الباحث القرآني

﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ أيْ أحَدُ ثَلاثَةٍ، وهو حِكايَةٌ عَمّا قالَهُ النَّسْطُورِيَّةُ والمَلْكانِيَّةُ مِنهُمُ القائِلُونَ بِالأقانِيمِ الثَّلاثَةِ وما سَبَقَ قَوْلُ اليَعْقُوبِيَّةِ القائِلِينَ بِالِاتِّحادِ. ﴿وَما مِن إلَهٍ إلا إلَهٌ واحِدٌ﴾ وما في الوُجُودِ ذاتُ واجِبٍ مُسْتَحِقٍّ لِلْعِبادَةِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُبْدِئُ جَمِيعِ المَوْجُوداتِ إلّا إلَهٌ واحِدٌ، مَوْصُوفٌ بِالوَحْدانِيَّةِ مُتَعالٍ عَنْ قَبُولِ الشَّرِكَةِ ومِن مَزِيدَةٌ لِلِاسْتِغْراقِ. ﴿وَإنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ﴾ ولَمْ يُوَحِّدُوا. ﴿لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أيْ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ بَقُوا مِنهم عَلى الكُفْرِ، أوْ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّصارى، وضَعَهُ مَوْضِعَ لَيَمَسَّنَّهم تَكْرِيرًا لِلشَّهادَةِ عَلى كُفْرِهِمْ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ العَذابَ عَلى مَن دامَ عَلى الكُفْرِ ولَمْ يَنْقَلِعْ عَنْهُ فَلِذَلِكَ عَقَبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلى اللَّهِ ويَسْتَغْفِرُونَهُ﴾ أيْ أفَلا يَتُوبُونَ بِالِانْتِهاءِ عَنْ تِلْكَ العَقائِدِ والأقْوالِ الزّائِغَةِ ويَسْتَغْفِرُونَهُ بِالتَّوْحِيدِ والتَّنْزِيهِ عَنِ الِاتِّحادِ والحُلُولِ بَعْدَ هَذا التَّقْرِيرِ والتَّهْدِيدِ. ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَغْفِرُ لَهم ويَمْنَحُهم مِن فَضْلِهِ إنْ تابُوا. وفي هَذا الِاسْتِفْهامِ تَعْجِيبٌ مِن إصْرارِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب