الباحث القرآني

﴿والسَّماءَ رَفَعَها﴾ خَلَقَها مَرْفُوعَةً مَحَلًّا ومَرْتَبَةً، فَإنَّها مَنشَأُ أقْضِيَتِهِ ومُتَنَزَّلُ أحْكامِهِ ومَحَلُّ مَلائِكَتِهِ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ. ﴿وَوَضَعَ المِيزانَ﴾ العَدْلَ بِأنْ وفَّرَ عَلى كُلِّ مُسْتَعِدٍّ مُسْتَحِقَّهُ، ووَفّى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ حَتّى انْتَظَمَ أمْرُ العالَمِ واسْتَقامَ كَما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «بِالعَدْلِ قامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ».» أوْ ما يُعْرَفُ بِهِ مَقادِيرَ الأشْياءِ مِن مِيزانٍ ومِكْيالٍ ونَحْوِهِما، كَأنَّهُ لَمّا وصَفَ السَّماءَ بِالرِّفْعَةِ مِن حَيْثُ إنَّها مَصْدَرُ القَضايا والإقْدارِ أرادَ وصْفَ الأرْضِ بِما فِيها مِمّا يَظْهَرُ بِهِ التَّفاوُتُ ويُعْرَفُ بِهِ المِقْدارُ ويُسَوّى بِهِ الحُقُوقُ والمَواجِبُ. ﴿ألا تَطْغَوْا في المِيزانِ﴾ لِئَلّا تَطْغَوْا فِيهِ أيْ لا تَعْتَدُوا ولا تُجاوِزُوا الإنْصافَ، وقُرِئَ «لا تَطْغُوا» عَلى (p-171)إرادَةِ القَوْلِ. ﴿وَأقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا المِيزانَ﴾ ولا تَنْقُصُوهُ فَإنَّ مِن حَقِّهِ أنْ يُسَوّى لِأنَّهُ المَقْصُودُ مِن وضْعِهِ، وتَكْرِيرُهُ مُبالَغَةٌ في التَّوْصِيَةِ بِهِ وزِيادَةُ حَثٍّ عَلى اسْتِعْمالِهِ، وقُرِئَ ﴿وَلا تُخْسِرُوا﴾ بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ السِّينِ وكَسْرِها، وتَخْسَرُوا بِفَتْحِها عَلى أنَّ الأصْلَ ولا تُخْسِرُوا في ﴿المِيزانَ﴾ فَحَذَفَ الجارَّ وأوْصَلَ الفِعْلَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب