الباحث القرآني

﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا﴾ مِمّا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ: ﴿إذا ما اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أيِ اتَّقَوُا المُحَرَّمَ وثَبَتُوا عَلى الإيمانِ والأعْمالِ الصّالِحَةِ. ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ ما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ كالخَمْرِ. ﴿وَآمَنُوا﴾ بِتَحْرِيمِهِ. ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ ثُمَّ اسْتَمَرُّوا وثَبَتُوا عَلى اتِّقاءِ المَعاصِي. ﴿وَأحْسَنُوا﴾ وتَحَرَّوُا الأعْمالَ الجَمِيلَةَ واشْتَغَلُوا بِها. رُوِيَ « (أنَّهُ لَمّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ قالَتِ الصَّحابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِإخْوانِنا الَّذِينَ ماتُوا وهم يَشْرَبُونَ الخَمْرَ ويَأْكُلُونَ المَيْسِرَ فَنَزَلَتْ.» وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ هَذا التَّكْرِيرُ بِاعْتِبارِ الأوْقاتِ الثَّلاثَةِ، أوْ بِاعْتِبارِ الحالاتِ الثَّلاثِ اسْتِعْمالِ الإنْسانِ التَّقْوى والإيمانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ نَفْسِهِ وبَيْنَهُ وبَيْنَ النّاسِ وبَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ تَعالى، ولِذَلِكَ بَدَّلَ الإيمانَ بِالإحْسانِ في الكَرَّةِ الثّالِثَةِ إشارَةً إلى ما قالَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في تَفْسِيرِهِ، أوْ بِاعْتِبارِ المَراتِبِ الثَّلاثِ المَبْدَأِ والوَسَطِ والمُنْتَهى، أوْ بِاعْتِبارِ ما يَتَّقِي فَإنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَتْرُكَ المُحَرَّماتِ تَوَقِّيًا مِنَ العِقابِ والشُّبُهاتِ تَحَرُّزًا عَنِ الوُقُوعِ في الحَرامِ، وبَعْضَ المُباحاتِ تَحَفُّظًا لِلنَّفْسِ عَنِ الخِسَّةِ وتَهْذِيبًا لَها عَنْ دَنَسِ الطَّبِيعَةِ. ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ فَلا يُؤاخِذُهم بِشَيْءٍ، وفِيهِ أنَّ مَن فَعَلَ ذَلِكَ صارَ مُحْسِنًا ومَن صارَ مُحْسِنًا صارَ لِلَّهِ مَحْبُوبًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب