﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ﴾ أيِ الأصْنامُ الَّتِي نُصِبَتْ لِلْعِبادَةِ. ﴿والأزْلامُ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُها في أوَّلِ السُّورَةِ. ﴿رِجْسٌ﴾ قَذَرٌ تَعافُ عَنْهُ العُقُولُ، وأفْرَدَهُ لِأنَّهُ خَبَرٌ لِلْخَمْرِ، وخَبَرُ المَعْطُوفاتِ مَحْذُوفٌ أوْ لِمُضافٍ مَحْذُوفٍ كَأنَّهُ قالَ: إنَّما تَعاطِي الخَمْرِ والمَيْسِرِ. ﴿مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ لِأنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ تَسْوِيلِهِ وتَزْيِينِهِ. ﴿فاجْتَنِبُوهُ﴾ الضَّمِيرُ لِلرِّجْسِ أوْ لِما ذُكِرَ أوْ لِلتَّعاطِي. ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لِكَيْ تَفْلَحُوا بِالِاجْتِنابِ عَنْهُ.
واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أكَّدَ تَحْرِيمَ الخَمْرِ والمَيْسِرِ في هَذِهِ الآيَةِ، بِأنْ صَدَّرَ الجُمْلَةَ بِ إنَّما وقَرَنَهُما بِالأنْصابِ والأزْلامِ، وسَمّاهُما رِجْسًا، وجَعَلَهُما مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الِاشْتِغالَ بِهِما شَرٌّ بَحْتٌ أوْ غالِبٌ، وأمَرَ بِالِاجْتِنابِ عَنْ عَيْنِهِما وجَعَلَهُ سَبَبًا يُرْجى مِنهُ الفَلاحُ، ثُمَّ قَرَّرَ ذَلِكَ بِأنْ بَيَّنَ ما فِيهِما مِنَ المَفاسِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ والدِّينِيَّةِ المُقْتَضِيَةِ لِلتَّحْرِيمِ فَقالَ تَعالى:
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَیۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَـٰمُ رِجۡسࣱ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّیۡطَـٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ"}