ما أفْسَدَ، وهو بِنَقْضِ ما يَقْتَضِيهِ وذَلِكَ عِنْدَ الشّافِعِيِّ بِإمْساكِ المُظاهِرِ عَنْها في النِّكاحِ زَمانًا يُمْكِنُهُ مُفارَقَتُها فِيهِ، إذِ التَّشْبِيهُ يَتَناوَلُ حُرْمَتَهُ لِصِحَّةِ اسْتِثْنائِها عَنْهُ وهو أقَلُّ ما يَنْتَقِضُ بِهِ. وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ بِاسْتِباحَةِ اسْتِمْتاعِها ولَوْ بِنَظْرَةِ شَهْوَةٍ. وعِنْدَ مالِكٍ بِالعَزْمِ عَلى الجِماعِ، وعِنْدَ الحَسَنِ بِالجِماعِ. أوْ بِالظِّهارِ في الإسْلامِ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: يَظَّهَرُونَ بِمَعْنى يَعْتادُونَ الظِّهارَ إذْ كانُوا يُظاهِرُونَ في الجاهِلِيَّةِ، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ أوْ بِتَكْرارِهِ لَفْظًا وهو قَوْلُ (p-193)الظّاهِرِيَّةِ، أوْ مَعْنًى بِأنْ يَحْلِفَ عَلى ما قالَ وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ أوْ إلى المَقُولِ فِيها بِإمْساكِها، أوِ اسْتِباحَةِ اسْتِمْتاعِها أوْ وطْئِها. ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أيْ فَعَلَيْهِمْ أوْ فالواجِبُ إعْتاقُ رَقَبَةٍ والفاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، ومِن فَوائِدِها الدَّلالَةُ عَلى تَكَرُّرِ وُجُوبِ التَّحْرِيرِ بِتَكَرُّرِ الظِّهارِ، والرَّقَبَةُ مُقَيَّدَةٌ بِالإيمانِ عِنْدَنا قِياسًا عَلى كَفّارَةِ القَتْلِ. ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ أنْ يَسْتَمْتِعَ كُلٌّ مِنَ المُظاهِرِ عَنْها بِالآخَرِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ ومُقْتَضى التَّشْبِيهِ، أوْ أنْ يُجامِعَها وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى حُرْمَةِ ذَلِكَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ. ﴿ذَلِكُمْ﴾ أيْ ذَلِكُمُ الحُكْمُ بِالكُفّارَةِ. ﴿تُوعَظُونَ بِهِ﴾ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى ارْتِكابِ الجِنايَةِ المُوجِبَةِ لِلْغَرامَةِ ويَرْدَعُ عَنْهُ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب