الباحث القرآني
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أيْ مُحْرِمُونَ جَمْعُ حَرامٍ كَرَداحٍ ورُدُحٍ، ولَعَلَّهُ ذَكَرَ القَتْلَ دُونَ الذَّبْحِ والذَّكاةِ لِلتَّعْمِيمِ، وأرادَ بِالصَّيْدِ ما يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لِأنَّهُ الغالِبُ فِيهِ عُرْفًا ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «خَمْسٌ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحُرُمِ، الحِدَأةُ والغُرابُ والعَقْرَبُ والفَأْرَةُ والكَلْبُ العَقُورُ» . وفي رِوايَةٍ أُخْرى «الحَيَّةُ» بَدَلَ «العَقْرَبِ»، مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلى جَوازِ قَتْلِ كُلِّ مُؤْذٍ، واخْتُلِفَ في أنَّ هَذا النَّهْيَ هَلْ (p-144)يَلْغِي حُكْمَ الذَّبْحِ فَيَلْحَقُ مَذْبُوحُ المُحْرِمِ بِالمَيْتَةِ ومَذْبُوحِ الوَثَنِيِّ أوْ لا فَيَكُونُ كالشّاةِ المَغْصُوبَةِ إذا ذَبَحَها الغاصِبُ. ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكم مُتَعَمِّدًا﴾ ذاكِرًا لِإحْرامِهِ عالِمًا بِأنَّهُ حَرامٌ عَلَيْهِ قَبْلَ ما يَقْتُلُهُ، والأكْثَرُ عَلى أنَّ ذِكْرَهُ لَيْسَ لِتَقْيِيدِ وُجُوبِ الجَزاءِ فَإنَّ إتْلافَ العامِدِ والمُخْطِئِ واحِدٌ في إيجابِ الضَّمانِ، بَلْ لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾ ولِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَن تَعَمَّدَ إذْ رُوِيَ: أنَّهُ عَنَّ لَهم في عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ حِمارُ وحْشٍ فَطَعَنَهُ أبُو اليُسْرِ بِرُمْحِهِ فَقَتَلَهُ. فَنَزَلَتْ.
﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ بِرَفْعِ الجَزاءِ، والمِثْلُ قِراءَةُ الكُوفِيِّينَ ويَعْقُوبَ بِمَعْنى فَعَلَيْهِ أيْ فَواجَبَهُ جَزاءٌ يُماثِلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، وعَلَيْهِ لا يَتَعَلَّقُ الجارُّ بِجَزاءٌ لِلْفَصْلِ بَيْنَهُما بِالصِّفَةِ فَإنَّ مُتَعَلِّقَ المَصْدَرِ كالصِّلَةِ لَهُ فَلا يُوصَفُ ما لَمْ يَتِمَّ بِها، وإنَّما يَكُونُ صِفَتَهُ وقَرَأ الباقُونَ عَلى إضافَةِ المَصْدَرِ إلى المَفْعُولِ وإقْحامِ مِثْلُ كَما في قَوْلِهِمْ مِثْلِي لا يَقُولُ كَذا، والمَعْنى فَعَلَيْهِ أنْ يُجْزى مِثْلَ ما قَتَلَ. وقُرِئَ «فَجَزاءً مِثْلَ ما قَتَلَ»، بِنَصْبِهِما عَلى فَلْيُجْزَ جَزاءً، أوْ فَعَلَيْهِ أنْ يُجْزى جَزاءً يُماثِلُ ما قَتَلَ وفَجَزاؤُهُ مِثْلُ ما قَتَلَ، وهَذِهِ المُماثَلَةُ بِاعْتِبارِ الخِلْقَةِ والهَيْئَةِ عِنْدَ مالِكٍ والشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، والقِيمَةُ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى وقالَ: يَقُومُ الصَّيْدُ حَيْثُ صِيدَ فَإنْ بَلَغَتِ القِيمَةُ ثَمَنَ هَدْيٍ تَخَيَّرَ بَيْنَ أنْ يَهْدِيَ ما قِيمَتُهُ قِيمَتُهُ وبَيْنَ أنْ يَشْتَرِيَ بِها طَعامًا فَيُعْطِي كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صاعٍ مِن بُرٍّ أوْ صاعًا مِن غَيْرِهِ، وبَيْنَ أنْ يَصُومَ عَنْ طَعامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا وإنْ لَمْ تَبْلُغْ تَخَيَّرَ بَيْنَ الإطْعامِ والصَّوْمِ واللَّفْظُ لِلْأوَّلِ أوْفَقُ. ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ صِفَةُ جَزاءٍ ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن ضَمِيرِهِ في خَبَرِهِ أوْ مِنهُ إذا أضَفْتَهُ، أوْ وصَفْتَهُ ورَفَعْتَهُ بِخَبَرٍ مُقَدَّرٍ لِمَن وكَما أنَّ التَّقْوِيمَ يَحْتاجُ إلى نَظَرٍ واجْتِهادٍ يَحْتاجُ إلى المُماثَلَةِ في الخِلْقَةِ والهَيْئَةِ إلَيْها، فَإنَّ الأنْواعَ تَتَشابَهُ كَثِيرًا.
وَقُرِئَ «ذُو عَدْلٍ» عَلى إرادَةِ الجِنْسِ أوِ الإمامِ. ﴿هَدْيًا﴾ حالٌ مِنَ الهاءِ في بِهِ أوْ مِن جَزاءٌ وإنْ نُوِّنَ لِتَخَصُّصِهِ بِالصِّفَةِ، أوْ بَدَلٌ مِن مِثْلُ بِاعْتِبارِ مَحَلِّهِ أوْ لَفْظِهِ فِيمَن نَصَبَهُ. ﴿بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ وصَفَ بِهِ هَدْيًا لِأنَّ إضافَتَهُ لَفْظِيَّةٌ ومَعْنى بُلُوغِهِ الكَعْبَةَ ذَبْحُهُ بِالحَرَمِ والتَّصَدُّقِ بِهِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ يَذْبَحُ بِالحَرَمِ ويَتَصَدَّقُ بِهِ حَيْثُ شاءَ. ﴿أوْ كَفّارَةٌ﴾ عُطِفَ عَلى جَزاءٌ إنْ رَفَعْتَهُ وإنْ نَصَبْتَهُ فَخَبَرُ مَحْذُوفٍ. ﴿طَعامُ مَساكِينَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ خَبَرُ مَحْذُوفٍ أيْ هي طَعامٌ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ كَفّارَةٌ طَعامٌ بِالإضافَةِ لِلتَّبْيِينِ كَقَوْلِكَ: خاتَمٌ فِضَّةٌ، والمَعْنى عِنْدَ الشّافِعِيِّ أوْ أنْ يُكَفِّرَ بِإطْعامِ مَساكِينَ ما يُساوِي قِيمَةَ الهَدْيِ مِن غالِبِ قُوتِ البَلَدِ فَيُعْطِي كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا. ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ أوْ ما ساواهُ مِنَ الصَّوْمِ فَيَصُومُ عَنْ طَعامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا، وهو في الأصْلِ مَصْدَرٌ أُطْلِقَ لِلْمَفْعُولِ. وقُرِئَ بِكَسْرِ العَيْنِ وهو ما عَدَلَ بِالشَّيْءِ في المُقَدَّرِ كَعَدْلَيِ الحِمْلِ وذَلِكَ إشارَةٌ إلى الطَّعامِ، وصِيامًا تَمْيِيزُ لِلْعَدْلِ. ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أيْ فَعَلَيْهِ الجَزاءُ أوِ الطَّعامُ أوِ الصَّوْمُ لِيَذُوقَ ثِقَلَ فِعْلِهِ وسُوءَ عاقِبَةِ هَتْكِهِ لِحُرْمَةِ الإحْرامِ، أوِ الثِّقْلَ الشَّدِيدَ عَلى مُخالَفَةِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى وأصْلُ الوَبْلِ الثِّقْلُ ومِنهُ الطَّعامُ الوَبِيلُ. ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾ مِن قَتْلِ الصَّيْدِ مُحْرِمًا في الجاهِلِيَّةِ أوْ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، أوْ في هَذِهِ المَرَّةِ. ﴿وَمَن عادَ﴾ إلى مِثْلِ هَذا. ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾ فَهو يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ ولَيْسَ فِيهِ ما يَمْنَعُ الكَفّارَةَ عَلى العائِدِ كَما حُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وشُرَيْحٍ. ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ مِمّا أصَرَّ عَلى عِصْيانِهِ.
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلصَّیۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمࣱۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدࣰا فَجَزَاۤءࣱ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ یَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ هَدۡیَۢا بَـٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّـٰرَةࣱ طَعَامُ مَسَـٰكِینَ أَوۡ عَدۡلُ ذَ ٰلِكَ صِیَامࣰا لِّیَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَیَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق