الباحث القرآني

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ أيْ فِيما أُمِرْتُمْ شَهادَةُ بَيْنِكُمْ، والمُرادُ بِالشَّهادَةِ الإشْهادُ في الوَصِيَّةِ وإضافَتُها إلى الظَّرْفِ عَلى الِاتِّساعِ وقُرِئَ «شَهادَةً» بِالنَّصْبِ والتَّنْوِينِ عَلى لِيُقِمْ. ﴿إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ إذا شارَفَهُ وظَهَرَتْ أماراتُهُ وهو ظَرْفٌ لِلشَّهادَةِ. ﴿حِينَ الوَصِيَّةِ﴾ بَدَلٌ مِنهُ وفي إبْدالِهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الوَصِيَّةَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ لا يُتَهاوَنَ فِيهِ أوْ ظَرْفُ حَضَرَ. ﴿اثْنانِ﴾ فاعِلُ شَهادَةُ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرَها عَلى حَذْفِ المُضافِ. ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ أيْ مِن أقارِبِكم أوْ مِنَ المُسْلِمِينَ وهُما صِفَتانِ لِاثْنانِ. ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ عُطِفَ عَلى اثْنانِ، ومَن فَسَّرَ الغَيْرَ بِأهْلِ الذِّمَّةِ جَعَلَهُ مَنسُوخًا فَإنَّ شَهادَتَهُ عَلى المُسْلِمِ لا تُسْمَعُ إجْماعًا. ﴿إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾ أيْ سافَرْتُمْ فِيها. ﴿فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾ أيْ قارَبْتُمُ الأجَلَ. ﴿تَحْبِسُونَهُما﴾ تَقِفُونَهُما وتُصَبِّرُونَهُما صِفَةٌ لَآخَرانِ والشَّرْطُ بِجَوابِهِ المَحْذُوفِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ اعْتِراضٌ، فائِدَتُهُ الدَّلالَةُ عَلى أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَشْهَدَ اثْنانِ مِنكم فَإنْ تَعَذَّرَ كَما في السَّفَرِ فَمِن غَيْرِكُمْ، أوِ اسْتِئْنافٌ كَأنَّهُ قِيلَ كَيْفَ نَعْمَلُ إنِ ارْتَبْنا بِالشّاهِدَيْنِ فَقالَ تَحْبِسُونَهُما. ﴿مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ صَلاةِ العَصْرِ، لِأنَّهُ وقْتُ اجْتِماعِ النّاسِ وتَصادُمِ مَلائِكَةِ اللَّيْلِ ومَلائِكَةِ النَّهارِ. وقِيلَ أيُّ صَلاةٍ كانَتْ. ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ إنِ ارْتابَ الوارِثُ مِنكم. ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ مُقْسَمٌ عَلَيْهِ، وإنِ ارْتَبْتُمْ اعْتِراضٌ يُفِيدُ اخْتِصاصَ القَسَمِ بِحالِ الِارْتِيابِ. والمَعْنى لا نَسْتَبْدِلُ بِالقَسَمِ أوْ بِاللَّهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيا أيْ لا نَحْلِفُ بِاللَّهِ كاذِبًا لِطَمَعٍ. ﴿وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ ولَوْ كانَ المُقْسَمُ لَهُ قَرِيبًا مِنّا، وجَوابُهُ أيْضًا مَحْذُوفٌ أيْ لا نَشْتَرِي. ﴿وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ﴾ أيِ الشَّهادَةَ الَّتِي أمَرَنا اللَّهُ بِإقامَتِها، وعَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ وقَفَ عَلى شَهادَةَ ثُمَّ ابْتَدَأ آللَّهُ بِالمَدِّ عَلى حَذْفِ حَرْفِ القَسَمِ وتَعْوِيضِ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ مِنهُ، ورُوِيَ عَنْهُ بِغَيْرِهِ كَقَوْلِهِمُ اللَّهِ لِأفْعَلَنَّ. ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾ أيْ إنْ كَتَمْنا. وقُرِئَ «لَمِلّاْثِمِينَ» بِحَذْفِ الهَمْزَةِ وإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى اللّامِ وإدْغامِ النُّونِ فِيها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب