الباحث القرآني

﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكم وتَكاثُرٌ في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ لَمّا ذَكَرَ حالَ الفَرِيقَيْنِ في الآخِرَةِ حَقَّرَ أُمُورَ الدُّنْيا أعْنِي ما لا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى الفَوْزِ الآجِلِ، بِأنْ بَيَّنَ أنَّها أُمُورٌ خَيالِيَّةٌ قَلِيلَةُ النَّفْعِ سَرِيعَةُ الزَّوالِ؛ لِأنَّها لَعِبٌ يُتْعِبُ النّاسُ فِيهِ أنْفُسَهم جِدًّا إتْعابَ الصِّبْيانِ في المَلاعِبِ مِن غَيْرِ فائِدَةٍ، ولَهْوٌ يُلْهُونَ بِهِ أنْفُسَهم عَمّا يُهِمُّهم وزِينَةٌ كالمَلابِسِ الحَسَنَةِ والمَراكِبِ البَهِيَّةِ والمَنازِلِ الرَّفِيعَةِ، وتَفاخُرٌ بِالأنْسابِ أوْ تَكاثُرٌ بِالعَدَدِ والعُدَدِ، ثُمَّ قَرَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أعْجَبَ الكُفّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا﴾ وهو تَمْثِيلٌ لَها في سُرْعَةِ تَقَضِّيها وقِلَّةِ جَدْواها بِحالِ نَباتٍ أنْبَتَهُ الغَيْثُ فاسْتَوى وأُعْجِبَ بِهِ الحُرّاثُ، أوِ الكافِرُونَ بِاللَّهِ لِأنَّهم أشِدّاءُ إعْجابًا بِزِينَةِ الدُّنْيا ولِأنَّ المُؤْمِنَ إذا رَأى مَعْجَبًا انْتَقَلَ فِكْرُهُ إلى قُدْرَةِ صانِعِهِ فَأُعْجِبَ بِها، والكافِرُ لا يَتَخَطّى فِكْرُهُ عَمّا أحَسَّ بِهِ فَيَسْتَغْرِقُ فِيهِ إعْجابًا، ثُمَّ هاجَ أيْ يَبِسَ بِعاهَةٍ فاصْفَرَّ ثُمَّ صارَ حُطامًا، ثُمَّ عَظَّمَ أُمُورَ الآخِرَةِ الأبَدِيَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ تَنْفِيرًا عَنِ الِانْهِماكِ في الدُّنْيا وحَثًّا عَلى ما يُوجِبُ كَرامَةَ العُقْبى، ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٌ أيْ لِمَن أقْبَلَ عَلَيْها ولَمْ يَطْلُبْ إلّا الآخِرَةَ. ﴿وَما الحَياةُ الدُّنْيا إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾ أيْ لِمَن أقْبَلَ عَلَيْها ولَمْ يَطْلُبْ بِها الآخِرَةَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب